اقتصاد وأسواق

المهندس عمرو نصار وزير التجارة: إستراتيجية رأسية لتحقيق طفرة صناعية سريعة

«الإنتاج لدى الغير» ومساندة المنشآت محوران أساسيان لاستغلال الطاقات المعطلة المصدرون «لازم يأخذوا فلوسهم المتأخرة».. والدولة ملتزمة بالسداد إعادة صياغة ومراجعة السياسات التجارية مع الشركاء الدوليين  حصر القدرات الإنتاجية غير المستخدمة ونوعية الأنشطة قبل نهاية الع

شارك الخبر مع أصدقائك

«الإنتاج لدى الغير» ومساندة المنشآت محوران أساسيان لاستغلال الطاقات المعطلة

المصدرون «لازم يأخذوا فلوسهم المتأخرة».. والدولة ملتزمة بالسداد
إعادة صياغة ومراجعة السياسات التجارية مع الشركاء الدوليين
 حصر القدرات الإنتاجية غير المستخدمة ونوعية الأنشطة قبل نهاية العام
 التوسع فى إقامة مجمعات جاهزة للمشروعات الصغيرة بمساحة 300 متر للوحدة
 مصر يجب أن تكون قاعدة تصنيعية حقيقية للمستثمر الأجنبى وليس محطة مؤقتة
 الصادرات لأفريقيا لا تعكس حجم العلاقات التاريخية

 
محمد ريحان

تسعى وزارة التجارة والصناعة لتحقيق طفرة سريعة فى معدلات الإنتاج الصناعى عبر خطة للتوسع الرأسى فى المصانع القائمة، والتى تمتلك طاقات إنتاجية غير مستغلة تقدر بنحو 40 %.

وكشف المهندس عمرو نصار، وزير التجارة والصناعة فى حوار لـ«المال»، أن إستراتيجية التوسع الرأسى ترتكز على محورين أساسيين، أولهما مساعدة المصانع ذات الطاقات المعطلة للعمل بكامل طاقاتها الإنتاجية عبر حل المشاكل المواجهة لها سواء الفنية أو الإدارية أو التسويقية، والثانى يكمن فى إمكانية توجيه بعض المستثمرين العاملين فى أنشطة مشابهة لاستخدام الخطوط الإنتاجية المعطلة وهو ما يعرف باسم «التصنيع لدى الغير»، وسيتم إجراء حصر للمصانع التى تمتلك طاقات غير مستغلة، ونوعية الأنشطة العاملة بها قبل نهاية العام الجارى.

وأكد أن الوزارة مستمرة فى طرح الأراضى، وستتوسع خلال المرحلة المقبلة فى طرح المجمعات الصناعية الجاهزة، من أجل دعم صغار المستثمرين خاصة فى محافظات الصعيد، وتوفير المزيد من فرص العمل.

وقال نصار إن الوزارة تدرس أيضًا إعادة صياغة السياسات التجارية مع الدول المختلفة، وكذلك مراجعة الاتفاقيات التجارية مع دول العالم بما يخدم سياسات مصر التجارية، لافتا إلى أنه ستتم إعادة النظر فى القرار رقم 43 لسنة 2016 الخاص بتسجيل المصانع الأجنبية الراغبة فى التصدير لمصر فى سجلات الهيئة العامة للرقابة على الصادارت والواردات.

وشدد على ضرورة مضاعفة الصادرات المصرية خلال المرحلة المقبلة عبر 5 قطاعات إنتاجية أساسية منها الصناعات الهندسية والكيماوية، مشددا على التوسع بقوة فى التوجه لافريقيا التى لم تتعد صادراتنا إليها أكثر من %1 من إجمالى وارداتها من دول العالم.

وأكد التزام الحكومة بسداد المستحقات المتأخرة للمصدرين ضمن برنامج رد الأعباء، قائلا المصدرون لازم ياخدوا فلوسهم، وجار العمل على ذلك بالتعاون مع وزارة المالية.

المال: كيف تقيًم الوضع الحالى للصناعة وما خطة الوزارة لزيادة معدلات النمو الصناعي؟

الوزير: قبل الحديث عن أى شيء، يجب أن نحدد الفرص التصنيعية الموجودة محليا، والتعرف على الصناعات ذات الميزة التنافسية العالية، التى تحقق قيمة مضافة حقيقية، من حيث استخدام خامات محلية وتوفير فرص عمالة كثيرة، ومصر بها كوادر متميزة فى كافة المجالات، متابعا: “لازم نعرف احنا شاطرين فى ايه وعايزين ايه، وما الذى تحتاجه الاسواق المحلية والخارجية، لتحقيق جدوى اقتصادية عالية من التصنيع والتصدير.

المال: كيف يتحقق ذلك؟

الوزير: أود الإشادة بخريطة الاستثمار الصناعى التى أطلقها المهندس طارق قابيل وير الصناعة السابق، لأن الحصر الذى تم إعداده لتحديد الفرص الصناعية، ساهم فى إتاحة قاعدة بيانات حول القطاع الصناعى فى مصر، فيوجد حاليا فى مصر نحو 14 ألف مصنع عامل، و4 آلاف تحت الإنشاء، و4500 مصنع تعانى التعثر، وغالبية المصانع القائمة لا تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية، إذ إن متوسط الطاقة الإنتاجية للمصانع حاليا فى حدود %60 ما يعنى وجود نحو %40 طاقات إنتاجية معطلة، ويجب الاستفادة منها، والحديث هنا لا علاقة له بالمصانع المتعثرة.

هل بدأت الوزارة فى خطة للاستفادة من الطاقات المعطلة؟ وكيف؟

الوزير: نسعى حاليا لتحقيق زيادة سريعة فى معدلات الإنتاج الصناعى عبر اتباع استراتيجية للتوسع الرأسى من خلال محورين أساسيين الأول وهو المعروف باسم “التصنيع لدى الغير”، وتتمثل فلسفته فى أنه إذا كان مستثمر أجنبى أو محلى يرغب فى إقامة مصنع لانتاج الصاج على سبيل المثال، وفى نفس الوقت توجد مصانع عاملة فى مجال إنتاج الصج ولكن ليس بكامل طاقتها الإنتاجية، فمن الممكن أن عرض على المستثمر استغلال خطوط الانتاج المعطلة بتلك المصانع وتوفيقها مع نوعية الانتاج المطلوب بدلا من الانتظار للحصول على أرض ثم تراخيص لإقامة مشروع جديد، متابعا: “أى مشروع جديد محتاج سنتين أو ثلاثة للتشغيل”.

ومن المفترض أنه سيكون هناك صيغة اتفاق محددة تنظم هذا الاجراء الخاص بالتصنيع لدى الغير، ستكون مناسبة لكل قطاع وحجم الاستثمارات والخطوط الإنتاجية المطلوبة.

والمحور الثانى يتمثل فى مساعدة وتحفيز بعض تلك المصانع التى بها طاقات معطلة للعمل بكامل طاقتها، عن طريق تقديم الحلول التسويقية والإدارية وكذلك التمويلية إن كان ذلك ممكنا.

كان المهندس طارق قابيل الوزير السابق للتجارة والصناعة، قد أكد مايو الماضى  أن رؤية مصر 2030 تستهدف لتكون مصر دولة ذات دخل مرتفع بمعدل نمو اجمالى %12 و%21 نمو صناعيا، وهو ما يعنى ضرورة نمو القطاع الصناعى، بواقع %8 سنويا، ما يعادل 150 مليار جنيه استثمارات

المال: كم عدد المصانع التى لديها طاقات معطلة، ونوعية نشاطها الإنتاجي؟

الوزير: نعمل على اجراء هذا الحصر اللازم لتحديد الطاقات ونوع الأنشطة الصناعية نفسها، ومن المتوقع الانتهاء منه قبل نهاية العام.

المال: هل نقص الأراضى اللازمة للاستثمار الصناعى وراء الاتجاه للتوسع الرأسي؟

الوزير: ليس صحيحا، فالوزارة مستمرة التوسع الافقى عبر اقامة مصانع جديدة، لكن يجب أن يكون هناك ترشيد للصناعات المطلوبة وتحقيق انتشار جيد لها على مستوى المحافظات، فالتركيز يجب أن يكون كبيرا على اقامة المصانع فى محافظات الصعيد من أجل توفير المزيد من فرص العمل، مشيدا بفكرة مصنعك جمب بيتك، وهذا ما نسعى اليه عبر اقامة مجمعات جاهزة للمشروعات الصغيرة بحدود 300 متر للوحدة الإنتاجية لصغار المستثمرين، وسيتم مساعدتهم بالنواحى الفنية والإدارية والتسويقية، وانا من أحلامى أن كل فردين أو تلاثة أفراد يستطيعوا إنشاء مشروع يدوى كل عام.

المال: هل سيتم ذلك فى أنشطة إنتاجية محددة؟

الوزير: يجب مساعدة صغار المستثمرين فى تحديد الفرص الصناعية الجيدة التى يستطيع فيها تحقيق ميزة تنافسية عشان يقدر يشتغل، وسنتعاون مع كل الأجهزة المعنية من أجل رصد وترشيح هذ الفرص الاستثمارية ذات الأولوية.

وماذا عن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة الجديدة؟

الوزير: يجب أن نبدأ إجراءات تجعل من مصر قاعدة تصنيعية حقيقية للمستثمر الأجنبى، وليس مجرد محطة لأسواق أخرى، أو للاستفادة ضخامة المستهلكين فى السوق المصرية.

المال: هل يوجد تغيير فى مخطط مضاعفة الصادرات؟
الوزير: الوزارة مستمرة فى خطة الصادرات، ويتم التركيز على الأسوق التصديرية المحددة، أولاها أفريقيا وخاصة الأجزاء الشرقية والغربية منها، بالإضافة الي وسط آسيا وتحديدا كازاخستان وأذربيجان، وكذلك دول شرق أوروبا، وكذلك استعادة أسواق مهمة مثل سوريا والعراق.

كانت وزارة التجارة والصناعة، قد أعلنت تحقيق زيادة ملموسة فى الصادرات المصرية غير البترولية خلال الفترة من يناير حتى مايو 2018، بنسبة نمو %15 إذ سجلت 10.966 مليار دولار، مقابل 9.512 مليار دولار خلال نفس الفترة من 2017.

وسجلت صادرات الصناعات الكيماوية 2 مليار و155 مليون دولار، مقابل مليار و722 مليونا خلال نفس الفترة من عام 2017، كما بلغت صادرات الصناعات اليدوية 93 مليون دولار، مقارنة بـ79 مليونا، وسجلت صادرات الملابس الجاهزة 646 مليون دولار، مقابل 575 مليونا، وارتفعت صادرات مواد البناء من 2 مليار و312 مليون دولار إلى 2 مليار و560 مليونا، وسجلت صادرات قطاع الغزل والنسيج 380 مليون دولار، مقابل 353 مليونا، وارتفعت صادرات السلع الهندسية الإلكترونية 993 مليون دولار، مقارنة بـ960 مليونا، والحاصلات الزراعية بلغت مليارا و264 مليون دولار،  مقابل مليار و187 مليون، كما ارتفعت صادرات الصناعات الطبية الى 191 مليون دولار، مقارنة بـ180 مليونا خلال نفس الفترة من العام الماضى.

المال: هل تعكس قيمة الصادرات المصرية لأفريقيا حجم العلاقات التاريخية؟

الوزير: صادرات مصر للأسواق الافريقية لا تتعدى %1 من إجمالى واردات القارة السمراء من الدول، وهذا لا يتناسب مع حجم العلاقات التاريخية بين مصر والقارة السمراء، ويجب التركيز لزيادة صادراتنا إليها لأكثر من الضعف.

والوزارة لا تنظر الى الأسواق الافريقية باعتبارها أسواقا تصديرية فقط، ولكن سنسعى إلى تقديم خدمة وخبرات فنية بجانب المنتجات المصدرة، وذلك عبر تعاون من الوزارات مثل الصناعة والاستثمار والصحة لنقل خبرات التصنيع لهم، والتعاون معهم فى مجالات الصحة وإقامة وتأهيل المستشفيات وكذلك النقل والطرق، بالإضافة إلى البنية التحتية وذلك من خلال الشركات المصرية الكبيرة مثل شركة المقاولون العرب.

كانت وزارة التجارة قد أعلنت أن الصادرات المصرية للأسواق الأفريقية حققت خلال الربع الأول من العام الجارى 2018 نسبة زيادة قدرها %17 لتصل الى 901 مليون دولار مقارنة بنحو 745 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2017.

المال: ما القطاعات الإنتاجية التى تقود خطة مضاعفة الصادرات؟

 الوزير: نركز على نحو 5 قطاعات إنتاجية ذات القيمة المضافة العالية والميزة التنافسية لزيادة الصادرات خلال الفترة المقبلة وعلى رأسها الصناعات الهندسية والغذائية والكيماوية ومواد البناء والملابس الجاهزة.

هل يسبب إلغاء رسم الصادر على السكر أزمة بالأسواق؟

الوزير: هذا الأمر غير وارد حاليًا، نظرا لأن السعر العالمى منخفض والمخزون كبير، ولو تسبب هذا القرار فى أى نقص فى المعروض سألغيه فورا.

جدير بالذكر أن المهندس عمرو نصار وزير التجارة والصناعة، قرر الشهر الماضى إلغاء القرار الوزارى رقم 469 لسنة 2017، والخاص بفرض رسم صادر قدره 3000 جنيه على كل طن مصدر من السكر، والذى كان قد فرضه الوزير السابق المهندس طارق قابيل خلال 2017 لضبط أسعار السكر فى السوق المحلية.

المال: كيف تتعامل الوزارة حاليا مع ملف دعم المصدرين ومستحقاتهم المتأخرة؟

الوزير: “المصدرون لازم ياخدوا فلوسهم بسرعة، وجار معالجة هذا الأمر بالتعاون مع وزارة المالية، فالدولة ملتزمة بما عليها من مستحقات، لأن التأخير فى تلك الالتزامات سيؤثر على الاستثمار”.

المال: وماذا عن سياسة الوزارة فيما يخص الواردات؟ وهل تقر إجراءات جديدة لتحجيمها؟

الوزير: ليس لدينا مشكلة فى كمية الواردات التى تدخل السوق المصرية، ولكن الأزمة تكمن فى نوعية تلك الواردات القادمة، فليس منطقيا أن دولة تحتاج سلعا مهمة وتنموية ورأسمالية، وتكون النتيجة هى استيراد سلع غير مجدية أو ضرورية مثل فوانيس رمضان.

ونعمل حاليا على إعادة صياغة هيكل الواردات والسياسات الخاصة بهذا الملف مع الشركاء التجاريين من دول العالم بشكل أكثر انفتاحا لكنه فى الوقت نفسه يخدم التنمية ويخدم الاحتياجات الحقيقية للسوق المصرى قائلا “عايزين واردات تعمل تنمية”.

المال: وما تقييمك لقرارات تنظيم الاستيراد التى تم اتخاذها قبل عامين؟

الوزير: هذه الإجراءات ليست على درجة كبيرة من الصحة، وقد تؤثر سلبًا على صادرات مصر، إذ إن بعض الدول قد تلجأ لإجراءات مماثلة.

والوزارة تدرس حاليا مراجعة القرار 43 لسنة 2016 الخاص بتسجيل المصانع الأجنبية الواردة لمصر بسجلات هيئة الرقابة على الصادرات والواردات، وكذلك قد نصدر قوانين جديدة تخدم الصياغة الجديدة لسياسات التجارة الخارجية، كما تعمل الوزارة على وضع آليات حاسمة للحد من دخول السلع المهربة إلى الأسواق المحلية، فرغم أنها لا تظهر فى الميزان التجارى، إلا أنها تستنزف العملات الأجنبية.

المال: هل تتطلب إعادة صياغة الواردات مراجعة جميع الاتفاقيات المبرمة مع الدول المختلفة؟

الوزير: تنقيح الاتفاقيات ومراجعتها وارد بشكل عام، وذلك يجب أن يتم وفقا لأطر المراجعة والتعديل، بما يحقق أكبر استفادة ممكنة لمصر.

المال: الصناع يؤكدون أن الإجراءات الإصلاحية رفعت التكلفة الإنتاجية.. هل يؤثر ذلك على جاذبية السوق المصرية للاستثمار؟

الوزير: السوق المصرية جاذبة للاستثمار، لأنها سوق كبيرة جدا وتستوعب المزيد من الإنتاج، فضلا عن وجود العمالة ذات الأسعار المميزة مقارنة ببعض الدول الأخرى، إلا أنه فى الوقت نفسه يجب أن نعلم أن الذى يضر المستثمر المحلى سيكون طاردا للمستثمر الأجنبى.

المال: ماذا عن توفير الأراضى ومواجهة السماسرة والتجار؟

التوسع فى إنشاء المجمعات الجاهزة للمستثمرين سيطرد السماسرة ويقضى على تجار الأراضى، وسنقلل عمليات الطروحات خلال الفترة المقبلة، قائلا: سنلجأ إلى أفضل الوسائل التى من الممكن تساعدنا فى خدمة الصناعة المحلية.

كانت الهيئة العامة للتنمية الصناعية، قد أصدرت العام الماضى بيانا شديد اللهجة لتحذير المستثمرين الذين تم تخصيص أراض صناعية لهم عامى 2016 و2017 من عدم الالتزام بجميع الشروط ومعايير الجدية الواردة بكراسة طرح الأراضى التى طرحتها الهيئة فى المناطق الصناعية بمدن بدر والعاشر من رمضان وبرج العرب والسادات وغيرها من المدن والتى شملتها عملية الطرح.

وقال المهندس أحمد عبدالرازق رئيس هيئة التنمية الصناعية، إنه سيتم سحب أى قطعة أرض صناعية تم تخصيصها لا يلتزم صاحبها بإثبات الجدية طبقا لما ورد بكراسات شروط الطرح، وعلى رأسها الالتزام بالبرنامج الزمنى المحدد، لإقامة المشروع وتشغيل المصنع.

شارك الخبر مع أصدقائك