سيـــاســة

انتخابات الإخوان.. حراك أم خطوة في المكان ؟

  فيولا فهمي   جاءت الانتخابات الجزئية لمكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين، التي أسفرت عن تصعيد 5 أعضاء هم: محمد الكتاتني، سعد الحسيني، محيي حامد، أسامة نصر، محمد عبدالرحمن، لتفجر الخلافات المستترة داخل التنظيم، بين قيادات جيل الوسط من جانب…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
فيولا فهمي
 
جاءت الانتخابات الجزئية لمكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين، التي أسفرت عن تصعيد 5 أعضاء هم: محمد الكتاتني، سعد الحسيني، محيي حامد، أسامة نصر، محمد عبدالرحمن، لتفجر الخلافات المستترة داخل التنظيم، بين قيادات جيل الوسط من جانب و شباب الجماعة والقيادات من جانب آخر، لاسيما في ظل إجراء انتخابات تغلفها السرية و التكتم بحجة عدم إثارة النظام ضد الجماعة، فضلاً عن استبعاد رموز التيار الاصلاحي داخل جماعة الإخوان المسلمين المعروفين بالتواصل و الانفتاح علي التيارات السياسية الأخري، و هو ما ينفي إمكانية تأثير تلك الانتخابات علي تجديد مسار الجماعة علي الصعيدين السياسي و الفكري .
 
بداية نفي محمود عزت ـ الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، ما يتردد حول استبعاد بعض العناصر الإصلاحية في الجماعة من تلك الانتخابات و منهم عصام العريان و عبد الحميد الغزالي و جمال حشمت وغيرهم، مؤكداً أن الانتخابات أجريت بطريقة نزيهة ، بعيدا عن التربيطات أو المصالح الخاصة.
 
و حول أسباب إجراء الانتخابات في إطار سري وغير معلن، أكد عزت أن الجماعة حرصت علي عدم إثارة النظام ضدها خوفا من القبض علي معظم الأعضاء وإحالتهم إلي المحاكم العسكرية استمراراً لتصعيد الموقف بين النظام و الجماعة.
 
من جانبه رفض الدكتور عبد الحميد الغزالي المستشار السياسي للمرشد العام للجماعة، التعقيب علي الانتخابات الجزئية لمكتب الإرشاد بالجماعة، قائلا بانفعال »إن تلك الخطوة جاءت لدعم مكتب الإرشاد بطاقات شبابية، ليقوم بالمهام المنوطة به لتعزيز دور الجماعة في قيادة مسارها “، مستبعداً أن تحدث تلك الخطوة تغييراً في منهج تعامل الجماعة مع القضايا المجتمعية أو القوي السياسية، و ذلك لان ثوابت الجماعة لا يصلح الخروج عنها علي حد قول الغزالي.
 
فيما انتقد الدكتور مصطفي النجار أحد كوادر الجيل الثالث للإخوان المسلمين و صاحب مدونة » أمواج في بحر التغيير«، غلبة التيار المحافظ داخل مكتب الإرشاد، مقابل استبعاد الوجوه الاصلاحية مثل عصام العريان وجمال حشمت، مؤكداً أن الأعضاء الذين  تم انتخابهم لعضوية مكتب الإرشاد ينتمون إلي جيل الوسط عمريا وإلي التيار المحافظ فكرياً »علي حد تعبيره «.
 
و اكد النجار أن النظرة الداخلية علي مستوي القيادات في التنظيم مازالت تستخدم سياسة استبعاد الإصلاحيين، موضحاً أن تعامل أعضاء التيار المحافظ مع قضايا التلاحم والتحالف السياسي بين الجماعة والقوي الأخري يكون أقل حماساً من أنصار التيار الاصلاحي.
 
ولفت مصطفي النجار إلي أن الانتخابات الجزئية سوف تحدث نوعاً من الحراك الداخلي بدلا من تجميد الوضع داخل مكتب الإرشاد نتيجة وجود أعضاء فوق سن التسعين و منهم محمد هلال و لاشين أبوشنب.
 
من جانبه أكد الدكتور ضياء رشوان ـ خبير الحركات الإسلامية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، أن اختلاف استراتيجية الإخوان المسلمين في التعامل مع القضايا المختلفة لم يكن متوقفا علي إدماج عناصر جديدة من جيل الوسط الي مكتب الارشاد، بقدر ما هو متوقف علي خروج الجماعة من نفق التنظيم السري إلي العلن وذلك من خلال رفع الحظر القانوني المفروض عليها منذ عقود، موضحاً أن خروج الجماعة إلي العلن وتحويلها الي حزب سياسي سيكون له آثار ايجابية علي مسار الجماعة.
 
وأقر رشوان بأن صعود خمسة أعضاء جدد ينتمون إلي جيل الوسط إلي مكتب الإرشاد الذي يعد أعلي جهة إدارية في الجماعة، هي خطوة ايجابية نظراً لأن الأجيال الوسيطة لديها خبرة العمل المشترك و التواصل مع أطياف القوي السياسية بقدر أكبر من الأجيال الكبيرة، مؤكداً أن ظاهرة إدماج الشباب في المراكز القيادية للجماعة ليس غريبا علي تاريخها، مدللا علي ذلك بتأسيس الإمام حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين وهو لم يكمل 22 عاماً.
 
وحول تأثير تولي الأجيال الوسيطة للمناصب العليا داخل التنظيم علي تواصل الجماعة مع النظام والقوي السياسية الأخري، أوضح رشوان أن الأزمة في تكوين تحالفات أو ائتلافات بين القوي السياسية في مصر ليست مقصورة علي الإخوان المسلمين، وإنما هي أزمة هيكلية في جميع القوي السياسية تعكس عدم التنسيق داخلها.
 
و استبعد الدكتور عمار علي حسن المحلل السياسي و خبير الجماعات الاسلامية، أي تجديد في الأفكار أو توجهات الجماعة علي أثر انضمام 5 أعضاء جدد الي مكتب الارشاد، وذلك لأن هؤلاء الأعضاء محسوبون علي التيار المحافظ داخل الجماعة، مؤكداً أن خطوة الانتخابات الجزئية جاءت لسد الفراغ الذي نجم عن غياب البعض نتيجة الاحكام العسكرية ووفاة آخرين مما أدي إلي تجميد الوضع داخل مكتب الارشاد مؤخراً .
 
وقال حسن إن استبعاد أصحاب النزعة الإصلاحية داخل التنظيم يعكس محافظة الجماعة علي سلوكها التقليدي ومسارها السياسي.

شارك الخبر مع أصدقائك