سيـــاســة

انتفاضة حقوقية ضد مشروع ‮ ‬قانون الجمعيات الأهلية

حافظ أبو سعده فيولا فهمي: انتفض نشطاء حقوق الانسان وقيادات منظمات المجتمع المدني مؤخراً، إثر الإعلان عن ارهاصات مشروع الجمعيات الأهلية الذي أعدته وزارة التضامن الاجتماعي، لاسيما أن الوزارة لم تمنح فرصة لمشاركة كوادر الجمعيات الأهلية في صياغة مشروع  القانون،…

شارك الخبر مع أصدقائك


حافظ أبو سعده

فيولا فهمي:

انتفض نشطاء حقوق الانسان وقيادات منظمات المجتمع المدني مؤخراً، إثر الإعلان عن ارهاصات مشروع الجمعيات الأهلية الذي أعدته وزارة التضامن الاجتماعي، لاسيما أن الوزارة لم تمنح فرصة لمشاركة كوادر الجمعيات الأهلية في صياغة مشروع  القانون، وكذلك لم تستعن بمشروعات القوانين التي أعدتها الجمعيات الحقوقية، من خلال عملها منفردة أو في تحالفات، واستأثرت الوزارة بإعداد مشروع قانون الجمعيات الأهلية بمعزل عن المعنيين به من رؤساء المنظمات الأهللية ونشطاء المجتمع المدني، الأمر الذي ينذر بتصاعد وتيرة الغضب داخل أوساط المجتمع المدني خلال المرحلة المقبلة.

في هذا السياق أرسلت المنظمة المصرية لحقوق الانسان خطاباً رسمياً إلي الدكتور علي مصيحلي، وزير التضامن الاجتماعي، بشأن القانون الحكومي الجديد الخاص بالجمعيات الأهلية، موكدة أن محاولة لتقييد وحصار العمل الأهلي في مصر، نظراً لما يتضمنه من انتهاك صريح للدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان.

من جانبه انتقد حافظ أبو سعدة، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان، ما جاء ببنود مشروع القانون التي تقوم علي فلسفة تقييدية وليست تحريرية، حيث يفرض المشروع المزيد من القيود المشددة علي العمل الأهلي من خلال سيطرة وهيمنة الأجهزة التنفيذية والإدارية، مستشهداً بما يتضمنه مشروع  القانون من بند يسلب الجمعيات الحق في حرية الاجتماع والتنظيم، إلي جانب التوسع في الصلاحيات الممنوحة للاتحاد العام للجمعيات، إذ تشدد المذكرة الايضاحية الخاصة بالمشروع علي ضرورة حصول الجهة الإدارية علي موافقة الاتحاد العام في القرارات المصيرية المتعلقة بالجمعيات، وكذلك وضع إطار تنظيمي للمعونات والمنح الدولية بمعرفة الاتحاد العام، وهو ما يعتبر قيوداً جديدة علي التمويل الخارجي للجمعيات ويمكن الجهة الإدارية من إحكام قبضتها علي العمل الأهلي.

وحول بعض النقاط الايجابية التي تضمنها مشروع القانون، رحب أبو سعدة بإلغاء لجنة فض المنازعات واسناد الرقابة علي الجمعيات ــ ذات النفع العام ــ للجهاز المركزي للمحاسبات لتحقيق مبدأ الشفافية والمحاسبة،

وكذلك السماح للجمعيات بتلقي التمويلات الداخلية لدعم مواردها سواء من رجال الأعمال أو القطاع الخاص، إلي جانب تنظيم عمل المنظمات الأجنبية العاملة في مصر، مطالباً بضرورة منح فرصة لدراسة مشروع القانون والاستماع لوجهة نظر القائمين علي العمل الأهلي في المجتمع، والأخذ في الاعتبار بمشروعات القوانين البديلة التي أعدتها معظم الجمعيات الحقوقية في مصر.

وعلي صعيد الاجراءات التصعيدية ضد وزارة التضامن الاجتماعي في حال عدم الاستجابة لمطالب منظمات المجتمع المدني أعلن نجاد البرعي، الناشط الحقوقي، مدير جمعية تنمية الديمقراطية السابق، أن اصرار وزارة التضامن الاجتماعي علي قمع الجمعيات من خلال هذا القانون سوف يدفع المنظمات الأهلية إلي الاحتشاد واصدار البيانات الاحتجاجية وجمع التوقيعات لرفض القانون، إلي جانب سعيها لمخطابة جهات التمويل الأجنبية التي تتعامل مع الحكومة لوقف المنح المالية التي تضخها إلي الوزارات والهيئات الحكومية، وذلك لعرقلة اقرار مشروع القانون الحكومي.

وأوضح »البرعي« أن تعديل قانون الجمعيات الأهلية يأتي للمرة الثانية في أقل من 8 سنوات بعد التعديل الأول عام 2002، وهو ما يعكس تخبط الحكومة وعدم استقرارها علي آلية محددة في التعامل مع منظمات المجتمع المدني والسعي للسيطرة عليها وعدم الاكتفاء بدور الرقيب.

علي الجانب الحكومي، أكد المستشار محمد الدمرداش، مستشار وزير التضامن الاجتماعي، أن الوزارة لم تعلن عن مشروع قانون الجمعيات الأهلية في صورته النهائية حتي الآن، مؤكداً أن جميع مسئولي الوزارة حريصون علي اقامة حوار مجتمعي بين جميع الأطراف المعنية حول بنود مشروع القانون للاستقرار علي الصيغة النهائية.

أضاف »الدمرداش« أن اللجنة التي شكلها وزير التضامن الاجتماعي لصياغة مشروع القانون تضم قيادات من منظمات المجتمع المدني وبعض مسئولي الوزارة لضمان تمثيل جميع الأطراف المعنية، إلي جانب أنها سوف تستعين بمشروعات القوانين البديلة التي قدمتها منظمات المجتمع المدني للوزارة عند صياغة مشروع قانون الجمعيات الأهلية.

شارك الخبر مع أصدقائك