شريف عطية

المسيحية الشرقية

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية 
 
بعد انتظار من مسيحيي المشرق العربي »الكاثوليك« معهم الأرثوذكس والأكثرية المسلمة في الشرق، لما سوف يسفر عن أعمال »سينودس« الشرق الأوسط للأساقفة الكاثوليك المنعقد في الفاتيكان لاسبوعين منذ 10 أكتوبر الحالي، بهدف إحياء دور المسيحية الشرقية وتعزيز وجودها المهدد بالاندثار والرحيل عن ديارهم.. حتي من القدس مهد المسيحية، إذ بالبيان الختامي الصادر عن السينودس 23 أكتوبر.. يمثل علي غير توقع.. ولمرام ليست واضحة تماماً مفاجأة بكل المقاييس، سواء بالنسبة لمسائل تتصل باللاهوتية لعدم الاستناد علي الوعد الذي جاء بالعهد القديم عن أرض الميعاد.. حيث لم يعد هذا الوعد قائما بعد قدوم المسيح أو سواء بالنسبة لدخول أعمال »السينودس«  وتوصياته علي خط النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي بما في ذلك مدينة القدس.. ولأن يصبح »حل الدولتين« واقعا وليس مجرد حلم«.
 
الي ذلك أسفرت المداولات والمداخلات في مجمع مقفل علي المئات من رجال الدين الكاثوليك وممثلين عن المذاهب والأديان الأخري.. برعاية وإشراف البابا »بنديكيت 16«، فيما يتردد في الكواليس صدي صرخات من فلسطين والعراق وسوريا والسودان، واعتراضات من مصر، واقتراحات عملية من لبنان.. حول هجرة المسيحيين كمسألة بارزة، ونقاشات ساخنة حول المشاركة والحوار والمواطنة والدولة الدينية.
 
ومع صدقية هذه المطالب الي حد كبير، فقد تكون لها حلول حين يتعلق الامر بالعلمانية الإيجابية، وفي أن تكون المواطنة حقيقة مقبولة في العقول قبل الدساتير.. علي الصعيد الشعبي والاعلامي والتربوي، ذلك للحيلولة دون التناقص التصاعدي لأعداد المسيحيين التي وصلت الي نحو 15 مليونا من اجمالي 300 مليون من الديانات الأخري، لكن من الصحيح ايضا أن المسيحيين في المجتمعات العربية الإسلامية.. لم يعرفوا إرهابا فكريا.. ولا يسجل التاريخ حادثة واحدة يمكن تشبيهها باضطهاد محاكم التفتيش الإسبانية للمسلمين واليهود.. أو اضطهادات الكاثوليك والبروتستانت لبعضهم البعض في القرون الوسطي، باستثناء أوقات الانحطاط والتراجع الحضاريين أو في ظل الاحتلال الأجنبي.. وتدخلات الدول الكبري.. علي النحو المشهود طوال النصف الثاني من القرن العشرين علي يد الصهيونية الاستيطانية.. التي قلبت المشرق العربي ولاتزال.. رأسا علي عقب، بمسلميه ومسيحييه، لإبقائه رهين التخلف والنزاعات الأهلية والسيطرة الأجنبية.
 
في سياق ما سبق، يبدو أن مناقشات »السينودس« وتوصياته.. لم تغفل عن تلك الخلفيات السياسية و»اللاهوتية« لما أصبح يعانيه الشرق العربي بصفة عامة. ومسيحيوه بدرجة أكبر، وقد عبر البيان الختامي الصادر عن إعماله علي أهمية خلاص الأمة العربية، للمسيحيين دور طليعي في نهضتها اللغوية والتراثية والتعليمية.. كما كان منهم طلائع القومين العربي المواجهين للصهيونية ومخططاتها، لذا لم يكن غريبا أن يطالب »سينودس« الشرق الأوسط بوضع حد للاحتلال الإسرائيلي لمختلف الأراضي العربية من خلال تطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وبالنص علي أنه »من غير المسموح الاستناد الي ما ورد في الكتاب المقدس واستخدامه لتبرير الظلم علي الفلسطينيين، مستنكرا كل أشكال العنصرية اللاسامية واللامسيحية والإسلاموفوبيا.
 
الي ذلك قد يكون »سينودس« الشرق الأوسط أكتوبر 2010، فاصلا مميزا في تاريخ المنطقة.. ما بين التراجع الي الإحياء، خاصة اذا ما تخلت المسيحية الشرقية عن انعزالها لتتلاحم مع شئون المشرق العربي.
 

شارك الخبر مع أصدقائك