Loading...

انتقادات لإدراج تسريب المعلومات بالبورصة بقانون مكافحة غسل الأموال

Loading...

انتقادات لإدراج تسريب المعلومات بالبورصة بقانون مكافحة غسل الأموال
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 16 سبتمبر 07

علاء المنشاوي:
 
آثارت التعديلات التي تجري -حالياً- علي قانون مكافحة غسل الأموال التي أعلن عنها مؤخراً مخاوف الخبراء والمحللين والتي ستشمل إضافة 3جرائم اقتصادية جديدة، وهي الكسب غير المشروع وتسريب المعلومات المتعلقة بالبورصة، والتهرب الضريبي، والتي تصل مدة عقوبتها إلي 7 سنوات، وغرامة تصل إلي ضعف أموال الجريمة التي ارتكبت.

 
وقالوا: إن تشديد العقوبات للحد من ظاهرة تسريب المعلومات أمر مطلوب للقضاء علي عمليات التلاعب، إلا أن إدراج تسريب المعلومات المتعلقة بالبورصة ضمن الجرائم التي يعاقب عليها قانون غسل الأموال عليه الكثير من التحفظات حيث يتم مساواته بتجار المخدرات والأسلحة والرقيق الأبيض.
 
يقول ولاء حازم رئيس إدارة البحوث بشركة h.c لتداول الأوراق المالية: إنه من الخطأ إدراج تسريب المعلومات داخل البورصة ضمن قانون غسل الأموال لكثير من الأسباب أبرزها صعوبة التحقق من مصدر هذه المعلومات وإذا كان تسريب المعلومة مسئولية الشركة وإدارتها فإنه من الصعب تحديد المسئول عنها بدقة.
 
وأشار إلي أن العقوبة الحالية التي تتراوح بين 5 و 10 آلاف جنيه لا تتناسب تماماً مع المخالفة التي يرتكبها أحد مسئولي الشركة أو العاملين بها، والمطلوب بالفعل تغليظ هذه العقوبات لإجبار الشركات علي التزام الافصاح والشفافية، ولكن تشديد هذه العقوبات لابد أن يكون ضمن تشريع مختلف تماماً عن قانون غسل الأموال حيث يقتصر ما يمكن الحصول عليه من وراء تسريب المعلومات علي تحقيق مكاسب غير مشروعة ولذلك من الممكن إدراج عملية تسريب المعلومات في البورصة لقانون الكسب غيرالمشروع مع تغليظ العقوبة بالشكل الذي ترغب فيه الجهات الرقابية للوصول لنفس النتيجة المطلوبة وهي الحد من تسريب المعلومات.
 
وقال: إن موضوع تسريب المعلومات داخل سوق الأوراق المالية بحاجة ماسة إلي تشريع قوي بعد أن تزايد في الآونة الأخيرة داخل السوق، وألحق خسائر كبيرة لمن ليس لديهم القدرة علي الحصول علي تلك المعلومة في نفس التوقيت الذي يحصل عليه الآخرون، ولابد من تطبيق هذا التشريع علي الجميع سواء كانوا من صغار المتعاملين أو من الكبار ونفس الأمر بالنسبة للشركات.

 
وأضاف أن الأسواق العالمية لا تدرج تسريب المعلومات ضمن قانون غسل الأموال، وإنما ضمن قانون مكافحة الكسب غير المشروع أو يتم سن تشريع خاص بها.

 
وقال مستشار قانوني رفض ذكر اسمه: إن قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 يجرم تسريب المعلومات ولكنها مجرد مواد عامة بحاجة إلي المزيد من التفاصيل خاصة بعد تفشي ظاهرة تسريب المعلومات في السوق، وأشار إلي أن قانون سوق رأس المال مر علي تطبيقه أكثر من 15 سنة، وقد تغيرت ظروف السوق كثيراً عما كانت عليه خلال تلك المدة الطويلة واستمدت الكثير من أساليب تسريب المعلومات التي تحتاج إلي تشريع جديد يقف لها بالمرصاد، بالإضافة إلي الحاجة لإدخال بعض التطوير وذكر تفاصيل بشكل أكبر.

 
وأشار إلي أن إدراج تسريب المعلومات ضمن قانون غسل الأموال سيساوي بين المتعاملين في سوق المال وتجار المخدرات والأسلحة وهو أمر مرفوض لأنه سيضر بمصلحة السوق ويثير الرعب في نفوس جميع المتعاملين.

 
وأشار إلي أن قانون غسل الأموال رقم 78 لسنة 2003 وتعديلاته قد أعد علي أساس القوانين العالمية الموضوعة في هذا الشأن وبالتحديد من دولة البحرين وإذا كانت هذه القوانين تحتوي علي مواد تتعلق بتسريب المعلومات بالبورصة لتضمنها القانون الذي يتم تطبيقه في مصر منذ ما يزيد علي 4 سنوات، بالإضافة إلي أنه تم إدخال تعديلات علي القانون في نفس العام وفقاً لما تم تعديله في القوانين العالمية، ولم يتم إدراج هذه الجريمة.

 
وقال الدكتور فخري الغقي أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية إن التعديلات المزمع إدخالها علي قانون مكافحة غسل الأموال قد تكون مقبولة فيما يتعلق بالتهرب الضريبي، والكسب غير المشروع، أما إدراج تسريب المعلومات بالبورصة ضمن غسل الأموال فهذا أمر مرفوض ففي الأسواق الخارجية تسعي القوانين لتحقيق الشفافية من النواحي الفنية المتعلقة بكل جانب، وعلي سبيل المثال في البورصة من الممكن أن تكون الجهة الأكثر معرفة بطرق وأساليب تسريب المعلومات في سوق الأوراق المالية هي الجهات الرقابية والتي من خلالها يتمكن المتعاملون سواء أفراد أو مؤسسات من الحصول علي معلومة دقيقة في وقت واحد، أما موضوع تجريم عملية تسريب المعلومات إلي حد إدراجها ضمن مواد قانون مكافحة غسل الأموال فهذا مثير الرعب في نفوس المتعاملين.

 
وأشار إلي أن غسل الأموال يتم في ثلاثة أنشطة أولها تجارة المخدرات والثاني تجارة الرقيق الأبيض والأمر الأخير هو تجارة الأسلحة وجميع هذه الموضوعات لا تمس البورصة بشكل مباشر، ومن الممكن معالجة الأمر بشيء من الحكمة أو الانفصال كل علي حدة.

 
وتساءل الفقي عن الداعي لإقحام البورصة في مثل هذه الملفات الساخنة علي الرغم من عدم وجود علاقة مباشرة بالبورصة رغم أن شركات الأوراق المالية لديها موظف مختص لمراقبة أداء الشركة ويسعي لتحري الشفافية، ومتابعة أداء الشركة ومستوي الأوضاع فيها وتقديم تقارير واضحة عن هذه الأسهم كما أن البنوك مؤهلة بشكل أكبر لهذه المهمة، وليس سوق الأوراق المالية أو البورصة خاصة أنها تمتلك إدارات متخصصة في الائتمان.

 
وقالت ماريان عزمي رئيس إدارة البحوث بشركة العروبة لتداول الأوراق المالية إن هذه التعديلات تحوي جوانب إيجابية وأخري سلبية أما الإيجابي فهو الضرب علي أيدي المتلاعبين ومسربي المعلومات لمصلحة بعض المستثمرين وهذه العقوبات ستدفع من يقومون بعملية التسريب بالتفكير جيداً وهو ما سيحد من انتشارها وستعمل هذه التعديلات علي تطوير البورصة خاصة أنها مازالت سوقاً ناشئة ومن أساسيات السوق المتقدمة توفير الشفافية والإفصاح، أما أبرز الجوانب السلبية فهي كيفية التوصل لمصدر هذه المعلومة، خاصة أنها عادة تتحول إلي شائعة فالمعلومة تكون متاحة وصحيحة ولكن مصدرها هو اللغز خاصة أنها لا تخرج في شكل بيانات أو أرقام.
 
وقالت ماريان إن تحديد الجاني أمر صعب فعلي من سيتم توقيع العقوبة هل علي شركات السمسرة التي تتعامل علي هذه الأسهم أم علي الشركات المصادرة التي تردد عنها تسريب المعلومات؟! ولهذا فإن هذا الموضوع بحاجة إلي مجموعة كبيرة من الأدوات التي تؤدي للحكم الصحيح.
 
وطالبت رئيس قسم البحوث بشركة العروبة بضرورة تشديد العقوبة بأكثر قدر ممكن لأنه يؤدي لمزيد من الشفافية والإفصاح، وسيمكن المستثمر من بناء القرار الصحيح.

جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 16 سبتمبر 07