شريف عطية

اليوم التالى لسقوط «البعث» السورى؟

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية:

ليس أدعى للقلق مما يجرى فى مصر.. غير ذاك الذى يحصل فى سوريا، كونها الشريك الاستراتيجى الأهم حتى لو لم تتواز خطواتهما لسبب أو آخر، ولما قد يترتب على تفككها المستهدف من فوضى سوف تعم دول الجوار.. وفى القلب منها منطقة الشام، وإذ كانا لما يزيد على ثلاثة عقود.. ضحايا استبداد كل من حكم «الأسرة» والتنظيم السياسى «القائد».. قبل أن يدهمهما.. ولأمد غير منظور أنظمة «توتاليتارية» أكثر انغلاقاً عبر موجات سياسية متطرفة تتمسح بالإسلام، وليدورا من ثم فى أتون صراع حرب باردة جديدة على المستويين الدولى والإقليمى، وقد ينتهى بهما المطاف إلى تقديمهما قرابين على مذبح التنافس أو الوفاق بين الكبار، حيث هناك معطيات تشير إلى التقاء موسكو وواشنطن حول توقعات مشتركة لتسوية الأزمة السورية المستعرة منذ عشرين شهراً- لا تزال، ربما على غرار التقائهما.. الانفراجى غير المحدود على حساب العراق فى أغسطس 1990، بحسب البيان المشترك وقتئذ بين بيكر/ شيفرنادزة، ذلك إذ اتجه إلى العمل وفقاً لبنود «إعلان جنيف» المبرم فى نهاية يونيو الماضى.. بشأن تشكيل حكومة انتقالية تباشر تسوية الأزمة فى سوريا، وحيث مثل بقاء الرئيس السورى فى السلطة من عدمه.. محور الخلاف الذى أدى آنئذ إلى إعاقة تشكيلها.

ولما كان إعلان نائب وزير الخارجية الروسى «بوجدانوف» 13 ديسمبر الحالى.. أنه «لا يمكن استبعاد انتصار المعارضة» فى سوريا.. يمثل تسليما ضمنيا باستحالة تحقيق المرحلة الانتقالية مع بقاء «بشار» فى السلطة، فإن ذلك التطور «الميدانى».. إلى جانب تعاظم عزلة النظام السورى الدولية، يرجح اتجاه حلفاء الأخير، إقليمياً ودولياً، إلى التفاوض بشأن اقتطاع كل منهم «حصته» فى سوريا، خاصة من بعد محادثات موسكو وواشنطن فى دبلن وجنيف الأسبوع الماضى.

إلا أن الأمر لا يبدو بمثل هذه البساطة التى قد يوحى بها التقارب الأمريكي- الروسى بشأن سوريا، إذ إن الأزمة تحمل فى تلافيفها تعقيدات كثيرة، محلية وطائفية وإقليمية، تحول بين تحقق تحفظات واشنطن وموسكو، كل لأسبابها، بالنسبة لضرورة تخلص ائتلاف المعارضين السوريين.. من المتشددين المتطرفين فى صفوفهم (..)، الذى يبدو كشرط رئيسى للمجتمع الدولى.. كى يمنح اعترافه بالشرعية الكاملة للحكومة الانتقالية المزمعة فى دمشق.. حال إسقاط النظام السورى، حفاظاً- من وجهة نظرهم- على المصالح الغربية فى المنطقة.. وعلى الأمن الإسرائيلى من مغبة صعود نظام راديكالى متطرف فى سوريا، سوف يؤدى كذلك إلى استشراء الفوضى الداخلية جراء نزاع القوات المتنافسة على ملء فراغ السلطة، ناهيك عن نهبها لمؤسسات الدولة، على ما حصل فى العراق، كما ستواجه الحكومة المرتقبة، هشة العود، صعوبات كبيرة فى بسط هيبتها.. وفى السيطرة على الزعماء المحليين.. المبادرين عندئذ إلى إبرام تحالفات مع غيرهم من القادة الميدانيين المحليين أو مع القوى الخارجية بسيان، على غرار ما حصل فى الحرب الأهلية اللبنانية وما بعدها.

إلى ذلك، فإن الجهد الحثيث لواشنطن فى اتجاه إيجاد أرضية مشتركة مع موسكو، وبالعكس، قد يمهد إلى «حل سياسى» للأزمة السورية، ربما تتوج مساعيهما بإدراج «جبهة النصرة» وغيرها من التنظيمات المتطرفة على لائحة الإرهاب الدولى، على غرار تحالفهما الاستراتيجى فى مكافحته أكتوبر 2001، قد يكون من شأنه- بحسب المراقبين- «تبادل أفكار» تمتنع واشنطن بموجبها عن تسليح المعارضة السورية، دون حلفائها الإقليميين، مقابل ليونة أكبر فى الموقف الروسى.. يقر بالمتغيرات الميدانية على الأرض لصالح المعارضة، إلى رفضهما المشترك للمجموعات المتطرفة فى مرحلة ما بعد «الأسد»، مع الإبقاء على تماسك الجيش السورى الذى لروسيا نفوذ كبير فى صفوفه.. وتسليحه، ما يمنع من تعاظم تحالف عربى إقليمى «متطرف» حذر منه ملك الأردن 11 ديسمبر الحالى، مشيراً إلى دولتين عربيتين وأخرى إقليمية، ذلك بالتوازى مع تنحى الأسد «جانبا» لإفساح المجال لبناء سوريا الديمقراطية.. وعبر نقل سلطات الأخير لشخص يكلف بإدارة المرحلة الانتقالية.. فى اليوم التالى لسقوط حزب البعث فى سوريا.

شارك الخبر مع أصدقائك