لايف

الگويت تشعل المنافسة في الإعلام الثقافي بقناة‮ »‬العربي‮«‬

كتبت ــ زينب الشرقاوي:   أعلنت وزارة الإعلام الكويتية مؤخرا عزمها اطلاق قناة ثقافية تحمل اسم »العربي« لتكون الثانية من نوعها عربياً بعد »قناة النيل الثقافية« المصرية، وقد اعلن المسئولون عن القناة الجديدة سعيهم لتقديم مضمون ثقافي متنوع يخدم جميع…

شارك الخبر مع أصدقائك

كتبت ــ زينب الشرقاوي:
 
أعلنت وزارة الإعلام الكويتية مؤخرا عزمها اطلاق قناة ثقافية تحمل اسم »العربي« لتكون الثانية من نوعها عربياً بعد »قناة النيل الثقافية« المصرية، وقد اعلن المسئولون عن القناة الجديدة سعيهم لتقديم مضمون ثقافي متنوع يخدم جميع الفئات العربية، مستعينين بأرشيف المجلة التي سميت القناة باسمها، بعد تحويله إلي مادة مرئية ومسموعة، كما تقدم القناة ندوات ولقاءات مع كبار الكتاب العرب، اضافة للعديد من التحقيقات الثقافية والمقالات ودروس تبسيط اللغة العربية، كما تستعين القناة أيضا بالمواد الوثائقية وبعض البرامج من مكتبة تليفزيون الكويت، لإيجاد حالة من التعددية الثقافية واثراء للحياة الثقافية التي تجاهلها الاعلام العربي لفترات طويلة، باعتبار انها تجارة غير رائجة لما يحويه المفهوم الثقافي من ثقل فكري قد لا يلائم الجماهير العربية العريضة.

 
 

وقد جاءت هذه الخطوة في الوقت الذي أعلنت فيه كل من دبي والدوحة عن قرب اطلاق قناتين ثقافيتين جديدتين، وهو ما يطرح التساؤلات ما الجديد الذي يمكن ان تقدمه مثل تلك القنوات؟، وهل ستؤثر تبعيتها لحكوماتها علي ارتفاع سقف الحرية بها!، وما تأثيرها علي قناتنا المصرية التي تعاني بشدة من ضعف الامكانيات؟! خاصة ان القنوات الجديدة تخطط لإنتاج برامج ثقافية ذات طابع جماهيري باهظ التكلفة انتاجيا مثل برامج »أمير الشعراء« و»شاعر العرب«؟.
 
في البداية اعتبر الناقد الدكتور عبد المنعم تليمة ان التعددية تثري الحياة الثقافية، كما ان مؤسسة العربي اثبتت خلال نصف قرن انها مهمومة بالفعل بالواقع الثقافي ولا تتاجر به وهو ما يدعو للتفاؤل، الا انه حذر من غرق الفضائيات الثقافية في اهتمامات الجماهير العادية فتهبط بمضمونها الثقافي وتفشل في انقاذ الاجيال المقبلة التي أصبحت تعتمد علي ثقافة التيك أواي، مشيراً الي أن مهمة هذه القناة تربية مشاهد مثقف، وأوضح تليمة ان البرامج الثقافية الخفيفة التي تعلن عنها بعض الفضائيات تقاطعها الاغلبية الكبري من المثقفين معتبرين اياها نوعا من التسفيه.
 
وعن تبعية قناتي »العربي« و»النيل« للحكومات العربية مما يهدد مساحات الحرية بها، أكد الناقد انه بات من المستحيل تضييق مساحات الحرية في ظل الثورة التكنولوجية.
 
أما الكاتب الكبير انيس منصور فقال ان اعدام التعددية في أي مجال دليل علي الفقر والجدب حيث لا يكون لديك مجال للاختلاف والتميز، معتبرا ان »العربي« هي امل قادم للاجيال الجديدة، حيث استغرقت العربي قبل ان تتخذ هذه الخطوة وقتا كبيرا للتفكير واختيار الجمهور ودراسته وساعدها علي ذلك تاريخها الثقافي الثري والمميز، واستبعد منصور ان تحتاج المؤسسة للجوء لسياسة »الجمهور عايز كده« لكسب المزيد من المشاهدين، معتبرا ان تبعيتها لوزراة ثقافة حكومية لا يعني تقليص الحرية فيها، علي العكس فإن امكانيات المؤسسة المالية تنبئ بشكل مبدئي عن نجاح منتظر.
 
أما الاعلامي جمال الشاعر، رئيس قناة النيل الثقافية، فقد أبدي تفاؤله وسعادته باطلاق القناة الجديدة، مؤكدا انه شديد الإيمان بأن التعددية هي السبيل الوحيد للتجويد، واعتبر الشاعر ان اطلاق قنوات ثقافية أخري سيؤثر ايجابا علي الحياة الثقافية عامة وعلي القناة الثقافية المصرية علي وجه الخصوص، مؤكداً استعداد برامج قناة النيل للمنافسة المقبلة، وأكد رئيس الثقافية المصرية اننا بحاجة لعشرات القنوات الجادة لإعادة تشكيل العقلية العربية في ظل هذا الزحام من البرامج التافهة التي تأتينا من الدول الكبري بأجندتها الثقافية ويقلدها الشباب دون الوعي باختلاف الثقافات، وأبدي الشاعر شعوره بالارتياح عن قرب تغيير مفهوم الثقافة الثقيل علي الجماهير العربية من خلال تبسيطها، داعياً لظهور المزيد من البرامج الثقافية الجماهيرية مثل »شاعر المليون« لأنها تجذب المشاهد للاندماج في الحياة الثقافية بسحر خاص، مؤكداً ان الامكانيات و الابهار وحدهما لا يكفيان لإنجاح قناة ثقافية.
 
وعبر اللواء احمد انيس، رئيس اتحاد الاذاعة والتليفزيون، عن سعادته بوجود قناة ثقافية جديدة علي الساحة الفضائية لدولة شقيقة، مؤكدا ان ذلك لن يؤثر علي قناة النيل الثقافية المصرية، نظرا لأن هناك بالفعل خطة قيد التنفيذ لتطوير جميع القنوات المتخصصة، بما فيها الثقافية، إلا أنه اعتبر رغم هذا ان الخطوة تستحق دراستها جيدا، معلناً انه بصدد تكليف فريق ليقوم بدراسة القناة الجديدة من برامجها وشكلها.
 
ونفي أنيس ان تكون هناك قيود رقابية علي القنوات المصرية الحالية مما يؤثر سلبا علي قدرتها علي منافسة أي فضائية أخري لأن خطة الاعلام الحالي تقوم علي فتح باب الحرية، مؤكدا ان الثقافية المصرية لديها الجرأة لمناقشة موضوعات خطيرة واستضافة جميع التيارات الثقافية.
 
من جانبه اعتبر غانم العنيزي، مدير القناة الثقافية الكويتية، ان القناة الجديدة خطوة تأخرت كثيرا في مسيرة الحياة الكويتية، حيث جاءت للحفاظ علي الهوية الثقافية بعد انتشار الفضائيات التي باتت تهدد الثقافة وتغير المجتمع العربي.
 
ونفي العنيزي ان تكون هذه الخطوة هي نزول بالثقافة لمستوي الجمهور العادي بل انها محاولة للارتقاء بالجمهور، مدللا علي ذلك بأن مجلة العربي ظلت لعشرات السنين تنافس بتميزها رغم ثقل محتواها، نافياً ان تكون القناة خطوة مقيدة للحرية، نظرا لتبعيتها للحكومة الكويتية لأن هناك مساحة من الحرية تملكها وسائل الاعلام الكويتية، خاصة مؤسسة العربي باستقلالها، وأشار العنيزي الي ان المثقف العربي بات يستحق وجود مساحة فضائية له تشبع رغباته بعد شعوره بالاسفاف في مواجهة هذا الكم الهائل من الفضائيات.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »