اقتصاد وأسواق

المنسوجات المصرية‮.. ‬لغز الگفاءة العالية والصادرات شبه المنعدمة‮!‬

دعاء حسني بالرغم من عراقة صناعة الغزل والنسيج بمصر، وتوافر قدر كبير من المقومات الأساسية لنجاح هذه الصناعة، وبالرغم من تعدد الاتفاقيات التجارية، التي تتمتع بها السوق المصرية مع الأسواق الخارجية، فإن حصة صادرات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة المصرية بالسوق…

شارك الخبر مع أصدقائك

دعاء حسني

بالرغم من عراقة صناعة الغزل والنسيج بمصر، وتوافر قدر كبير من المقومات الأساسية لنجاح هذه الصناعة، وبالرغم من تعدد الاتفاقيات التجارية، التي تتمتع بها السوق المصرية مع الأسواق الخارجية، فإن حصة صادرات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة المصرية بالسوق العالمية، طبقاً لاحصائيات منظمة التجارة العالمية الصادرة خلال العام الماضي، لم تتعد %0.38، مقارنة بالدول الأخري مثل الصين، التي بلغت حصتها نحو %30.26، والهند التي تبلغ حصتها نحو %3.45، وباكستان التي تبلغ حصتها نحو %1.81.

 

من جانبه، قال الاستشاري إبراهيم مصطفي إبراهيم، الخبير الاقتصادي، الذي أعد رسالة ماجستير عن أسباب عدم إحراز السوق المصرية تقدماً كبيراً في حصتها من صادرات السوق العالمية بقطاع الغزل والنسيج، وذلك بعد تحرير تجارة المنسوجات والملابس وتوقيعه العديد من الاتفاقيات، التي كان من المفترض أن تضاعف من قدرته التصديرية علي مدار السنوات الماضية، والآليات المقترحة لرفع حصة مصر في صادراتها بهذا القطاع.

وأكد أنه بالرغم من تمتع مصر بنفاذها إلي العديد من الأسواق بفضل الاتفاقيات والبروتوكولات التجارية بمنتجات المنسوجات والملابس الجاهزة، وبالرغم من امتلاكها العديد من المقومات، فإن سياسات الدول المنافسة تجاه دعم صادراتها وتخفيض عملاتها في ظل الأزمات الاقتصادية، أثرت علي القدرة التنافسية لهذه الصناعة، لافتاً إلي أن الصادرات المصرية من المنسوجات والملابس، مازالت لا تستطيع تحقيق طفرة في حصتها التصديرية بالسوق العالمية، حيث بلغ متوسط حصتها التصديرية خلال الفترة من بداية التسعينيات من القرن الماضي، وحتي عام 2008، طبقاً لمؤشرات منظمة التجارة العالمية الصادرة العام الماضي نحو %0.34.

وأشار إلي أن الوعي بالمزايا التي تحققها الاتفاقيات التجارية والبروتوكولات التجارية، ضعيف لدي العديد من مجتمع هذه الصناعة، لافتاً إلي أنه لو توافرت مثل هذه الاتفاقيات، التي تتمتع بها مصر لدول جنوب شرق آسيا لحققت طفرات تصديرية تفوق ما تحققه الآن.

وأوضح الباحث إبراهيم مصطفي إبراهيم، أن مؤشرات منظمة التجارة العالمية، تشير إلي أن تطور حصة صادرات مصر، مقارنة بدول العالم ضعيفة للغاية، حيث تطورت حصتها من الصادرات العالمية بقطاع المنسوجات والملابس الجاهزة من %0.33 عام 1990 ثم إلي %0.32 عام 2000 ثم إلي %0.38 عام 2008، وذلك طبقاً لاحصائيات منظمة التجارة العالمية الصادرة نهاية العام الماضي، مقارنة بحصة الصادرات والمنسوجات والملابس الجاهزة الصينية من العالم، التي تضاعفت من %7.9 عام 1990 إلي %14.7 عام 2000 ثم إلي %30.26 عام 2008، وحصة صادرات الهند نحو %2.22 عام 1990 ثم %3.2 عام 2000 و%3.45 عام 2008، وحصة باكستان من صادرات المنسوجات والملابس بالسوق العالمية، شكلت نحو %1.73 عام 1990، وتطورت إلي %1.88 عام 2000 ثم إلي %1.81 عام 2008.

وأوصي الباحث في رسالته العلمية بمجموعة من التوصيات المقترحة لرفع القدرة التنافسية، وزيادة حصة السوق المصرية من الصادرات العالمية بهذا القطاع، وذلك من خلال استراتيجية تعتمد علي 4 محاور أساسية، المحور الأول في السياسة الزراعية للقطن و تسويقه، والمحور الثاني يتعلق بالسياسة الصناعية والتجارية والاتفاقيات والبروتوكولات والمحور الثالث، يتعلق بالسياسة الاستثمارية، والمحور الرابع خاص بالسياسة النقدية والمالية.

وأشار إلي أن التوصيات الخاصة بالسياسة الزراعية للقطن، وتسويقه تمثلت في تفعيل صندوق دعم الحاصلات الزراعية لدعم الفلاح وتشجيعه علي مضاعفة المساحة المزروعة قطناً، وتحديد سعر مجز للفلاح مدعوماً من الدولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والإعلان عن هذا السعر في الوقت المناسب وقبل موسم الزراعة بوقف كاف، مع الأخذ في الاعتبار الأسعار العالمية لواردات القطن، بما يحقق له التنافسية في كل من السوقين المحلية والعالمية، وهو أمر سوف يشجع الفلاح بلا شك علي زراعته، بالإضافة إلي ضرورة العمل علي استنباط سلالات جديدة ذات صفات غزلية تفي بالغرض وتوفير أصناف عالية الإنتاجية، بما يضمن تحقيق عائد مجز للفلاح يشجعه علي زراعة القطن مع اعطاء أهمية، خاصة لزراعة الأقطان القصيرة والمتوسطة التيلة، التي تشكل %97 من حجم الاستخدام العالمي، ومن الممكن تفعيل الدراسات التي توصل إليها معهد بحوث القطن في هذا الشأن، فضلاً عن الاهتمام بإنتاج غزول رفيعة ومنتجات ذات جودة عالية وتوجيهها أساساً إلي التصدير، بما يزيد من القيمة المضافة بدلاً من تصدير القطن شعراً.

وقال إنه فيما يتعلق بالسياسات الصناعية والتجارية والاتفاقيات التجارية، فقد أوصت الدراسة بضرورة تفعيل »مجلس الصناعات النسيجية«، الذي تم إنشاؤه منذ عام ونصف العام ولم يجتمع إلي الآن، بالإضافة إلي ضرورة الاهتمام بتدريب جميع كوادر هذه الصناعة »عمالة فنية أو مستويات الإدارة المتوسطة« مع اعطاء اهتمام خاص بإصلاح نظم الإدارة وفنون الإنتاج ومهارات التسويق وتحسين إنتاجية العمل وتنظيم ملتقيات توظيف خاصة بهذه الصناعة فقط، وكذلك ربط السياسة التعليمية بالمخرجات، التي يحتاج إليها القطاع الصناعي، بالإضافة إلي أهمية السيطرة علي عنصر التكلفة وتعظيم الاستفادة من الاتفاقيات والبروتوكولات التجارية، وتعظيم الاستفادة من القطن المصري طويل التيلة وإعادة إحياء سمعة القطن المصري الممتاز.

وأضاف أنه يجب توسيع شبكة العلاقات مع السلاسل السلعية في مجال التجزئة سواء في أوروبا أو في أمريكا وتوسيع دائرة التسويق لها، وتطوير منظومة الخدمات اللوجيستية وخدمات النقل، بما يضمن الوصول للأسواق في أسرع وقت ممكن لتحقيق أحد عوامل التنافسية.

وفيما يتعلق بمحور السياسة الاستثمارية لزيادة التنافسية بقطاع الغزل والنسيج، فإنه يجب أن يتم ضخ استثمارات جديدة في شركات قطاع الأعمال لتطويرها والعمل علي التطوير المستمر لبرنامج الأصول واستكمال منظومة بيع الشركات، بما يحقق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بالإضافة إلي التنسيق مع وزارة التجارة والصناعة في شأن الترويج لجذب الاستثمارات الأجنبية في مجال الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز، التي تعاني الصناعة منها من قصور حجم الاستثمارات فيها، ومن حيث الإمكانيات الإنتاجية والجودة، التي تحقق التنافسية العالمية.

وأكد أنه فيما يتعلق بالمحور الرابع والأخير، وهو السياسة النقدية والمالية، فإنه يدعو إلي ضرورة مراجعة الأعباء الضريبية والرسوم الكثيرة، التي تتكبدها الصناعة، لاسيما ضريبة المبيعات علي السلع الرأسمالية، التي تستوردها المصانع بغرض الإنتاج وربطها بتقديم حوافز بشأنها، بما يتم تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد، وإن كان البعض يطالب بإلغائها، بالإضافة إلي التعاون مع وزارتي المالية والصناعة، بشأن إحكام الرقابة علي الواردات والسماح بأخذ العينات في الجمارك بواسطة أكثر من جهة لمنع تبديل العينات مع ضرورة التأكد من أوزان البضاعة فور دخولها إلي المنطقة الجمركية بالموانئ المصرية.

وشدد علي ضرورة مكافحة التهريب، الذي يتسبب في خسائر كبيرة للشركات من خلال التعاون بين وزارتي المالية والتجارة والصناعة معاً، لإعادة النظر في تحديد نسبة الهالك للخامات المستودرة بنظام السماح المؤقت، »حيث تتراوح نسبة الهالك بين 30 و%50 في صناعة الملابس من أقمشة التريكو، وما بين 5 و%10 في صناعة الملابس من الأقمشة المنسوجة«، التي يتم تصديرها بعد ذلك، بالإضافة إلي ضرورة توحيد معايير تطبيقها علي جميع منتجي الصناعة من ذوي الحجم الكبير والمتوسط والصغير، وهي نسبة مغالي فيها، واستخدام أنظمة مميكنة لحساب الهالك، وإلغاء التقدير الشخصي قدر الإمكان، بالإضافة إلي التعاون والتنسيق بين وزارة المالية ممثلة في الجمارك، ووزارة الاستثمار ممثلة في الهيئة العامة للاستثمار، لوضع حد أقصي للمناطق الحرة للاحتفاظ بالخامات ومستلزمات الإنتاج الواردة من الخارج بنظام السماح المؤقت لتصنيعها وإعادة تصديرها في مدة لا تزيد علي 6 أشهر مع منح المصدر الحق في مدها لمدة أخري مماثلة لمرة واحدة فقط، وبحسب الاحتياج، والتعاون أيضاً بين الجمارك وهيئة الاستثمار بشأن إعادة النظر في منظومة المناطق الحرة وتجارة الترانزيت باعتبارهما من الأبواب الخلفية للتهريب، وسد الثغرات التي تسمح للمتلاعبين بالممارسات الخاطئة ووضع نظام محكم وفعال يضمن تفريغ البضائع من الحاويات أثناء نقلها من منطقة حرة إلي منطقة حرة أخري داخل البلاد، أو عبورها البلاد بنظام الترانزيت واستخدام الاشعة للتأكد من محتويات هذه الحاويات.

وأضاف أنه يجب عدم التهاون في تطبيق القواعد، التي أقرتها الهيئة العامة للاستثمار، مؤخراً بشأن الضوابط الخاصة بتأسيس الشركات الجديدة بنظام »المناطق الحرة الخاصة«، التي يعد التهريب بها أسهل من المناطق الحرة العامة، فضلاً عن تشكيل لجنة عليها لمكافحة التهريب يشترك فيها ممثلون عن مصلحة الرقابة الصناعية وهيئة الرقابة علي الصادرات والواردات وصندوق الغزل والمنسوجات ومصلحة الجمارك ومصلحة الضرائب ووزارة الداخلية وغرفة الصناعات النسيجية والهيئة العامة للاستثمار.

واشار الي انه من ضمن التوصيات التي تقدم بها خلال رسالته مطالباً بعض المنتجين بجعل الموافقات البيئية المؤقتة اللازمة لتشغيل المصانع والتي تصدر عن وزارة البيئة دائمة وليست مؤقتة كما هي عليه الآن تحقيقا للشفافية وتقليلا لفرص الفساد من قبل مفتشي البيئة ممن لهم صفة الضبطية القضائية، واخيرا لابد من تعديل قانون العمل بما يحقق التوازن بين مصلحة المنتج والعامل لاسيما في امكانية الاستغناء عن العمالة خاصة في حالات الازمات الاقتصادية والافلاس والتي من شأنها ان تجبر صاحب العمل علي تخفيض تكاليف انتاجهم.

وشدد مجدي طلبة، رئيس مجلس ادارة شركة »كايرو قطن«، الرئيس السابق للمجلس التصديري للملابس الجاهزة، علي اهمية الاهتمام بمنظومة البحث العلمي، مشيدا بالدراسة التي اعدها ابراهيم مصطفي والتي احتوت علي مجموعة حديثة من البيانات التي تخدم القطاع باعتبارها جرس إنذار للمرحلة المقبلة تخدم صناع القرار اذا ما تم الاستفادة منها.

واكد ان قوة صناعة الغزل والنسيج تتمثل في كون الصناعة تمثل نحو 35 من اجمالي الناتج القومي و%24 من اجمالي صادرات مصر بالاضافة الي %30 من حجم قوي العمل، فضلا عن وجود تشابك لها بالعديد من القطاعات مثل قطاع البترول لانه يدخل بها الياف صناعية يدخل في تصنيعها منتجات بتروكيماوية وقطاع الزراعة حيث هناك ملايين من المزارعين الذين يرتبطون بالصناعة بالاضافة الي ارتباط القطاع النسيجي بقطاع النقل.

واشار الي ان هذه الدراسة العلمية من الممكن ان تتم الاستعانة بها من قبل الحكومة والمجالس الشعبية ووضعها كاستراتيجية لتطوير القطاع النسيجي والارتقاء بصادراته والحصة التي تمثلها في الاسواق العالمية لما تشمله من بيانات توضح موقف صادرات القطاع ووضعها التنافسي مقارنة مع اكبر الدول المنتجة والمصدرة بقطاع الغزل والنسيج عالميا ولما تضمنته الدراسة من شمولية لجميع المحاور التي يحتاج القطاع الي تطويرها سواء علي مستوي السياسات الزراعية مثل استنباط سلالات جديدة قصيرة ومتوسطة التيلة وتعجيل السياسات المالية واصلاح اوضاع النقل والاستفادة الحقيقية من الاتفاقيات التجارية.

شارك الخبر مع أصدقائك