نقل وملاحة

«النقل الذكي».. قطاع واعد يواجه معوقات

يمكن تحديد المعوقات فى 3 أزمات أساسية، فى صدارتها عدم توافر البنية الأساسية ممثلة فى «الجراجات » والمحطات الأساسية.

شارك الخبر مع أصدقائك

أعلنت الحكومة فى أكثر من لقاء عن سعيها تطبيق منظومة النقل الذكي داخل القاهرة الكبرى، التي تقوم على توفير أتوبيسات بنوعيها كبير أو مينى باص، مزودة بالتكيف والواى فاى، ومقاعد بجودة جيدة، لا سيما بعد نحاج شركة مواصلات مصر فى العمل بالسوق المحلية، وقبول الخدمة لدى الركاب.

قامت هيئة النقل العام فى شهر أبريل الماضى بطرح مناقصة عامة أمام شركات النقل العاملة فى الوقت الحالى والكيانات الجديدة، لتشغل أتوبيسات مكيفة تبدأ من داخل القاهرة حتى المدن العمرانية الجديدة بصفة دورية، وتوفير الأنظمة المتطورة بالسيارات وهى «التكيف، والواى فاى، والدفع الإلكترونى، وشاشات عرض المحطات».

فى استطلاع لـ«المال» اتفق عدد من الشركات العاملة حاليا، وعدد من خبراء الاقتصاد الكلى على أن هناك حزمة معوقات فى القطاع، لا سيما بعد نجاح نظيره «التشاركى» ممثلا فى شركات «أوبر وكريم وسويفل»، من استقطاب فئة كبيرة من المجتمع، فضلا عن أن بيئة العمل تفتقد البنية الاساسية، والتكلفة المرتفعة للاستثمار فى ذلك المجال.

قال عباس مراد، المتحدث الرسمى لشركة مواصلات مصر، إن قطاع النقل فى مصر من المجالات الواعدة، لا سيما أن هناك عدد من مقومات النحاج، منها عدد الركاب المتزايد بشكل يومى، وشبكة الطرق الحالية، فضلا عن أن الحكومة تسعى لإشراك القطاع الخاص فى الخدميات الأساسية.

أشار إلى أن منظومة النقل الذكى وبعد تجربة مواصلات مصر فيها، يمكن تحديد المعوقات فى 3 أزمات أساسية، فى صدارتها عدم توافر البنية الأساسية ممثلة فى «الجراجات » والمحطات الأساسية، لافتا إلى أن «مواصلات مصر» على الرغم من إطلاقها الخدمة منذ 3 أعوام لكن حتى الآن تعانى من مشكلة توفير مكان “مبيت” مناسب وقريب من نقطة انطلاق الأتوبيسات.

المشكلة الثانية تتمثل فى الإجراءات المرورية الصعبة المبالغ فيها سواء كانت تراخيص تشغيل أو مخالفات، لافتا إلى أن الشركة عانت واستغرقت فترة زمنية طويلة للحصول على موافقات السير فى المسارات المحددة.

ذكر المتحدث الرسمى لشركة مواصلات مصر، أن المعوق الثالث، وهو حصة الانتفاع التى تفرضها الهيئة على الشركة لاستغلال المسارات، لافتا إلى أن الحصة الشهرية على المينى باص تتعدى 8 آلاف جنيه فى الوقت الحالى، وهو مبلغ كبير فى ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، فضلا عن انخفاض أعداد الركاب فى ظل زيادة التعريفة مؤخرا.

قال مراد أن منظومة النقل الذكى تعد من الأمور المستحدثة فى مصر لكن مطبقة فى دول كثيرة وحققت نجاحا كبيرا، وخلق نوع من التنافس فى الخدمة المقدمة ومحاولة تطويرها بشكل مستمر للمواطن نتيجة الحوافز الممنوحة للشركات من جانب تلك الدول.

أشار إلى أن شركات القطاع الخاص لا تطلب إعفائها من ضرائب أو خلافه، لكن المطلوب توفير بنيه أساسية، وتخلى الهيئة عن الحصة الشهرية التى تفرضها على شركات النقل، لا سيما أن المنظومة فى بداية عهدها فى الوقت الحالى والأمر لا يتحمل تحريك الأسعار أكثر من ذلك، مضيفا: “ مواصلات مصر، ترغب أن تخفض أسعار التذاكر لزيادة حركة الركاب لكن تكلفة التشغيل مرتفعة”.

ذكر أن أتوبيسات شركات النقل عند شرائها بشكل عام يفرض عليها تعريفة جمركية عالية تصل إلى %55، فى نفس الوقت تعامل شركات النقل السياحى بتعريفة منخفضة تصل إلى %5، متسائلا القطاعين يعملان داخل سوق واحدة، ويؤديان خدمة واحدة، لكن الأولى تهتم بالمواطن والثانية بالسياحية، ومن العدالة تطبيق نفس القيمة الجمركية لخفض سعر الأتوبيسات.

يشار إلى أن هيئة النقل العام اشترطت فى مناقصتها، التى طرحت فى أبريل الماضى، التزام الشركات الفائزة سداد %50 من قيمة الإعلانات الداخلية والخارجية على السيارات، وتوريد حصة من الإيراد الشهرى واحتسابها على أساس قيمة أجر 3 ركاب فى الرحلة بحد أدنى %80 حسب التعريفة المقررة على الخط لصالح مجلس إدارة مشروع النقل الجماعى بمحافظة القاهرة.

قال عزيز حازم، رئيس مجلس مجموعة لبنان للنقل الجماعى، التى بدأت تشغيل 24 مينى باصى ذكى آواخر العام الماضى، إن الشركة اكتشفت بعد تشغيل الأتوبيسات المكيفة عدد من المشاكل التى تعكف على حلها فى الوقت الحالى لوقف الخسائر.

أشار إلى أن أولى تلك المعوقات سعر التذكرة الحالى والبالغ 10 جنيهات، لافتا إلى أنه مرتفع جدا على الركاب لا سيما أن عدد محطات الأتوبيسات قليلة، لافتا إلى أن قيمة التعريفة فى الوقت الحالى تساوت مع وسائل النقل الأخرى مثل أوبر وكريم.

تابع: «الراكب يدفع 10 جنيهات، فى 3 أو 4 محطات، وفى استطاعته استخدام مينى باص عادى بنصف القيمة، أو استخدام “أوبر” بنفس المبلغ أو أعلى بشكل بسيط».

أوضح أن عدد الركاب انخفض بشكل ملحوظ بعد التعريفة الجديدة، والشركة تسعى لجذب المواطنين لاستخدام المينى باصات، وعليه تم مخاطبة الهيئة بمنح الشركة موافقة رسمية بالبقاء على نفس التعريفة القديمة والبالغة 8 جنيهات للرحلة، مشيرا إلى أن زيادة عدد الركاب سيرفع الإيرادات ومن ثم إمكانية تعويض رفع أسعار المحروقات التى تمت مؤخرا.

تابع: “الشركة ليس فى استطاعتها تطبيق تسعير لم يصدر به قرار من هيئة النقل العام، لأنها تحصل على نسبة من الإيراد الشهرى عن كل مينى باص وفقا للتسعير المحددة من جانبها”.

أشار إلى أن حصة الهيئة من الإيراد الشهرى ارتفع بعد التسعير الجديد إلى 8 آلاف جنيه شهريا عن كل سيارة، مقابل 6500 كانت سعر التذكرة 8 جنيهات.

أوضح أن من المعوقات الحالية عدم تعاون هيئة النقل العام فى توفير جراجات مناسبة، لا سيما أنها تمتلك مساحات كبيرة لمبيت أسطولها وهى غير مستغلة حالياً، موضحاً أن شركات النقل عموما تقوم باستئجار ساحات من بعض الأفراد وفقا لأقرب نقطة إنطلاق للمسارات المحدد السير فيها.

تابع: “عدم وجود سائقين بالمهارات المطلوبة يعد من أكبر الأزمات التى تعانى منها جميع الشركات سواء السياحية أو النقل، لافتا إلى أنه تم عرض مقترح على الهيئة يتضمن قيامها أعداد برامج تدريب معتمدة وتأهيل العاملين وفقا لتلك البرامج ومنحهم رخص معتمدة رسيما، مقابل قيام المجموعة تحمل تكلفة تلك الأمور، والهيئة حتى الآن لم يصدر منها أى رد”.

شريف بلبل: أتوقع صعوبة نجاح تجربة النقل الذكي في السوق المحلية

قال شريف بلبل، الرئيس المشارك لشركة باردايم للاستشارات المالية، إن منظومة النقل الذكى المتعلقة بالأتوبيسات تواجه مشاكل وصعوبات كبيرة لنجاحها بمصر فى الوقت الحالى، لا سيما فى ظل ارتفاع التعريفة واقترابها من تسعيرة وسائل النقل التشاركى وهى سويفل وأوبر وكريم، وجود التاكسى.

أوضح أن النقل الذكى معروف عنه أنه من القطاعات ذات الاستثمار المرتفع لأنه يحتاج إلى بنية أساسية مطورة ومنظمة، فيما يتعلق بالمحطات وأسطول النقل، والأنظمة التكنولوجية الحاكمة للخدمة، فى نفس الوقت هناك منافسة قوية من جانب طرفين، الأول: الميكروباصات والتى تستحوذ على شريحة كبيرة من الركاب نظرا لضعف دخل تلك الفئة، والطرف الثانى: وهما أوبر وكريم والتاكسى.

يذكر أن منظومة النقل الذكى عادة فى الدول الخارجية تخاطب الشريحة الاجتماعية ذات الدخل المرتفع، التى تفضل استخدامها فى أوقات كثيرة بدلا من استغلال السيارات الخاصة، وهذه الشريحة أصبحت فى مصر تعتمد بشكل أساسى على وسائل النقل الأخرى على رأسها “أوبر” نظرا لأنها أفضل وأسهل وأسرع فى تلبية الخدمة والتعامل.

تابع بلبل قائلا: «على سبيل المثال لو أسرة مكونة من 3 أفراد رغبت استخدام الأتوبيس الذكى تدفع تعريفة لاتقل عن 30 جنيها، فى نفس الوقت يمكنها استخدام أوبر أو كريم وتدفع نفس الأجرة أو مبلغ أعلى قيمة بشكل بسيط، لكن الأخيرة ستكون أفضل لأنها ستلبى عملية النقل بشكل أفضل سواء من حيث فترة تواجدها عند الطلب، المظهر الاجتماعى بسبب أنها سيارة خاصة، إلى جانب سرعة الوصل إلى محطة النهاية ».

أعلنت شركة مواصلات مصر عن التعريفة الجديدة بعد الزيادة الأخيرة التى أقرتها الحكومة لتحريك أسعار المحروقات داخل كارت مواصلاتى المينى باص 10 جنيهات بزيادة 2 جنيه، والأوتوبيس الكبير 1 جنيه زيادة لتصل إلى 11 جنيها، أما التذكرة بقيمة 12 جنيها أصبحت 13 جنيها، بينما تصل سعر التذكرة خارج الكارت 15 جنيها.

أحمد رمضان: التطبيقات التكنولوجية العامل الأساسي للبقاء في دائرة المنافسة

قال أحمد رمضان، محلل الاقتصاد الكلى، إن الفترة الحالية تشهد منافسة قوية بين شركات النقل الذكى أو التشاركى، ونجاح كل منها مرتبط بنوعية الخدمة، ومواكبة التطبيقات التكنولوجية الهادفة فى نهاية الأمر توفير خدمة جيدة للراكب.

يذكر أن النقل الذكى نجاحه متوقف فى الأساس على الانتشار وتغطية عدد كبير من المناطق بخدمة عالية وتسعير مقبول، لافتا إلى أن شركة مواصلات مصر كونها الكيان العامل فى الوقت الحالى، تفتقد تغطية السوق بشكل كبير.

تابع: «منظومة النقل الذكى حاليا مقتصرة على عدد قليل من الأتوبيسات، نظرا لارتفاع تكلفة شراء السيارات والأنظمة التكنولوجية، وأن العميل هدفه الحصول على الخدمة فى أى وقت وبطرق أمنة وسريعة، لكن الوضع الحالى قائم على انتظار الأتوبيس حتى وصوله المحطات المحددة، وهذا الأسلوب من المؤكد ليس مناسبا لجميع أفراد الشريحة الاجتماعية المستهدف جذبها للمنظومة».

رئيس مجموعة لبنان: زيادة الأجرة تسبب فى عزوف الركاب وطالبنا «القاهرة» بعدم رفع التذكرة على 8 جنيهات للرحلة

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »