بورصة وشركات

الملاءة المالية القوية‮.. ‬شرط لنجاح تأسيس شرگة‮ »‬صانع السوق‮«‬

نشوي حسين   أثار إلزام الهيئة العامة لسوق المال الشركات الراغبة في القيام بدور صانع السوق لصندوق المؤشرات الأول في السوق المصرية، بتأسيس شركة منفصلة لصناعة السوق بدلاً من إضافة هذا النشاط لشركات سمسرة تابعة، العديد من التساؤلات والمخاوف حول…

شارك الخبر مع أصدقائك

نشوي حسين
 
أثار إلزام الهيئة العامة لسوق المال الشركات الراغبة في القيام بدور صانع السوق لصندوق المؤشرات الأول في السوق المصرية، بتأسيس شركة منفصلة لصناعة السوق بدلاً من إضافة هذا النشاط لشركات سمسرة تابعة، العديد من التساؤلات والمخاوف حول ما قد يؤديه هذا المطلب من تراجع الشركات عن تقديم هذا النشاط نتيجة تراكم الأعباء المالية التي يتطلبها تأسيس شركة منفصلة برأسمال لم يتم تحديده بعد، فضلاً عن التجهيزات التكنولوجية والإدارية لهذه الشركات مقارنة بضآلة العائد الاستثماري من هذا النشاط وارتفاع مخاطرته.

 
 

وتترقب شركة بلتون القابضة الحصول علي ترخيص الهيئة العامة لسوق المال لتأسيس شركة »بلتون لصانعي السوق« برأسمال 10 ملايين جنيه للقيام بدور صانع السوق الأول لصندوق المؤشرات التابع للشركة، وجاء ذلك استجابة لمطالب هيئة سوق المال بعد أن كانت تطلب فقط إضافة هذا النشاط لأي شركة سمسرة تابعة.
 
الجدير بالذكر أن تفعيل صندوق المؤشرات التابع لـ»بلتون« يتوقف علي وجود شركتين تقومان بدور صانع السوق.
 
وتباينت آراء خبراء سوق المال وإدارة الأصول حول آثار متطلبات الهيئة الأخيرة حيث انقسمت الآراء لفريقين الأول لخبراء سوق المال الذين أكدوا سلبية هذا المطلب والذي قد يؤدي لتراجع الشركات الراغبة في القيام بدور صانع السوق نتيجة الأعباء المالية العديدة التي يفرضها هذا المطلب مما سيرجئ بدوره إطلاق صندوق المؤشرات التابع لبلتون، وأشاروا إلي أن هذا النشاط يعد أحد أنشطة شركات السمسرة ولا جدوي من فصله عنها.
 
في حين استبعد فريق إدارة الأصول الرأي السابق وأكدوا أنه من ضمن شروط ممارسة نشاط صانع السوق توافر الملاءة المالية العالية للمؤسسة الراغبة في القيام بهذا النشاط ولذا فإن تأسيس شركة منفصلة لا يقف عائقاً أمام هذه الشركات التي يجب أن يتوافر بها الشرط السابق.
 
واقترح خبراء سوق المال قيام البنوك لما تتسم به من ملاءة مالية قوية والحنكة الاستثمارية والإدارة المحكمة بتأسيس شركة ينصب نشاطها علي القيام بدور صانع السوق، مما يعمل علي فك شفرة إرجاء تفعيل صندوق مؤشرات بلتون، والذي من شأنه زيادة عمق السوق المصرية وارتفاع معدلات التداول اليومية به، فضلاً عن دوره في فتح مجالات استثمارية متنوعة خاصة أن هناك العديد من الشركات ترجئ خطوة إطلاق صندوق مؤشرات تابع لها لما بعد متابعة التجربة الأولي موضع التنفيذ وضمان نجاحها.
 
وفي هذا السياق اعتبر محمد ماهر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم القابضة، إلزام الهيئة العامة لسوق المال الشركات الراغبة في القيام بدور صانع السوق لصناديق المؤشرات »ETF’S « بتأسيس شركة منفصلة تقوم بمزاولة هذا الغرض فقط، إجراء غير منطقي وذلك لكون نشاط صانع السوق أحد الأنشطة التي تزاولها شركات السمسرة ومن ثم لا يصح فصله عن بقية الأنشطة.
 
وأضاف أن نشاط صانع السوق ليست له جدوي استثمارية كبيرة تتطلب تأسيس شركة منفصلة، خاصة أن هذا الغرض من شأنه زيادة الأعباء المالية علي الشركات في ظل حاجة هذا النشاط لتوفير كوادر وكفاءات بشرية وتكنولوجية عالية، متوقعاً أن يعيق اشتراط تأسيس شركات منفصلة ينصب نشاطها الأوحد علي هذا الغرض، تقدم شركات للحصول علي ترخيص من الهيئة العامة لسوق المال بتأسيس شركة لصناعة السوق مما يرجئ معه تفعيل صناديق المؤشرات في السوق المصرية.
 
وأرجع نائب رئيس مجلس إدارة شركة برايم عدم تقدم شركات للحصول علي ترخيص صناعة السوق خلال الفترة الماضية إلي تأخر صدور التنظيم الخاص بعمل صانع السوق كما أن القيام  بصناعة السوق لنوعية جديدة من صناديق الاستثمار تعد التجربة الأولي في السوق المصرية، مما سيتسبب في تردد الشركات في الإقدام علي مثل هذه الخطوات الاستثمارية الجديدة.
 
واتفق مع الرأي السابق هشام توفيق، رئيس مجلس إدارة شركة عربية أون لاين، لتداول الأوراق المالية مشيراً إلي أن العرف المتبع في مختلف دول العالم يقضي بقيام شركات الوساطة والسمسرة ذات الملاءة المالية والنزاهة والكفاءة العالية بنشاط صانع السوق لصناديق المؤشرات حيث تعد أحد أنشطتها الرئيسية ومن ثم لا يصح الفصل بين الأنشطة المختلفة التي تصب في اتجاه واحد.
 
وأضاف توفيق أن عدم وضوح شروط عمل صانع السوق في السوق المصرية سيتسبب في تأخر دخول صانع السوق الثانية لصندوق المؤشرات التابعة لبلتون مشدداً علي ضرورة إعادة النظر في الفصل بين نشاط صانع السوق عن أنشطة شركات السمسرة.
 
من جهته أشار شريف سامي، عضو مجلس إدارة هيئة الاستثمار، خبير أسواق المال، إلي أن المتطلبات الأخيرة للهيئة العامة لسوق المال فيما يخص نشاط صانع السوق تعد إجراءاً شكلياً يهدف لإحكام زمام الرقابة والمتابعة علي الشركات الراغبة في تقديم هذا النشاط من خلال ضمان توفير معدلات السيولة التي يجب أن تحتفظ بها الشركات التي تقوم بصناعة السوق، موضحاً أن هذا الفصل بين نشاط السمسرة وصانع السوق يعد إجراءاً إحترازيا لضمان عدم اختلاط أموال السمسرة وصانع السوق بما يهدد نشاط الأخير خاصة في ظل الملاءة المالية العالية التي يجب أن يتميز بها.
 
وأضاف أن متطلبات الهيئة بضرورة الفصل بين الأنشطة المختلفة لا تعد اتجاهاً جديداً خاصة أن هناك فصلاً بين نشاط إدارة الصناديق وإدارة المحافظ ونشاط السمسرة في حين أن الأسواق العالمية لا تفصل بين هذه الأنشطة وتنصب تحت مظلة شركة واحدة.
 
وأكد خبير أسواق المال أن إلزام الشركات بضرورة تأسيس شركة منفصلة يعد أحد العوائق الأساسية التي تحد من وجود صانع سوق ثانية لصندوق المؤشرات الذي تعتزم شركة بلتون إطلاقه.
 
ولفت خبير أسواق المال إلي أنه رغم صحة القرارات والتدابير المختلفة التي تتخذها الهيئة العامة لسوق المال في سبيل الحفاظ علي مصالح السوق والمتعاملين فإن عدم إصدار هذه المتطلبات دفعة واحدة بعد إجراء دراسات وافية للأدوات الجديدة من شأنه إرجاء تفعيل وإدخال الأدوات الاستثمارية الابتكارية وسرعة استفادة السوق منها بما يصب في مصلحة المستثمرين.

 
ودلل سامي علي صحة وجهة النظر السابقة بأنه في حال إصدار الهيئة العامة لسوق المال متطلبات عمل صناديق المؤشرات وصانعي السوق منذ أن تم الإعلان عن صناديق المؤشرات في السوق المصرية عام 2007، التواجد أكثر من صندوق مؤشرات في السوق بما كان يدفع من أحجام التداولات اليومية ويوفر أوجهاً استثمارية جديدة، خاصة أن الارتفاعات الكبيرة للمؤشر الرئيسي للسوق EGX 30 خلال الفترة الأخيرة بنحو %60 كانت تعد أكبر وسيلة دعائية لهذه النوعية من الصناديق نتيجة العوائد الاستثمارية الكبيرة التي كانت تلحق بمستثمري صندوق المؤشرات التابع لبلتون.

 
واقترح عضو مجلس إدارة هيئة الاستثمار، خبير أسواق المال اتجاه البنوك لتأسيس هذه النوعية من الشركات، خاصة في ظل توافر الملاءة المالية العالية التي تمكنها من الوفاء بمتطلبات شركات صانع السوق، مشيراً إلي أن هذا الإجراء سيضمن سرعة تفعيل صندوق موشرات »ETF’S « التابع لشركة بلتون كما أنه من شأنه تشجيع الشركات الأخري التي ترجئ إطلاق صناديق المؤشرات لحين الوقوف علي مدي نجاح التجربة الأولي بسرعة إطلاقه بما يصب في مصلحة السوق خاصة في ظل التأثيرات الإيجابية المنتظرة من هذه الأداة الاستثمارية الجديدة.

 
وأضاف أن مقومات المؤسسات المالية من الخبرة والحنكة الاستثمارية والمبنية علي أسس علمية بحتة، فضلاً عن الملاءة المالية العالية تضمن النجاح لأي تجربة استثمارية جديدة، كما أنها تعطي ثقلاً وثقة للمستثمرين الأفراد ومن ثم توقع موافقة الهيئة العامة لسوق المال علي دخول المؤسسات المالية هذا النشاط، خاصة في ظل إلغاء إدارة البورصة الكثير من الشروط والأعباء المفروضة علي الشركات في حال امتلاك مؤسسة مالية لحصة رئيسية في هذه الشركات، كما أن احتياجات صناديق المؤشرات تفتقر فقط إلي عاملين هما نظام إداري محكم وسيولة عالية وهذه المتطلبات تستطيع أي مؤسسة مالية توفيرها.

 
علي الجانب الآخر استبعد عمر رضوان، الرئيس التنفيذي لشركة إتش سي لإدارة صناديق الاستثمار، أن يكون لمتطلبات الهيئة العامة لسوق المال الأخيرة فيما يتعلق بتقديم صانع السوق، أي انعكاسات سلبية قد تؤدي إلي تراجع الشركات الراغبة عن تقديم هذه النوعية من النشاط، خاصة أن المتطلبات الأخيرة لا تحمل بين طياتها تغييرات جوهرية بل تعد إجراء تنظيمياً يضمن سهولة فصل الأنشطة المختلفة والعملاء والموظفين بما يضمن عدم ظهور مبدأ تعارض المصالح الذي قد يضر عمل الشركة.

 
واتفق مع الرأي السابق أحمد أبوالسعد، مدير عام الصناديق ومحافظ الأوراق المالية بشركة دلتا رسملة لإدارة الصناديق والمحافظ، مشيراً إلي أن نشاط صانع السوق يستلزم الملاءة المالية العالية ومن ثم الشركة التي يتوافر لديها هذا الشرط لا يمثل عامل تأسيس شركة جديدة بنداً مختلفاً يعوق تقديمها لهذا النشاط ويؤدي إلي تراجعها عن الحصول علي ترخيص الهيئة العامة لسوق المال لتصبح الصانع للسوق الثانية لصندوق بلتون.
 
وأكد أبوالسعد أن انخفاض عدد الشركات التي تستمتع بقوة مالية عالية في السوق المصرية هو العامل الذي يقف عائقاً أمام تفعيل صندوق المؤشرات التابع لبلتون نتيجة عدم الوفاء بمتطلبات الهيئة فيما يخص وجود صانعين للسوق يقومان بخدمة هذه النوعية من الصناديق.
 
واستبعد أبوالسعد صحة الآراء القائلة بأن نشاط صانع السوق ليست له جدوي استثمارية تتطلب تأسيس شركة يقتصر نشاطها علي هذا الغرض، خاصة في ظل ارتفاع عنصر المخاطرة الذي يحمله هذا النشاط، مشيراً إلي أن عامل المخاطرة هو العامل نفسه الذي تستطيع أن تستفيد منه الشركات في تحقيق عوائد كبيرة.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »