لايف

المسلسلات التليفزيونية تتجاوز الخطوط الحمراء

  كتب - حمادة حماد:   حتي وقت قريب كانت الخطوط الحمراء التي يضعها التليفزيون علي موضوعات المسلسلات متعددة ومتشعبة ، لكن لوحظ في الفترة الأخيرة ان العديد من المسلسلات بدأت تتناول موضوعات كانت تعتبر تابوهات حتي وقت قريب، مثل…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
كتب – حمادة حماد:
 
حتي وقت قريب كانت الخطوط الحمراء التي يضعها التليفزيون علي موضوعات المسلسلات متعددة ومتشعبة ، لكن لوحظ في الفترة الأخيرة ان العديد من المسلسلات بدأت تتناول موضوعات كانت تعتبر تابوهات حتي وقت قريب، مثل مسلسل »قضية رأي عام« الذي ناقش- وبصراحة – قضية الاغتصاب، ومن بعده مسلسل  »صرخة أنثي« الذي ناقش قضية  الانسان الملتبس في هويته الجنسية مما يضطره الي التحول الي امرأة وردود فعل المجتمع حول هذا التحول، فكيف جاء هذا التحول الذي طرأ علي الشاشة الصغيرة؟ وما هي دلالات توقيته؟، وما مدي تقبل المشاهد لهذه الموضوعات علي الشاشة؟

 
في هذا السياق تقول الناقدة الفنية ماجدة خير الله، ان هذا التغيير الذي طرأ علي موضوعات المسلسلات التليفزيونية حالياً يعتبر طبيعيا في ظل التغيرات التي طرأت علي المجتمع بشكل عام، فالجرائد تقوم بمهاجمة الحكومة، والفضائيات تناقش قضايا الدين والسياسة والجنس، وبالتالي شجع ذلك الكتاب علي فتح آفاق وموضوعات جديدة لم يكن التليفزيون معتاد علي مناقشتها من قبل. وتري خير الله ان الأهم من القضية التي تتم مناقشتها في المسلسل هي قيمته الفنية، ومدي التزامه بالمعايير الفنية، وما يضيفه للمشاهد من متعة، مشيرة في ذلك الي مسلسل مثل ” صرخة أنثي ” الذي تعتبره في رأيها مسلسلاً رديئاً جداً ويناقش موضوعاً مشوشاً فهو يحكي قصة رجل تحول الي انثي تصبح بعد ذلك ملكة جمال! بل وتتزوج من الطبيب الذي قام بعملية تحويلها الي انثي، وتري خير الله ان ذلك كله غير منطقي لأن عملية التحول من رجل الي انثي تنتج عنها تشوهات غالباً ما تجعل شكل المتحول أقرب الي المسخ، ولذلك فقد اعتمد هذا المسلسل بشكل أساسي علي عنصر الجرأة في الموضوع »التحول الجنسي«، متجاهلاً الجوانب المنطقية والفنية، وهي -علي كل حال – فكرة جديدة علي التليفزيون، لكنها ليست جديدة علي السينما حيث تم تناولها ولكن بشكل كوميدي مثلما كان في فيلمي »الآنسة حنفي« و»سيداتي آنساتي«. وتؤكد ماجدة أن الرقابة المصرية »غير مستنيرة«، حيث انها توقف كثيراً من الأعمال التليفزيونية، وكثيراً ما تتوقف قراراتها علي القوة أو الاسم أو الكيان وراء العمل، ومدي قدرتها علي القتال من اجل عرض المسلسل، ضاربة مثال علي ذلك بالمؤلف »محمد الغيطي« الذي قاتل لكي توافق الرقابة علي مسلسل »صرخة انثي« من خلال الشكاوي والبلاغات التي قدمها ضد الرقابة حتي سمحت بعرض المسلسل، وايضاً مسلسل »قضية رأي عام« فكانت وراءه شركة انتاج قوية وكبيرة وهي »العدل جروب«.
 
وتتفق تهاني حلاوة، رئيس قطاع الإنتاج البرامجي والمنوعات بمدينة الإنتاج الإعلامي، علي ان التغير الذي حدث في ظروف المجتمع له دخل كبير في طبيعة الموضوعات التي تقدم سواء علي مستوي التليفزيون من خلال الأعمال الدرامية »المسلسلات« أو علي مستوي السينما، مشيرة إلي ان مثل هذه الموضوعات الجريئة لم تكن تثار في الماضي لأن الأحداث وقتها كانت محدودة جداً وليست بالأهمية والضخامة التي عليها الأحداث حالياً، حيث كانت حادثة مثل الاغتصاب نادراً ما تنشر في الجرائد وان حدث ذلك يكون المجتمع بأكمله في حالة ذهول مما يقرأه علي عكس وقتنا الحالي الذي اصبحت حوادث الاغتصاب فيه تملأ صفحات الجرائد بشكل كبير. وتري حلاوة ان سقف الحرية المتواجد حالياً علي شاشات التليفزيون ساهم بشكل كبير في عرض مثل هذه الموضوعات من خلال المسلسلات او الأفلام حيث ان شاشة التليفزيون _ خاصة القنوات الخاصة _ اصبحت لا تخجل من مناقشة الموضوعات التي كان يصعب مناقشتها قديما حتي داخل الغرف المغلقة.
 
وتوضح حلاوة ان الرقابة حالياً لا تستطيع رفض فكرة الموضوع ولا تتدخل في مناقشة الموضوعات الاجتماعية، وذلك راجع الي ارتفاع سقف الحرية، ولكن الرقابة تتدخل في حالة وجود بعض الألفاظ أو الكلمات التي تخدش الحياء، او عند التجريح في الرموز الدينية أو السياسية أو الاجتماعية. وعن مدي تقبل المشاهد لهذه الموضوعات تقول تهاني حلاوة انها اصبحت عادية بالنسبة للمشاهد وليست غريبة عليه نتيجة ما يقرأه في الجرائد، والذي يتم تجسيده درامياً علي شاشة التليفزيون أو في السينما، مشيرة الي ان هذه الموضوعات الجريئة تمت مناقشتها منذ سنوات طويلة في السينما مثل فيلم »الآنسة حنفي« في الخمسينيات الذي كان يناقش تحول الرجل الي مرأة ولكن في قالب كوميدي،  وهي نفس القضية التي ناقشها مسلسل »صرخة أنثي« هذه الأيام ولكن من جانب اجتماعي اي من وجهة نظر مختلفة.
 
من جانبه يؤكد السيناريست بشير الديك ان مناقشة مثل هذه القضايا حالياً تأتي متزامنة مع ما حدث في المجتمع المصري بشكل خاص والعالم بشكل عام، حيث اصبح اكثر جرأة واكثر انفتاحاً ونشاطاً، وذلك يظهر بوضوح من خلال المظاهرات والاعتصامات والاضرابات، مما انعكس علي وسائل الإعلام المختلفة كالتليفزيون والصحافة، وبالتالي ظهرت هذه المسلسلات التي تحتوي علي هامش حرية متسع قليلاً عن الفترات السابقة.
 
ويشير الديك الي ان الرقابة لا تعترض علي العمل التليفزيوني إلا في حالات معينة كالحديث المباشر في الدين، او في السياسة الداخلية ، أو في حالة الابتذال والحديث المباشر في الجنس، موضحاً انه طالما تجنب المسلسل هذه الموانع لن تقابله أي مشكلة مع الرقابة حتي لو كان يتطرق الي موضوعات بها هامش من الحرية، ومثال ذلك مسلسل »قضية رأي عام« الذي ناقش قضية الاغتصاب  دون عرض اي مشاهد عري أو اباحية، ومن ثم لم يواجه مشكلة امام الرقابة.
 
ويري الديك ايضاً ان المشاهد المصري لن يواجه اي مشكلة في تقبل عرض مثل هذه الموضوعات الجريئة لأن ذلك ليس جديدا عليه لأنه يتعرض لرؤية مواد اعلامية »أفظع« بكثير علي القنوات الفضائية، اي ان الفضائيات قامت بعملية تمهيد للمشاهد لتقبل مثل هذه الموضوعات الجريئة. كما يؤكد الديك ان السينما تختلف عن التليفزيون، فالمشاهد يذهب للسينما بإرادته ويدفع تذكرة لمشاهدة الفيلم، بينما التليفزيون يتواجد داخل كل منزل ويتعرض له »جمهور الأسرة« لذا لابد ان يكون به بعض التحفظات بخصوص ما يتم عرضه في المسلسلات.
 
ويري السيناريست محمد صفاء عامر ان انتشار الفضائيات ساعد بشكل كبير علي الجرأة في تناول الموضوعات تليفزيونياً، مشيراً الي ان في حالة اذا تم رفض عرض مسلسل ما علي القنوات الأرضية ستتم اذاعته علي القنوات الفضائية، وذلك لأن هذه المسلسلات لا تعرض مشاهد خارجة _ اباحية -ولكنها تناقش موضوعات شائكة وحساسة مثل موضوع مسلسل »صرخة أنثي« الذي ناقش قضية »التحول الجنسي« ومدي تقبل المجتمع ونظرته للرجل الذي يتحول الي انثي، وأكد عامر ان عرض هذه الموضوعات الجريئة في التليفزيون ليس بجديد عليه ولن يكون له تأثير سلبي، بل علي العكس سيساعد علي زيادة وعي الجمهور بقضايا المجتمع.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »