المشكلة فى الداخل

شارك الخبر مع أصدقائك

عندما صرح دونالد ترامب المرشح للرئاسة الأمريكية عن الحزب الجمهورى، بضرورة الحد من دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة منعا لدخول الإرهاب، لم يدرك أن الإرهاب فى أمريكا صناعة أمريكية، صنعها الساسة والأفكار المتطرفة التى شنت الحروب خارج البلاد، فى أفغانستان والعراق والآن فى سوريا، لأن القناصة اليوم الذين يستهدفون الشرطة الأمريكية هم من المحاربين القدماء.

إطلاق النيران على الشرطة فى ولايتين من ولايات أمريكا فى فترة قصيرة، وتشابه الظروف، جمع ما بين الشعور بالظلم لدى السود فى أمريكا، وهو الشعور الذى تزايد فى السنوات القليلة الماضية وتصاعد فى السنة الأخيرة بعد تعدد الهجمات التى تشنها الشرطة الأمريكية ضد السود لمجرد أن لونهم أسود، مما دفع المواطنين من أصول أفريقية إلى التظاهر فى كل مدن أمريكا، ورفع شعار “حياة السود مهمة أيضا”؛ وبين مشاركتهم فى الحروب خارج الحدود؛ وهى حروب لا تعنى لهم شيئا، يحاربون فيها شعوبا لا يعرفون عنها شيئا ولا يكنون لهم أى كراهية، وفى أحيان كثيرة لم يسمعوا عنهم من قبل؛ تلك المشاعر تعيد إلى الأذهان حرب فيتنام، والأزمة النفسية الشديدة التى تعرض لها الشعب الأمريكى بعدها، سواء من شارك فيها وعاد منها محطمًا تماما، أو من عاشها داخليا من خلال معارفه وسياسييه.

تلك الحرب التى دفعت الإدارة الأمريكية فيما بعد إلى إلغاء التجنيد الإجبارى، ثم دفعت بالمحافظين الجدد فى 2003 باللجوء إلى الفئات الأقل حظا، مثل السود واللاجئين من أمريكا اللاتينية خاصة اللاجئين بلا أوراق، لضمهم إلى الجيش المحارب فى العراق، لتجنب غضب وسخط الشعب الأمريكى الأبيض، الذى مازال يتذكر فيتنام.

ولكن على الدائرة أن تدور وتغلق مرة أخرى؛ فإن نفس هؤلاء السود الذين عادوا من العراق ومن أفغانستان، ونفس هؤلاء الذين يتعرضون يوميا للاضطهاد العنصرى الذى تصور العالم أنه انتهى من الولايات المتحدة بعد انتخاب رئيس أمريكى من أصول أفريقية، ويعانون من تعسف الشرطة ضدهم، هم الذين يحملون اليوم كل الجروح غير المرئية من الحروب ومن الاضطهاد العنصرى، ويخرجون إلى الشارع للانتقام من رموز الاضطهاد، وهى فى الأصل رجال الشرطة البيض.

شارك الخبر مع أصدقائك