اتصالات وتكنولوجيا

«المصرية للاتصالات» تواجه اتهامات باحتكار الكروت المنزلية

هيثم دردير:   تسبب العرض الذي قدمته «المصرية للاتصالات» الشهر الماضي في استياء باقي مشغلي الكروت المنزلية، ويقضي هذا العرض بحصول المتعاقدين الجدد للخطوط الثابتة علي كروت اتصال منزلي «مرحبا» بقيمة 200 جنيه التابع لها مجانا، وهو خارج قدرة المشغلين…

شارك الخبر مع أصدقائك

هيثم دردير:
 
تسبب العرض الذي قدمته «المصرية للاتصالات» الشهر الماضي في استياء باقي مشغلي الكروت المنزلية، ويقضي هذا العرض بحصول المتعاقدين الجدد للخطوط الثابتة علي كروت اتصال منزلي «مرحبا» بقيمة 200 جنيه التابع لها مجانا، وهو خارج قدرة المشغلين الآخرين علي مجاراته نظرا للخسارة المؤكدة في حالة قيامهم بترويجه.

 
وأكد مسئولون في شركات الكروت المنزلية، تضررهم الفعلي من هذا العرض الذي حقق لهم خسائر فعلية، لا لقيام الأشخاص الحاصلين عليها بالتحدث من خلالها، ولكن من جراء قيامهم ببيعها في السوق السوداء بأقل من نصف ثمنها بينما تحاول الشركات العاملة تقليل تكلفة الاتصال والترابط بين المحمول والثابت لجذب شريحة جديدة من المستخدمين التي تهرول إلي اتمام جميع مكالماتها من خلال الهاتف المحمول الذي يشهد انخفاضا ملحوظا في قيمة مكالماته.
 
يقول المهندس فريد سالم رئيس مجلس إدارة شركة «ايجيبت تلي كارد» العاملة في مجال الكروت المنزلية: إن عرض المصرية للاتصالات الأخير غير مقبول، متعجبا من هذه الخطوة غير المتوقعة من شركة تبيع الخدمة وتنافس فيها مرة أخري، بينما تحاول الشركات العاملة حل العقبات والمشكلات التي تواجه بقاءها في السوق، وحسم الأمور المتعلقة بخطوط الربط بين الثابت والمحمول وترفض المصرية للاتصالات دوما إعادة النظر في إعادة هيكلة تعريفة الترابط التي تتم من خلالها مع شركات المحمول.
 
وأشار سالم إلي أنه من المقرر أن يلتقي خلال الفترة المقبلة مع الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات، لعرض مشكلات شركات الكروت المنزلية والعقبات التي تواجه بقاءها في السوق، في ظل ارتفاع سعر المكالمات التي تتم من خلالها، مقارنة بشركات المحمول التي أصبحت تجتذب العديد من العملاء والمستخدمين يوميا.
 
وتسببت عروض شركات المحمول المغرية في احجام الكثيرين عن استخدام الكروت المنزلية والكبائن العامة، التي تستغرق وقتا أكثر لاتمام المكالمة، مقارنة بضغطة زر من الهاتف المحمول، بالإضافة إلي أن سعر دقيقة الثابت من المحمول إلي الثابت تتراوح بين 39 و 35 قرشا مقارنة بسعر الدقيقة من الثابت (الكروت المنزلية) إلي المحمول التي تصل إلي 55 قرشا، بعد حساب عمولة «المصرية» من ا لدقيقة التي تصل إلي %60 من إجمالي التكلفة بخلاف الضرائب وتكاليف التشغيل وهو من الطبيعي أن يؤدي إلي احجام المستخدمين عن الكروت المنزلية.
 
واستنكر رئيس مجلس إدارة «إيجيبت تلي كارد» الموقف الرسمي من الجهات التنظيمية في ذلك، والتي تري ضرورة التفاوض في هذا الأمر مع «المصرية للاتصالات» والتي بدورها أعربت عن صعوبة تنفيذ هذا المطلب نظرا لاتفاقيات الترابط التي تمت بينها وبين شركات المحمول عام 1999! لتمرير الدقيقة مقابل 40 قرشا، وهو من غير المعقول ـ الاستمرار به حتي الآن ـ في ظل العروض النارية التي تقوم بها شركات المحمول.
 
كما استنكر سالم موقف جهاز الاتصالات من الوضع التعسفي المفروض علي شركات الكروت بضرورة ابلاغه رسميا بتعديل التعريفة في حالة رغبتها في ذلك بمدة كافية تقدر بشهر كامل، بينما قامت المصرية للاتصالات بتقديم عرضها الأخير دون الحصول علي موافقة الجهاز الذي جاء لاغراء المواطن علي حساب الشركات العاملة.
 
وطالب بضرورة حسم مشكلات شركات الكروت المنزلية، بأن يتم السماح لها بالحصول علي المكالمات من موردي الخدمة وبيعها بأقل من مقدمي خدمات الاتصالات بالإضافة إلي إعادة اتفاق المصرية للاتصالات مع شركات المحمول لإعادة هيكلة التعريفة.
 
وكانت الشركة المصرية للاتصالات قد أعلنت في الأسبوع الأول من شهر أبريل منح العملاء الجدد المتقدمين لتركيب خط أرضي جديد كروتا للاتصال المنزلي بقيمة 200 جنيه، وهو ما دفع الشركات العاملة في الكروت المنزلية إلي تقديم شكوي للتضرر من عرض المصرية إلي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، تطالبه فيها بضرورة قيام «المصرية» بوقف تقديم العرض للمستخدمين.
 
وقال المهندس محمد شمس الدين الرئيس التنفيذي «للشركة العربية للاتصالات» التي تشغل «سوبر كارت» إن مثل هذه العروض تضر بمصلحة المشغلين العاملين في السوق، لأنه في أغلب الاحيان يقوم المستخدم ببيعها مرة أخري إلي السوق السوداء ليتم الاتجار بها مرة أخري وحرق أسعارها.
 
من جهته قال الدكتور عمرو بدوي الرئيس التنفيذي للجهاز القومي للتنظيم والاتصالات: إن «المصرية للاتصالات» أرسلت خطابا للجهاز للحصول علي الموافقات اللازمة، ولم يتم الرد علي الخطاب في حينه، نظرا للانشغال ببدء تقديم الشبكة الثالثة للمحمول، وقدمت الشركة العرض دون الحصول علي موافقة الجهاز.
 
وأشار بدوي إلي ارسال خطاب رسمي إلي «المصرية للاتصالات» لوقف تقديم العرض تماما، وهو ما قد يعرض الشركة إلي عقوبات في حال عدم الالتزام بتنفيذه.
 
ونوه إلي أنه خلال الشهر الحالي سيتم التوصل إلي  صيغة موحدة لاتمام عمليات الترابط المباشرة بين شركات الكروت المنزلية وشركات المحمول فيما بينهم لإتمام المكالمات الهاتفية، وبما يؤدي إلي تقليل التكلفة في الوقت الحالي، ضمن خطة عمل أشمل تستهدف المساواة بين تكلفة المكالمات التي تتم في الوقت الحالي بين الهاتف الثابت إلي المحمول والعكس.
 
وقال إن جهاز الاتصالات يدرس هذه البدائل منذ فترة طويلة لزيادة العائد علي الاستثمارات والتنافسية بين شركات الكروت المنزلية والكبائن العامة أيضا، وجاء المشغل الرابع في الكروت المنزلية ليعجل من اتمام هذا الأمر.
 
وأشار إلي أن تحقيق الترابط المباشر بين شركات الكروت المنزلية وشركات المحمول ـ بعيدا عن بوابة المصرية للاتصالات ـ التي تعد تكلفة الخدمة من خلالها مرتفعة، سيؤدي بالطبع إلي زيادة عدد المستخدمين ووجود العديد من الخدمات المضافة وزيادة الحصص السوقية فيما بينهم خلال الفترة المقبلة.
 
من جهته قال المهندس ياسر بدراوي نائب الرئيس التنفيذي للشئون التجارية في المصرية للاتصالات والمسئول عن إدارة خدمات كروت «مرحبا» المنزلية: إن المصرية للاتصالات أرسلت خطابا فعليا إلي جهاز الاتصالات منتصف مارس الماضي للحصول علي الموافقات اللازمة، إلا أنها لم تتلق أية ردود رسمية من الجهاز في هذا الأمر، مما اضطرها إلي بدء تقديم العرض(!) وأرسل الجهاز خطاب الرفض منتصف أبريل الماضي، بالإضافة إلي خطاب آخر لوقف العرض تماما يجري اتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذه.
 
وأشار بدراوي إلي أن العرض من المقرر أن يتوقف تماما منتصف شهر مايو الجاري، منوها إلي أن الاحصائيات الأولية تشير إلي عدم تحقيق إقبال ملحوظ من قبل المستخدمين علي العرض الجديد، والذي تم في إطار تطوير منتج تابع لايمت بصلة لاحتكار الخدمة،وهو ما لم ولن يضر بباقي الشركات العاملة ـ من وجهة نظره ـ في السوق.
 
ورحب نائب الرئيس التنفيذي للشئون التجارية في المصرية للاتصالات ببقية الشركات العاملة في الكروت المنزلية لترويج كروتها مع عروض المصرية للاتصالات المختلفة.
 
وقال علي الجانب الآخر: إن فريق عمل من الشركة سيتولي خلال الشهر الجاري دراسة السبل اللازمة لتقليل تكلفة الاتصالات والترابط بين المصرية للاتصالات وباقي الشركات العاملة في مجال الكروت المنزلية.
 
وقال المهندس عمرو جوهر رئيس شركة «الأهلي لكروت الاتصالات» التي تروج كارت مفتاح الزيرو: إنه لا توجد أي مشكلة في ترويج كروت أخري لا تتبع لها، فالأمر قد يكون عاديا في حال سماح المصرية للاتصالات لباقي الشركات العاملة بترويج منتجاتها وعروضها مع خدمات المصرية للاتصالات، إلا أنه في حالة الاقتصار علي منتجاتها فقط فهذا يعد نوعا من الاحتكار من غير المعقول قبوله في الوقت الحالي.
 
وتشير الاحصائيات إلي أن المصرية للاتصالات تقوم ببيع سعر الدقيقة من الكروت للمحمول بـ 28 قرشا بالإضافة إلي 8 قروش خدمة توصيل لتباع إجمالا بـ 36  قرشا لتقوم شركات الكروت ببيعها بعد إضافة ضريبة المبيعات وايجار الدوائر التليفونية بالسنترالات بواقع 56 قرشا.
 
وتعمل أربع شركات في مجال تقديم خدمات الكروت المنزلية، هي «المصرية للاتصالات» و«ايجيبت تلي كارد» و«العربية للاتصالات» و«الأهلي لكروت الاتصالات».

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »