لايف

«الموهبة» تتصدر معايير اختيار المحررين

إعد الملف: رجب عزالدين ـ مدحت إسماعيل ـ اية رمزى :  بات من السائد خلال السنوات العشر الأخيرة، ومع انتشار وسائل الإعلام المرئية والإلكترونية على وجه الخصوص، التحاق عدد واسع من أصحاب المهن المختلفة للعمل كإعلاميين وصحفيين، حتى أصبحت «الصحافة»…

شارك الخبر مع أصدقائك

إعد الملف: رجب عزالدين ـ مدحت إسماعيل ـ اية رمزى :

 بات من السائد خلال السنوات العشر الأخيرة، ومع انتشار وسائل الإعلام المرئية والإلكترونية على وجه الخصوص، التحاق عدد واسع من أصحاب المهن المختلفة للعمل كإعلاميين وصحفيين، حتى أصبحت «الصحافة» «مهنة من لا مهنة له»، ذلك على الرغم من تعدد معاهد وكليات تدريس علوم الصحافة والإعلام.

ويجمع العاملون بالمراكز القيادية فى عدد من المؤسسات الصحفية على أن الموهبة هى العامل الرئيسى فى اختيار الصحفى الكفء للالتحاق بالعمل فى تلك المؤسسات، بينما يرى آخرون أن اقتحام مهنة الصحافة والإعلام لمن لم يدرسها بشكل أكاديمى هو أحد الأسباب الرئيسية فى تدهور سمعة مهنة الإعلام والصحافة مؤخرا ما تسبب فى ابتعاد العاملين عن الضوابط والمعايير المهنية التى تتطلب منهم الالتزام بميثاق الشرف الصحفى وتحرى الدقة والموضوعية فى نقل الأحداث وتحليلها.

قال محمد رضوان، مدير تحرير صحيفة المصرى اليوم، إن العمل فى المجال الصحفى بجميع تخصصاته، لا يتوقف على نوع الدراسة، لافتاً إلى أن الكثير من الصحفيين المشهورين والمعروف بأنهم يتمتعون بدرجة كبيرة من المهنية ليسوا خريجى كليات الإعلام فى الأصل.

وأضاف رضوان أن الموهبة تشكل الشخصية الصحفية، فضلاً عن أنها هى التى تدفع الطالب إلى التخصص فى نوع وقسم معين فى المجال الصحفى.

وأشار إلى أن المؤسسة الصحفية لها دور أيضاً فى تنمية مهارات العاملين فيها، وذلك من خلال الدورات التدريبية التى تنظمها، والاجتماعات اليومية التى يحضر فيها رؤساء الأقسام، مشيراً إلى أن تخصصات الصحافة لا تحكمها التخرج فى كلية بعينها قدر ما يحكمها الموهبة، والاستعداد لتحمل المشاق التى تواجه الصحفى فى بداية طريقه.

من ناحية أخرى يرى رضوان أن التعليم فى الوقت الحالى بالجامعات فى مختلف انواعها الخاصة والحكومية، يعانى حالة من التدهور إلى درجة كبيرة جداً، حيث لا يمكن تخريج طلاب لديهم القدرة على العمل الصحفى دون الخضوع لفترة طويلة للتدريب على الكتابة الصحفية، والتعرف على نظام العمل والانضباط، موضحاً أن ذلك لا يقتصر على الجانب النظرى والدراسى فقط، بل يشمل أيضاً الجانب التطبيقى، الذى تفتقد توفيره جميع الجامعات للطلاب خلال دراستهم.

ولفت إلى أن عدداً كبيراً من الطلاب الذين توجهوا للعمل بمؤسسة المصرى اليوم فى بداية طريقهم للالتحاق بالعمل الإعلامى، اضطرت المؤسسة لأن تبدأ معهم من الصفر، مشيراً إلى أن البعض منهم كان يمتلك الموهبة والاستعداد واستطاع بعد مراحل التدريب أن يكون صحفياً محترفاً.

واتفق معه سعيد الشحات، مدير تحرير جريدة «اليوم السابع»، مشيراً إلى أن الموهبة هى الأساس فى الالتحاق بالعمل الصحفى، وقال إن هناك بعض المعايير التى تجعل الطالب مؤهلاً للعمل الصحفى، منها الموهبة والقدرة على الإلمام بالثقافة العامة، ومهارات الطابع الفردى، والتى تشمل القراءة والقدرة على الكتابة الصحفية، ومدى الاستعداد لتحمل مصاعب العمل.

وأشار إلى أنه لا يمكن التأكيد على أن الكليات والمعاهد الاكاديمية فى مصر تستطيع أن تخرج طلاباً قادرين على العمل الصحفى مباشرة، مشيراً إلى تجربته الشخصية فى اختيار كفاءات للانضمام إلى مؤسسة اليوم السابع، حيث التقى أعداداً كبيرة من الشباب الدارسين للصحافة والإعلام ووجد كثيراً منهم يفتقد أساسيات العمل الصحفى.

ولفت الشحات إلى أنه وجد البعض منهم يمتلك مهارات العمل الصحفى فيما التحق آخرون بالكلية لتفوقهم فى الثانوية وتخرجوا بتقديرات مرتفعة أيضاً دون أن يكتسبوا أى شىء فى المجال، لافتاً إلى أن النوع الأخير لم يكمل مشوار العمل واضطر للعمل فى مهنة تناسب قدراته.

وأوضح الشحات أن دور المؤسسات الصحفية، يتمثل فى تنمية الموهبة، من خلال توفير المساحة المناسبة للجهد المبذول، فضلاً عن وضع بعض القواعد الأساسية التى تؤهل الطالب للتعرف على توجهات المؤسسة، مشيراً إلى أن القواعد الأساسية للخبر واحدة، لكن كيفية تناوله تختلف من مؤسسة الأخرى، وذلك يظهر فى كتاب الجريدة الذى تضعه للصحفيين للعمل على تفعيل أهدافه ومبادئه.

وأكد عزت النجار، مدير تحرير «الأهرام المسائى»، أن الموهبة هى أساس العمل، موضحاً أن كثيرًا ممن عملوا فى الصحافة فى الأعوام السابقة كانوا من خريجى كليات بعيدة عن الاعلام واقسامه، كالطب والهندسة.

ولفت النجار إلى أن تحرير الخبر وكتابته، ليست له علاقة بالتخصص، بقدر الخبرة فى المجال الصحفى عامة، لافتاً إلى أنه يتعامل مع الموهبة وحب المهنة، وثقافة الطالب، كهدف أول فى عملية التفاضل بينه وبين غيره، موضحاً أنه فى الوقت الحالى ليست هناك معايير ثابتة فى مهنة الصحافة.

من جانبه قال الإعلامى جمال الشاعر، إن الثقافة تحل محل الدراسة وبالتالى الموهبة هى العنصر الأهم لنجاح الطالب فى العمل الإعلامى، لافتاً إلى أنه شخصياً ليس خريجاً فى كلية الإعلام.

 وأضاف الشاعر أن الوقت الحالى لما فيه من تطورات شهدها مجال الإعلام عامة، فإنه يتطلب من الشخص مواكبة الواقع سواء كان متخصصاً فى قسم معين أو يعمل فى عدد من الأقسام، مشيراً إلى أنه لابد أن يكون هناك دور لأساتذة الإعلام بالكليات فى اكتشاف المواهب الإعلامية والعمل على تنميتها من خلال إرسالهم لمؤسسات صحفية تلتزم بتدريبهم خلال فترة الدراسة.

وعلى خلاف الآراء السابقة، يؤكد الدكتور عبد الله زلطة، الأستاذ بقسم الإعلام بكلية الآداب فى جامعة بنها، أن اعتماد المنابر الإعلامية المختلفة فى السنوات العشر الاخيرة على إعلاميين ليسوا من خريجى كليات الإعلام والصحافة هو أحد الأسباب الرئيسية فى تدهور سمعة وسائل الإعلام لدى قاعدة كبيرة من الرأى العام.

وأضاف زلطة أن التطورات المتلاحقة فى الواقع المصرى عقب ثورة 25 يناير 2011 وتناول وسائل الإعلام لتلك التطورات بأشكال مختلفة، وضعت المنابر الإعلامية من صحف وقنوات فضائية تحت المجهر بالنسبة للرأى العام، وفضحت الكثيرين ممن غابت عنهم معايير الحياد الصحفى فى معظم وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، وكشفت أن اعتماد وسائل الإعلام تلك على إعلاميين غير دارسين لفنون المهنة هو أحد الأسباب الرئيسية لغياب الموضوعية والبعد عن الحياد فى تناول المحتوى المقدم للجمهور.

ولفت زلطة إلى أن سنوات ما بعد الثورة أفرزت وسائل إعلام غير محايدة بالمرة فى معظمها لتنقسم تلك الوسائل إلى عدة فرق تنحاز كل منها إلى مصالح واتجاهات سياسية بعينها، وتكثف جهودها فى نشر وإذاعة المحتوى الذى يخدم تلك المصالح، أو يهاجم الاتجاه المعادى دون الالتزام بمعايير ميثاق الشرف الصحفى، مضيفا أن وسائل الإعلام ذات الاتجاهات السياسية الواضحة تتعمد اختيار صحفيين من غير الدارسين لفنون المهنة حتى يسهل عليها توجيههم إلى ما يحقق مصالحها دون أن يشعر هؤلاء المنتمون للمهنة بارتكاب خطيئة مهنية. 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »