Loading...

اليابان لا تخشي الركود الأمريكي وتتجه نحو الصين

Loading...

اليابان لا تخشي الركود الأمريكي وتتجه نحو الصين
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأثنين, 11 فبراير 08

إعداد – صلاح مسعود:
 
علي الرغم من زيادة المخاوف من امتداد اثار الركود الامريكي الي الاقتصاد العالمي فإن اليابان تبدو أقل شعوراً بالقلق بالرغم من اعتماد الاقتصاد الياباني علي التصدير بشكل اساسي مما يجعل اي تهديد للاسواق العالمية يثير حالة من الفزع لدي اليابانيين.
 
عدم خوف اليابانيين من امتداد اثار الركود الامريكي الي اقتصاد بلادهم يرجع في الاساس الي تنامي اعتماد الصناعات اليابانية علي السوق الصينية وهو ما دفع المحللين الي القول بانه في حالة تعرض اليابان الي اثار الركود في المستقبل القريب فسيكون بسبب مشاكل محلية أكثر من كونه بسبب تراجع الصادرات.
 
وكانت الولايات المتحدة لفترة طويلة تمثل اكبر سوق تصدير لليابانيين مما يجعل أي ركود في السوق الامريكية ينعكس سلبا علي الاقتصاد الياباني وتأكيدا علي ارتباط الاقتصاد الياباني بنظيره الامريكي فقد أشار بنك جولدن ساكس في تقرير سابق له الي ان تراجع الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة بنسبة %1 كان يؤدي الي انخفاض في نمو اجمالي الناتج المحلي الياباني بنسبة %0.27.
 
غير أن نسبة الصادرات اليابانية الموجهة الي السوق الامريكية انخفضت من %30 من اجمالي صادرات اليابان في عام 2001 الي %20 عام 2007 مما جعل الصين تأتي كأكبر سوق تصدير لليابان متجاوزة الولايات المتحدة.
 
وتعد اليابان هي الدولة الوحيدة من الدول الصناعية السبع التي تحقق فائضا تجاريا مع الصين حيث يبلغ حجم واردات الصين من اليابان ضعف حجم واردتها من الولايات المتحدة كما تتجاوز الصادرات اليابانية الي الصين مثيلتها الاوروبية.

 
هذا الفائض التجاري الياباني مع الصين يجعل اليابان اقل عرضة الي امتداد اثار الركود الامريكي المحتمل في حالة نجاح الصين والاسواق التصديرية الاخري في تجنب اثار هذا الركود وعلي العكس من هذا يأتي موقف الدول الاوروبية والدول النامية والتي هي أكثر عرضة لمخاطر الركود الامريكي.

 
ونقلت صحيفة »وول ستريت جورنال« عن تاكيوجي اوكيو بو الخبير الاقتصادي لدي بنك ميريل لينش قوله إن اليابان قد طورت من اسلوب تعاملها مع آثار الازمات التي يواجهها الاقتصاد الامريكي.

 
ويري المحللون ان اليابان لاتزال تواجه مشاكل اقتصادية محلية عديدة بداية من قطاع الخدمات – غير التنافس  – وصولاً الي تراجع حجم القوة العاملة.. ولم يقتصر الامر عند هذا الحد بل شهدت الأجور انخفاضا حاداً بسبب استغناء الشركات الكبري في البلاد عن العمالة الدائمة والتحول الي العمالة المؤقتة الأقل تكلفة كما ان قطاع الاسكان شهد تراجعاً حاداً بسبب تشديد الحكومة لتشريعات البناء في العام الماضي.

 
هذه المشاكل في مجملها أدت الي تراجع النمو في الفترة ما بين يوليو وسبتمبر بحيث وصل معدل النمو الي %1.5 كما انها قد تحدث نفس الاثر في الربع الرابع والذي يتوقع الخبراء ألا يكون افضل من سابقيه وهو ما حدا ببنك جولدمان ساكس بأن يكون أكثر تشاؤما ويؤكد أن اليابان دخلت بالفعل الي مرحلة الركود.

 
وفقا لتعريف الحكومة اليابانية لمفهوم الركود والذي يعتمد علي تراجع بعض المؤشرات وليس علي انكماش نتائج ست اشهر متتالية وهو التعريف المستخدم في الولايات المتحدة فمن المتوقع ان يحقق الاقتصاد الياباني نمواً ضئيلا بنسبة %1.5 خلال عام 2008

 
وقد اعلنت الحكومة اليابانية هذا الاسبوع عن تراجع الناتج الاجمالي لقطاع الصناعة بنسبة %0.4 في شهر يناير و%2.2 في شهر فبراير هذا  التراجع يفسر مدي تأثر حجم الصادرات اليابانية بتراجع الاقتصاد الامريكي حيث إن بعض المكونات والمواد الخام اليابانية والتي تصدر الي دول أسيوية تدخل في منتجات تصدر بعد ذلك الي الولايات المتحدة كما ان بعض الالات ومعدات البناء اليابانية تدخل في المصانع التي تنتج هذه المنتجات هذه العلاقة التجارية الثلاثية أضرت كثيرا المصدرين في بورصة طوكيو للاسهم التي انخفض مؤشرها الرئيس هذا العام بنسبة %9 .

 
وقال تاكشي أوموري الخبير الاقتصادي لدي بنك يوربي اس في اليابان إن كثيرا من صادرات اليابان لدول أسيا يتم تصديرها مباشرة الي الولايات المتحدة مشيرا الي أن تأثير الاقتصاد الامريكي علي الاقتصاد الياباني لايزال واضحا وان الركود في الولايات المتحدة سيؤدي الي انخفاض توقعات النمو في اليابان واعرب أوموري – في الوقت نفسه – عن اعتقاده بعدم اتجاه الاقتصاد الياباني نحو الركود.

 
ورغم ان كثيرا من الصادرات اليابانية الي الصين لا يتم اعادة تصديرها حيث تستخدم في منتجات أخري كقطع غيار السيارات ومواد البناء التي توجه الي السوق المحلية سواء المستهلك الصين أو مشروعات الحكومة في البنية التحتية.

 
وكذلك فان قدرة المستهلك الصيني علي شراء المنتجات اليابانية تعتمد علي ما يحققه من ارباح نتيجة الصادرات الصينية إلي الولايات المتحدة هذا التأثير المتداخل يجعل من الصعب علي الاقتصاديين حساب مدي اعتماد الصادرات اليابانية علي المستهلكين الامريكيين بدرجة دقيقة.

 
إلا أن بعض المحللين يشيرون الي ظهور دلائل علي أن هذا التأثير أصبح أقل مما كان في الماضي وأوضح ريتشارد وجيرام المحلل لدي ماكيوري للاوراق المالية انه علي الرغم من تراجع معدل نمو واردات الولايات المتحدة من العالم خلال النصف الثاني من العام الماضي فان اجمالي صادرات اليابان لاتزال تنمو بقوة واضاف جيرام ان الصادر ات الي الصين والاسواق الاخري سوف تستمر في دفع النمو الياباني .

 
وقد حقق الاقتصاد الصيني معدل نمو يزيد علي %11 في العامين الماضيين. وأي تغير في معدلات نمو الاقتصاد الصيني ستكون له آثار علي الاقتصاد الياباني كما ان معدلات اسعار الفائدة سيكون لها تأثير في هذا الصدد ففي الوقت الذي لا يزال سعر اليوان الصين ثابتاً امام الدولار الامريكي ارتفع الين الياباني أمام الأخير مما قلل من القدرة التنافسية للمنتجات اليابانية وخفض من الصادرات اليابانية.

 
ورغم هذا فإن السماح لليوان الصيني بالارتفاع أمام الدولار الامريكي سيجعل الصادرات اليابانية اكثر قدرة علي التنافس وأكثر ربحية.

 

جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأثنين, 11 فبراير 08