النار أولى به !

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل :

نستطيع القول – بكل قناعة ورضا – إن المصريين «بطول ظلمهم » على مدى سنوات التاريخ كله – والذين هم «أول صناع حضارته » هم أكثر شعوب العالم «شوقًا إلى العدل » ، حيث أرقهم ذلك الشوق إلى الدرجة التى قدم فيها ألوف الشهداء من أولئك التواقين دومًا إلى العدل، وهو الشوق الذى كان ضمن أحلام – نوم ويقظة – أولئك الذين سقطوا دفاعًا عنه، وطلبًا له، ورغم تلك التضحيات الكثيرة، فإن هذا العدل «لم يتحقق ».. حتى اليوم رغم شوق الكثيرين !

ومن «نحس المصريين » أن كل حكامهم الذين كانوا يبدأون حكمهم «بعدل موسى وحكمته » ينتهى بهم الأمر إلى «فجر فرعون » وظلم أنصاره والمحيطين بما خرجت منه مقولة الحكمة المصرية : اللى حسبناه موسي .. طلع فرعون، وأن حكامه الذين بدأوا أول أيامهم على كراسى العرش بحكمة : إن الكفن م لوش جيوب، مضت كل أيامهم معنا فى «نهب مستمر للثروة » تولته حساباتهم فى البنوك المصرية إلى حساباتهم فى البنوك الأجنبية عندما استحالت على جيوب الكفن التى تحدثوا عنها من أن تحمل مليارات الدولارات واليوروهات وفرنكات السويسريين، ذلك أن كل الجيوب لها سقف تحمل، وهو ما لا يحدث لحسابات بنوك النهب التى هى دائمًا .. بلا سقف !

ويبدو الأمر – بطول المعاناة من شظف الحياة – وكأن «الفقر هو قدر مكتوب » على المصريين، إلا أن الحقيقة غير ذلك تمامًا طبقًا لقول الرحمن : «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم » ، أى أننا – بعدم مقاومة الظالمين ووقف ظلمهم لنا – نكون نحن صناع كل المظالم التى حاقت بنا لنعود نحن صناعها للشكوى منها ضمن بحثنا المتخلف الدائم عن «شماعة » نعلق عليها الفشل والخيبة اللذين صنعناهما بأنفسنا .. ولأنفسنا، ثم نعود لنبكى كأننا من عشاق ادعاء دور الشهداء !

ومن ضمن النحس الذى يحيط بنا، أننا تركنا – بل انتخبنا بأصواتنا – أولئك الذين يحكموننا الآن «بالإخوانية المحظورة » ضمن ظلام بصيرة أبرزها أن الكثير منا – نحن الناخبين – قد تركوا الدوائر الانتخابية إلى «مصايف الساحل الشمالى » ، مما أدى إلى أن جماعة الإخوان المحظورة و «المنظمة » قد استولت بأصوات ذلك الانتظام الحزبى على نتائج الانتخابات بما دفع أولئك الذين نشتكى منهم الآن إلى كراسى السلطة والحكم، وهو ما يفرض علينا صبر الانتظار طويلاً إلى سقوطهم فى انتخاباتنا القادمة – بل قبل موعدها بكثير – عندما يعاد انتخاب مجالس جديدة لا يحصلون فيها على أكثر من %10 الذى هو قدرهم العادل .. وما يستحقون، ولسوف يحدث ذلك قطعًا نتاجًا لمتابعة نتائج ما يفعلون بنا الآن، وإدراكًا بأن العمل للمستقبل أكثر فائدة مليون مرة من جمال الشواطئ ونسمات البحر، ذلك أن الانتخابات لها مواعيد محددة، بينما البحار موجودة إلى أبد الدهر، إلا أن أغلب الناس لا يفقهون، بسبب غباء الأنانية والذاتية التى لا تحفل كثيرًا بمستقبل الوطن، وإن كان ذلك المستقبل الذى نصنعه الآن – إذا صنعناه – هو مستقبل الأبناء، والأحفاد، وبعدهم القادمين من «رحم الغيب »!

ومن مخاطر هذه الأيام أن أحدًا لم ينتبه إلى أن الوطن – الذى هو مصر المحروسة – يضيع الآن بين أقدام الهوس نحو السلطة – والشبق المرضى إليها المصاب به أناس من أسف مصريون إلا أن ضعف المصرية لديهم، وتضخم الإحساس بالذات عندهم قد دفع بتلك المصرية إلى الخلف مع التمسك بها غلافًا لانتهازية يخجلون منها، وإن كانوا لها يوميًا يفعلون !

ولعل تناقص القيمة الإخوانية اليومى عند الناس، يكون إنذارًا لأحزاب أخرى بعدت كثيرًا عن مصالح الوطن الذى ينساه الكثيرون هذه الأيام خلال «وهلة » إلى النفوذ، وإلى السلطة، وكلها تعاطٍ للوطنية المشبوهة تمثل الحرام نفسه، ولعلنا – فى يقظة إيمانية لابد أن تحدث يومًا ما – نتفهم جيدًا معانى ما نحفظه عن ظهر قلب طوال أيام الصبا والشباب، أن «كل ما نبت من حرام .. النار أولى به!

شارك الخبر مع أصدقائك