الموقـف قبـل انتخابات‮ ‬10‮ ‬فـبرايـر‮ ‬(2-1)

شارك الخبر مع أصدقائك

اسماعيل حافظ

تعرضت حكومة الائتلاف من حزب »كاديما« وحزب » العمل « وحزب »شاس« للاهتزاز في العام الماضي 2008 بعد أن ضيقت الشرطة الإسرائيلية الخناق علي رئيس الحكومة وزعيم حزب »كاديما« إيهود أولميرت متهمة إياه بجرائم رشوة وفساد.
 
وطالبت وزيرة الخارجية في تلك الحكومة وإحدي القيادات البارزة في »كاديما« في مايو  2008 بانتخاب زعيم جديد لهذا الحزب، كما طالب باراك وزير الدفاع في الحكومة ورئيس حزب »العمل« اولميرت بالتخلي عن رئاسة الحكومة.
 
ونتيجة لزيادة الضغوط الشعبية والحزبية والاعلامية ومن داخل الحكومة ومن زعيم المعارضة وزعيم »ليكود« المعارض نتنياهو بسبب تهم الفساد وسوء إدارته الحكومة، اضطر اولميرت إلي أن يعلن بصفة مفاجئة في 30 يوليو 2008 أنه لن يدخل المنافسة علي زعامة حزب كاديما الحاكم في الانتخابات الداخلية للحزب، كما أعلن أنه بمجرد انتخاب زعيم جديد للحزب فإنه سيخلي كرسيه لتمكينه من تشكيل حكومة جديدة، وحاول التغطية علي تهم الفساد الموجهة إليه بتلميع صورته السياسية مشيراً إلي ما سماه انجازاته باستعادة قدرات »الردع« لإسرائيل، وبالهدوء الذي تحقق علي الحدود الشمالية، وبإجراء مفاوضات سياسية علي المسارين الفلسطيني والسوري، علاوة علي تحقيق انجازات اقتصادية واجتماعية داخلية.
 
وبعد أن فازت ليفني بزعامة حزب »كاديما« في الانتخابات الداخلية التي جرت في 17 سبتمبر 2008 كلفها الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بتشكيل حكومة جديدة وسعت ليفني لتشكيل حكومة تضم احزاب الائتلاف القائم وعلي الخط السياسي الراهن، إلا أنها أعلنت فشلها ونسبت ذلك إلي رفضها الخضوع للابتزاز من جانب حزب »شاس« الديني لمطالبته بزيادة المخصصات المحلية لرعاية الأطفال وللمدارس الدينية ولإصراره علي رفض المفاوضات مع السلطة الفلسطينية في قضية القدس، فضلا عن عدم ترحيبه برئاسة امرأة الحكومة.
 
وترتب علي فشل ليفني، أن تقرر اجراء انتخابات تشريعية مبكرة في  10 فبراير 2009 واستمرار الحكومة القائمة بصفتها حكومة انتقالية ومع استمرار أولميرت في رئاستها حتي إعلان نتائج الانتخابات المقبلة وتشكيل حكومة جديدة.
 
نجاح نتنياهو في تشكيل الحكومة
 
وكما كان متوقعا في الدوائر السياسية العربية الفلسطينية ومن جانب استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي، فقد فازت أحزاب اليمين بغالبية الأصوات في الكنيست علي حساب يمين الوسط »كاديما« ويسار الوسط »العمل« اللذين تصورا أن إظهار تشددهما في الحفاظ علي أمن اسرائيل بشن الحرب ضد حماس في غزة سيضمن لهما الفوز في الانتخابات بأغلبية تمكنهما من تشكيل الحكومة الجديدة، وكان مؤكدا أن تأتي النتائج علي هذه الصورة بعد اتجاه الرأي العام والناخب الاسرائيلي إلي مزيد من التشرد والتعصب والكراهية للفلسطينيين والعرب، الأمر الذي اتضح بجلاء في تأييد الأغلبية الساحقة من الاسرائيليين »أكثر من %80« للعدوان الإسرائيلي الوحشي علي حماس وشعب غزة في 27 ديسمبر 2008 واستمر 22 يوما يصب لهيب الغضب والثأر والعقاب ضد الفلسطينيين.
 
وجاءت أهم نتائج الانتخابات للكنيست الثامن عشر الذي يضم 120 نائبا علي النحو التالي:
 
كاديما »حزب يمين الوسط« بزعامة تسيبي ليفني 28 مقعدا
 
»ليكود« »حزب اليمين المتشدد« بزعامة بنيامين نتنياهو 27 مقعدا
 
»إسرائيل بيتنا« »حزب علماني متطرف« بزعامة افيجور ليبرمان 15 مقعدا
 
»العمل« »حزب يسار الوسط« بزعامة ايهود باراك 13 مقعدا
 
»شاس« »حزب ديني متشدد« بزعامة ايلي بشاي 11 مقعدا
 
»اليهودية الموحدة للتوراة« »يميني متطرف« 5 مقاعد، و»البيت اليهودي« »يميني متطرف« 3 مقاعد، و»ميريتس« »علماني معتدل« 5 مقاعد، والأحزاب العربية 11 مقعدا.
 
ونظرا لأن حزب »كاديما« فاز بأكبر عدد من مقاعد الكنيست، فقد كلف رئيس إسرائيل بيريز زعيمة كاديما ليفني بتشكيل الحكومة الجديدة، إلا أنها فشلت في جمع ائتلاف حزبي يحوز الأغلبية في الكنيست »أكثر من 60 نائبا«.
 
وطبقا للنظام السياسي الإسرائيلي كلف بيريز زعيم الحزب التالي في الأغلبية البرلمانية وهو »ليكود« بتشكيل الحكومة. ونجح نتنياهو في تشكيلها من أحزاب اليمين، وقد سعي في البداية إلي ضم حزب كاديما إلي حكومة وحدة وطنية، إلا أن ليفني اشترطت أن يتضمن برنامج الحكومة القبول باقامة دولة فلسطينية إلي جانب إسرائيل، وعندما رفض ذلك، فضلت ليفني عدم الانضمام والبقاء في المعارضة.
 
واتجه نتنياهو إلي ضم حزب »العمل« إلي حكومته ونجح في ذلك، بعد أن حدث انشقاق عميق داخل العمل بين مؤيد ومعارض للانضمام، واضطر باراك إلي طرح الأمر علي مؤتمر حزب العمل الذي وافق بأغلبية ضئيلة علي الانضمام، وعارض 7 نواب من أصل 13 نائبا من العمل في الكنيست المشاركة في ائتلاف يميني يقوده نتنياهو وليبرمان، لاعتقاد المعارضين بأنه لن يكون في وسع الحزب التأثير علي السياسة اليمينية المتشددة لائتلاف نتنياهو الذي كل ما يريده من انضمام العمل هو أن تحظي حكومته بالتأييد والقبول في الداخل وأمام العالم خاصة بعد أن تبين أن نتنياهو سيعطي حقيبة وزارة الخارجية إلي ليبرمان اليميني المتعصب.
 
ورأي المعارضون كذلك أن باراك يلهث وراء المكسب الشخصي باغرائه بوزارة الدفاع ولا يهمه الانقسام داخل حزبه »العمل«.
 
غير أن باراك دافع عن موقفه قائلا إن انضمام »العمل« مكسب لحزب العمل، وأن الوضع الأمني لاسرائيل يتطلب تجنب الخلافات والوقوف علي أرضية مشتركة لمواجهة التحديات، وأنه يريد المشاركة في اتخاذ كل القرارات السياسية، وفي العملية السياسيـة الاقليمية مع كل الجيران ومع الفلسطينيين، وتضمن الاتفاق بين نتنياهو وباراك بنودا تتعلق بمواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة في اسرائيل عن طريق وضع خطة طوارئ تحمي حقوق العمال والشرائح الضعيفة، وبالنسبة للجانب السياسي تضمن الاتفاق نصاً عاما جاء فيه أن »إسرائيل ستبلور اتفاقا اقليميا شاملا للسلام والتعاون وتلتزم بكل الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها، وبدخول العمل إلي الائتلاف أصبح نتنياهو يحظي بدعم اغلبية 69 نائبا يمثلون 5 أحزاب رئيسية هي: ليكود – اسرائيل بيتنا -العمل -شاس -البيت اليهودي.
 
وأصبح حزب كاديما أقوي احزاب المعارضة في الكنيست بزعامة ليفني.
 

شارك الخبر مع أصدقائك