Loading...

النقل البحري يعجز عن تحويل «دفة» التشدد الائتماني

النقل البحري يعجز عن تحويل «دفة» التشدد الائتماني
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 29 يناير 06

إيهاب العبسي:
 
رغم استحواذ قطاع النقل البحري علي اهتمام العديد من المستثمرين المحليين والأجانب، إلا انه لم ينجح حتي الآن في تغيير دفة التشدد الائتماني التي تقودها البنوك منذ فترة، وتحويلها لصالحه بما يتناسب مع حجم التوسعات المرتقبة في هذا النشاط.
 
وفي الوقت الذي يؤكد فيه مسئولو القطاع ان النقل البحري يشهد أزهي عصوره في مصر، تأتي تصريحات خبراء الاقتصاد البحري والمصرفيين لتؤكد ان المخاطر الضخمة التي يحظي بها القطاع تحول بينه وبين نصيب مرض محفظة البنوك الائتمانية.
 
ويقول الدكتور عبدالله فهيم المحاضر بالأكاديمية العربية للنقل البحري: إن قطاع النقل البحري يعد أحد أهم روافد المنظومة الاقتصادية في مصر، إلا ان طبيعة نشاطه مازالت محفوفة بالمخاطر علي الرغم من الجهود المبذولة لتوفير الأمن والأمان في عمليات النقل البحري وهو الأمر الذي أدي بدوره إلي عزوف البنوك عن تمويل مشروعاته، اضافة إلي التكاليف الباهظة التي يحتاجها المستثمر في هذا القطاع، بجانب الايرادات الضعيفة التي تحققها السفن في بعض الفترات كما يحدث مؤخراً.
 
ويضيف فهيم ان قطاع النقل البحري عاني طويلاً من اهمال البحث الجاد في تطويره والخروج به من مأزق التعامل علي قدم المساواة مع مجالات اقتصادية أخري أقل اهمية، بجانب خضوعه فترات طويلة لتشريعات بيروقراطية وقواعد وإجراءات عقيمة عرقلت كل بوادر الجذب المصرفي لهذا القطاع، مشيراً إلي انه حان الوقت في ظل الفكر المصرفي الجديد الذي يعتمد علي أساليب جديدة في إدارة المخاطر لدراسة أبعاد المشكلة وتلافي السلبيات لتحقيق الجذب المصرفي ومن ثم تمويل مشروعات النقل البحري.
 
ومن جانبه يري الدكتور أحمد عبدالمنصف خبير اقتصاديات النقل البحري ان المخاطر التي تتخذها البنوك سبباً قوياً لبعدها عن مشروعات القطاع البحري يمكن تعويضها من خلال تحقيق أعلي نسبة اشغال للسفن والبعد عن العمل الموسمي الذي يتوقف علي مواسم تصدير الخضروات المصرية أو البضائع الموسمية الأخري، مشيراً ‘إلي التأثير المتبادل داخل المنظومة الاقتصادية حيث تتأثر حركة السفن بحجم التجارة الخارجية وجودة الصناعات الوطنية وقدرتها علي اقتحام الأسواق الخارجية وبالتالي ارتفاع نسبة الصادرات المصرية وارتفاع ايرادات السفن الناقلة لهذه الصادرات وقدرتها علي سداد أي قرض بنكي تحصل عليه.
 
وعلي الرغم من دعوة الرأي السابق للاهتمام بتنمية التجارة الخارجية للارتقاء بنشاط السفن إلا ان إسلام أبو المجد مدير قسم بإدارة الائتمان ببنك اسكندرية التجاري البحري يؤكد ان نشاط السفن في أي دولة لا يتوقف علي حجم تجارتها الخارجية فقط ولكن يعتمد كلياً علي حجم التجارة الاقليمية، مشيراً إلي ان معظم السفن المصرية تقوم برحلات نقل بضائع غير مصرية خاصة في ظل نظام وسائل النقل المتعددة الوسائط بمعني ان تقوم السفينة بنقل البضاعة إلي سفينة أخري أو أي وسيلة نقل أخري.
 
ويري أبو المجد ان مخاطر النقل البحري وان كانت مرتفعة إلا انه يمكن للبنوك ان تتلافي أكبر قدر منها خاصة في ظل نظام التأمين الاجباري للسفن، مشيراً إلي ان هناك بعض الاقتراحات التي تقوم البنوك بدراستها مؤخراً لضخ استثمارات في هذا القطاع المهم ومن بينها فكرة القروض المسوقة».
 
«الكونسورتيوم المصرفي » أي يتحالف عدد من البنوك في تمويل مشروع معين بهدف توزيع مخاطر هذا الاقتراض علي عدة بنوك بدلاً من بنك واحد وفي السياق يقول سامح شاكر بإدارة الائتمان ببنك إسكندرية التجاري البحري: إن أحد الأسباب المهمة لعزوف البنوك عن اقراض مشروعات النقل البحري تسجيل سفن المصريين الأجنبية في دول أخري خاصة غير المطابقة لقانون الملاحة  المصرية الذي ينص بالا يزيد عمر السفينة علي عشرين عاماً لتسجيلها في مصر وهو الأمر الذي ينفر منه العديد من المستثمرين ويضطرون لتسجيل سفنهم التي تزيد أعمارهما علي العمر المحدد في الدول الأجنبية ومن ثم لا تتمتع بمميزات مهمة توفرها الملاحة المصرية ويقول عماد البواب مدير عام الائتمان وقطاع الملاحة بالبنك التجاري الدولي CIB : إن الاستثمار في نشاط النقل البحري له طبيعة خاصة تتطلب فترة زمنية طويلة لتحقيق العائد علي دورة رأس المال المستثمر وهو الأمر الذي لا تدركه معظم البنوك، إلا ان بنوكا أجنبية لها خبرة طويلة في القطاع البحري كبنك بريه اليوناني الذي تصل أصوله إلي حوالي 15 مليار دولار قرر مؤخراً المشاركة في استثمارات النقل البحري في مصر بما في ذلك إقامة الارصفة في الموانئ المصرية وشراء السفن كما قرر فتح فروع في عدد من الموانئ المصرية خاصة الاسكندرية ودمياط وبورسعيد والسويس كي يكون قريباً من شركات النقل البحري وهو الاتجاه الذي يجب ان تتبناه معظم البنوك للنهوض بهذا النشاط المهم، مشيراً إلي ان الأمر لا يتطلب سوي الدراسة الجيدة ووعي مصرفي أكثر بطبيعة هذا النشاط
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 29 يناير 06