الوعد بدولتى المواطنة والمدنية

شارك الخبر مع أصدقائك


نجوى صالح:



لا أعلم سببًا محددًا حين قرأت عن حادثة المطرية، تذكرت الأستاذ الفنان التشكيلى حسين بيكار رحمه الله رحمة واسعة، الحادثة مشاجرة بين عائلتين «أقباط ومسلمين».. مات فيها أحد المسلمين وهى حادثة تحدث مرارًا فى أنحاء مصر، انظر قليلا إلى الوراء بين قبيلتى الأقصر، لذلك اعتذر عن تحديد الديانة ونحن من المفترض أننا فى دولة المواطنة والتوجه المدنى  برغم الشيوخ الذين ما زالوا يهجمون علينا من كل فج عميق!

قرر شيوخ المطرية عمل جلسة عرفية حضرها نائب مدير أمن القاهرة وحكمت الجلسة بالآتى: دية للقتيل أن يحمل خمسة من الشباب المسيحى الأكفان ويتم اقتداءهم بنحر خمسة عجول.. ومائة جمل..وشراء أرض  فى منطقة مميزة.. لا تقل عن 200 متر ودفع مليون جنيه لبناء دار أيتام تشرف عليها جمعية شرعية.. أما العجب العجاب، والدهشة فى الألباب، هو تهجير عدد من أبناء العائلة وبيع ممتلكاتهم خلال 6 شهور. أولا أين دولة القانون ؟.. وإيه حكاية الجلسات العرفية التى تحكم بمنطق إحنا الأكثرية؟.. وكيف لشيوخ الأزهر الكرام ألا يتدخلوا فى هذا الإجحاف إذا كانت المسألة مجالس ؟ هذا المنطق المجحف تشويه لدولة المواطنة..وترسيخ للدولة الإخوانية واستمرارها أمَّال الإعلام بيكرهنا فيهم ليه؟.. وقد نادوا فى سنتهم اليتيمة.. بما معناه أن باب الهجرة مفتوح لمن لا يرغب فى البقاء تحت حكم شريعتهم.

لا يمكن لدولة محترمة وذات سيادة السماح بمنطق التهجير، هذا المنطق قد يتفق مع دولة مستعمرة من فصيل مغاير مثل داعش مثلا فى العراق، فيضطر المواطن إلى هجرة قسرية وقاهرة، كما يحدث فى أى حرب من الحروب، لكن المأساة أننا نهجر بعضنا بعضا، كيف يحدث هذا ونحن أول دولة طبقنا القانون فى الشرق الأوسط، هناك غموض فى مآرب هذه الأحكام الظالمة، وعلى السلطات العليا من شيخ الأزهر، والبابا تاوضروس، الاتجاه الى رئيس الجمهورية الفريق السيسى، ليجدوا حلا جذريا لاحترام المواطنة فى مسألة محسومة منذ ورث المسيحيون أرض مصر من الفراعنة..واقرأوا التاريخ.

وأعود إلى فلسفلة أستاذ بيكار وحكمته التى افتقدناها كما افتقدنا الكثير من الحكماء العاقلين، فى أحد الحوارات، سألته عن معنى الدين فى المجتمع ويشرح فى شكل تلقائى ومنطقى فى آن. يتمشى مع دين الفطرة.. يقول: «قابلتنى أنثى فى الغابة وتزوجنا وعملنا عشة وحوطناها بالبوص وخلفنا ولدين، أصبح مجتمعا فيه أم وأب وشباب.. أصبحت هناك عناصر من الأفكار والسلوك والقوة والإرادة. إذا تركنا كل منهم يتصرف على مزاجه وهواه عمت الفوضى؟ إذن لابد من ضابط ينظم هذه الأسرة أو القبيلة أو الدولة، لتنظيم العلاقات الاجتماعية بين المجتمع وطموحاته.. وهذا يندرج على الخالق والمخلوق، والدين ليس فقط صلاة وصوما ولكن أخلاقيات يقول النبى صلى الله عليه وسلم «إنما بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، وكذا النقاء فى المسيحية يجب أن يتمسك بها المجتمع ويتوارثها  فى ظل دولة القانون الصارمة، وهو المقوض الذى يقود الدولة حتى لا يصل المجتمع الى الفوضى. وسؤالى أخيرًا أين الوعد بدولتى المواطنة والمدنية؟

شارك الخبر مع أصدقائك