الوزير‮ »‬المشتاق‮«‬ إلي ما لن يحدث‮!!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل

لا أدري ما هي الحكمة من أن »ترهن« دولة مصالحها الخارجية، وتعرض كرامتها للإهانة من أجل أن يكون أحد رعاياها رئيساً لمنظمة اليونسكو، أو حتي سكرتيراً عاماً للأمم المتحدة، وهو المنصب الذي شغله المصري بطرس غالي لسنوات، والذي كسبنا منه »صلاة النبي«!
 
وما هي المصلحه المباشرة للشعب المصري الشقيق -وسط كل البلاوي والمصائب الحياتية التي يعانيها- في أن يكون فاروق حسني، أو علي حسني، أو إبراهيم حسني، أو أي حسني رئيساً لليونسكو أكثر من أن يكسب كام ألف يورو راتباً طوال مدة خدمته بعد أن ظل راقداً علي منصبة المصري لأكثر من عقدين من الزمان حاملاً »أيقونة« مقدسة لا تسمح بتغييره مهما اختلفت من حوله الآراء!
 
وإذا كان وزير الثقافة المصري يتصور خطأ أنه سوف يأتي بشغله لهذا المنصب – بما لم يأت به الأوائل فإنه واهم، فتلك المناصب الدولية يخضع شاغلها لقوي خارجية سوف تجبره علي عمل »عجين الفلاحة، ونوم العازب« وقتما تريد وإلا أعطوه – لسبب أو لآخر- »استمارة ستة« الشهيرة بانهاء الخدمة!
 
ولا يصح أن يتصور أحد للحظة واحدة أن »نجيب محفوظ« أو »أحمد زويل« قد حصلا علي »جائزة نوبل« لأنهما مصريان، ذلك أن الابداع الشخصي وحده هو الطريق وليست الجنسية، ولو لم يكن »محفوظ« ينتمي إلي عهود مصرية كانت تسمح بالإبداع قبل أزهي العصور ما نال نوبل ولا حتي »غطيان كازوزة«، ولو كان »زويل« قد استقر في وظيفة مصرية دون الهجرة ما كان قد ابتدع »الفيمتو« ولا »الفيمتو جُمعة« وأن ابداعه لم تكن له أي علاقة سوي بالمناخ الذي سمح له بالتفرغ للابداع، ذلك أن »ساعة البحث العملي في مصر« قد توقفت عن العمل منذ سنين أسوة بساعة جامعة القاهرة التي تدق يوماً تأخذ بعده اليوم التالي إجازة.
 
يبقي بعد ذلك العفو الإسرائيلي الذي تفضل عليه به »نتنياهو« قبل مغادرته شرم الشيخ، بعد أن باس الوزير المصري »القدم«، وأبدي »الندم« علي غلطته في »حق الغنم« علي رأي العظيم »استيفان روستي« في غنوة أم كلثوم القديمة السابقة علي حكمته البليغة: نشنت يا فالح!!!
 
ولأن اليهود ليس من طبعهم اعطاء أي شيء مجاناً -حتي نسمة الهواء- فلابد أن يكون وراء العفو الاسرائيلي ما وراءه، رغم انكار الجميع لما يشاع أنها صفقة لصالح اسرائيل التي اعتقد أن قلبها لن يصفو أبداً للوزير المصري بعد »زحلقته« في موضوع حرق الكتب اليهودية الذي سوف لن يوصله ابداً إلي المنصب الذي يرنو إليه »حتي لو شاف حلمة ودنه« في ظل رعاية رسمية »مش مفهومة« برغم العفو الاسرائيلي العلني فإن عقاب فاروق حسني، سوف يستمر بتعليمات نتنياهو من تحت »الترابيزة« لموظفيه في الخارج باستمرار الحملة ضد الوزير المصري »المشتاق« ليكون عبرة لمن لا يعتبر بالجرأة علي سادة المنطقة الجدد الذين يحكمون »حتي الحكام«!
 
وإذا كان الوزير العجوز فاروق حسني مازال مصراً علي وظيفة بالخارج فعليه أن يقنع بالسنوات الطويلة التي قضاها في باريس ملحقاً ثقافياً مع رئيس الوزراء السابق عاطف صدقي أيام كان مستشاراً ثقافياً هناك، وبعدها السنوات الأطول التي قضاها في روما رئيساً للأكاديمية المصرية خلفاً لصلاح كامل رئيسها الاسبق، فإذا لم يكن ذلك يكفي، فعليه أن يتفرغ -باعتباره رسام محصلش- للوحاته التي لم يفهمها أحد، وهي لوحات سوف تنتظر طويلاً مجيء جيل مصرياً يستطيع أن يترجم »لطشات« اللون التي احتارت في فهمها »البرية«!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك