رجائى عطية

النقد المباح هو للأعمال بلا شتم ولا سباب ! (2)

شارك الخبر مع أصدقائك

وحرية الرأى، هى بداهة هدف حرية القول. وكلمة « الرأى » تحمل هنا على أوسع معانيها، فهى تشمل كل ما يعلمه الفرد ويعتقد صحته أو جديته ممـا يهـم مصلحة عامـة، سواء أكان إخبارًا عن أمر أو حكمًا عقليًا أو شعوريًا عليه، فيدخل فى باب حرية الرأى المعلومات والأنباء وكذلك تقديرات الفرد للحوادث والأشخاص والأشياء.. سواء أكان أساسها العقل أو كان منبعها التقدير والشعور، فحرية الرأى تشمل الإعراب فيما يتعلق بالمسائل العامة أو التى تهم مصلحة عامة عن المشاعر من غضب وخوف ويأس وحزن أو من رضا وأمل وفرح واستحسان، كما تشمل الإعراب عن أية فكرة تنفى خطأ أو تثبت صواباً أو تُبين حقيقة أو ترفضها ببرهان عقلى أو علمى.

حرية الرأى فرع على حرية الفكر، وحرية الفكر، هى فى الواقع حرية الفرد فى تقدير ما حوله من أشياء ونظم وأشخاص، أى حريته فى أن يعطيها علنا القيمة التى يعتقد أنها تستحقها إيجابية أو سلبية وفقا لمُثله وعقائده.

وحرية النقد العام ـ تتوجه بصفة أساسية إلى الشخص العام، وبصفة عرضية إلى الموظفين العموميين ومن فى حكمهم من شاغلى المواقع التنفيذية أو النقابية أو المناصب العامة، ويكفى لكى يكون الشخص شخصية عامة أن يكون متعرضًا للأدوار العامة.

وإذا كان الأصل أن الأداء والعمل والسلوك العام هو قبلة النقد العام، إلاّ أنه يحدث أحيانًا أن تؤثر ظروف الحياة الخاصة للشخصية العامة على عمله تأثيرًا مباشرًا، عندئذ يحق لحرية الفكر والقول أن تعالج هذه الظروف وتكشفها وتهاجمها !

و«حق النقـد» هـو لُب جوهر حرية القول والفكر أصلاً.. وهو يختلف عن حسن النية المبرئ من المسئولية الجنائية.. فالحديث عن حُسن النية يفترض وجود سب أو قذف أو إهانة فيشفع حُسن نية المتهم فى تبرئته من جريرتها، أما النقد فهو ممارسة لحق مباح أصلاً بفعل لا يتجه أساساً إلى القذف أو السب أو الإهانة ولا يقصد منه التشهير والمساس بشرف الغير أو اعتباره أو سمعته، وإنما يتجه أساساً إلى النعى على تصرفه وعمله بغير أن يكون مقصوداً فيه التشهير.

فالنقـد هـو حكم على واقعة ثابتة أو مسلمة أو غير منكورة، لأن الواقعـة متى أصبحت مشهـورة معلومـة وكانت متعلقة بشأن عام أو مصلحة عامة فقد صارت فى حوزة الجمهور ـ وأصبح من حقه أن يتدارسها ويقلبها على جميع وجوهها ويستخلص كل النتائج التى يمكن أن تنتج من بحثها والمناقشة فيها علناً.

والنقد رأى وتعليق هو بطبيعة الحال فى غير صالح المنقود، وحق النقد ـ ضايق المنقود أو لم يضايقه ـ يخول الناقد أن يبدى رأيه فى تصرف الشخص الذى ينقده أو فى سلوكه أو فى خلقه كما يظهر من تصرفه، فيستطيع أن يعيب التصرف كما يستطيع أن يستنتج من عيب التصرف عيبًا فى سلوك صاحبه أو خلقه، وهـذا كله مباح بل مطلوب ما دام فى الإطار الذى ذكرناه.

الذى ينال شرف التمثيل العام، أو يتبوأ الموقع التنفيذى أو النقابى العام، لا يتصرف فيما يجريه ويفعله فى شأن خاص به لا يجوز تناوله، وإنما هو يُعمل قراراته وتصرفاته وأعماله فى شئون عامة تهم المجتمع بعامة، وتهم من باب أولى أهل الدار، الذى تبوأ فيه هذا الموقع أو أعطى حق التمثيل والتصـرف فى شئونه !

لا أفهم كيف لا يعى صاحب الموقع العام، أنه مسئول ومراقب ومراجع فى شأن ما يجريه، وأن تناول الوقائع الصادرة عنه ـ ليس شتمًا ولا سبًا، وإنما هو مراجعة واجبة وحساب أوجب لما صدر عنه !

هذا هو حكم المنطق، والواقع، والقانون. التفريط فى تناوله وكشفه، تفريط فى حق مصر فضلاً عن حق الدار التى وقع فيها الجنوح وحدثت المخالفات والإهدار والإضرار بالمصالح العامة وبالمال العام.

www. ragai2009.com

rattia2@hotmail.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »