اقتصاد وأسواق

»المحاكم الدولية« سيف يشهره المستثمرون الأجانب علي الدول النامية

  مني كمال:   كثرت في الآونة الاخيرة تهديدات الشركات والمستثمرين الاجانب باللجوء الي آلية فض المنازعات التجارية الثابتة لمنظمة التجارة الدولية بعيدا عن الآليات الخاصة بفض المنازعات بالهيئة العامة للاستثمار.   وبالرغم من أهمية المحاكم الاقتصادية كأحد العناصر الداعمة…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
مني كمال:
 
كثرت في الآونة الاخيرة تهديدات الشركات والمستثمرين الاجانب باللجوء الي آلية فض المنازعات التجارية الثابتة لمنظمة التجارة الدولية بعيدا عن الآليات الخاصة بفض المنازعات بالهيئة العامة للاستثمار.

 
وبالرغم من أهمية المحاكم الاقتصادية كأحد العناصر الداعمة لمناخ الاستثمار، التي ينتظر تفعيلها – قريبا – فإن الآراء اشارت الي تعاظم فوائدها محاليا مقارنة بفوائدها علي المستوي الخارجي حيث ستبقي المحاكم الدولية الملاذ الآمن والمؤكد للشركات والمستثمرين الاجانب أي خلافات تجارية تنشب مع جهات مصرية وذلك لاسباب تتعلق بالاستفادة من الثغرات وأوجه القصور الموجودة بنظام فض المنازعات والتي تصب دائما في مصلحة الدول المتقدمة ضد أي دولة نامية مثل مصر.
 
يقول الدكتور عبدالرحمن فوزي رئيس قطاع الاتفاقيات التجارية بوزارة التجارة والصناعة ان العديد من الدول خاصة المتقدمة تري ان جهاز فض المنازعات التجارية التابع لمنظمة التجارة العالمية »WTO « آلية فعالة وقوية لفض المنازعات التجارية التي تنشب بينها وبين الدول النامية لثقتها في  امكانية حماية مصالحها حتي اذا كانت هناك اجراءات تعسفية اتخذتها تلك الدول تتعارض مع احكام المنظمة نفسها.
 
واشار الي إلي أن تلويح بعض المستثمرين الاجانب للجوء الي المحاكم الدولية عند حدوث أي قضايا خلافية مع مصر يرجع الي عدد من العوامل الخارجية مثل التحيز الدائم من قبل احكام المنظمة ضد الدول النامية أما علي المستوي الداخلي فتتمثل تلك العوامل في عدم وجود محاكم اقتصادية وحتي في ظل تواجدها فسوف يفضل المستثمر الاجنبي اللجوء للمحاكم الدولية والدليل علي ذلك أن لجان فض المنازعات ساهمت الي حدما في حل بعض المشكلات المحلية اكثر منها علي الجانب الدولي.
 
واوضح ان هناك حالة من عدم الوعي لدي معظم مكاتب الاستشارات القانونية بالقوانين التجارية الدولية ومنها قانون فض المنازعات، وبالتالي نجد ان رجال الاعمال المصريين انفسهم حينما تواجههم مشكلات تجارية يفضلون اللجوء الي مكاتب قانونية اجنبية مفضلين اياها عن أي جهات اخري بالرغم من تكلفتها الباهظة.
 
واضاف ان عدم توافر محامين مدربين وعلي دراية بالاتفاقيات التجارية الدولية يؤثر سلبا سواء علي المناخ العام للاستثمار أو الاجهزة المنوط لها رفع الشكاوي الي منظمة التجارة العالمية مثل وزارة التجارة والصناعة والتي تستغرق في دراسة الشكاوي ما بين 6 اشهر الي عام كامل لعدم توافر المعلومات وتحملها جميع الاجراءات.
 
واكد فوزي ضرورة معاملة الدول النامية معاملة خاصة من جانب منظمة التجارة العالمية أو جهاز فض المنازعات وعدم التحيز للدول المتقدمة مع اهمية تخفيض بعض الاشتراطات الخاصة بوجود اضرار واقعة علي بعض الصناعات المحلية في قضايا مثل الاغراق بأن تصل الشكوي الي %51 من حجم الصناع الي جانب تخفيض الرسوم الخاصة بالاستفادة من هذا النظام.
 
أوضحت الدكتورة ماجدة شاهين رئيس وحدة دعم القطاع الخاص بالغرفة التجارية الأمريكية بالقاهرة أن نظام فض المنازعات يشوبه العديد من أوجه القصور التي تؤثر سلباً علي النظام التجاري، وتتمثل في التداخل الشديد في الاختصاصات بين السلطة السياسية في منظمة التجارة العالمية »WTO « والسلطة القانونية الممثلة في جهاز فض المنازعات وما يشمله من فريق تحكيم وجهاز الاستئناف.
 
وأضافت أن الهدف الأساسي من وجود اتفاقية لنظام تسوية المنازعات التجارية هو وضع نظام يعمل علي توفير الثقة وطمأنة جميع الدول الأعضاء في النظام التجاري ضد مخاطر انعدام اليقين في المعاملات التجارية والأضرار التي قد تنجم نتيجة عدم تنفيذ الالتزامات والتعهدات التي قدمتها الدول الأعضاء.
 
وأشارت شاهين إلي أن هناك سلبيات تتعلق بالدول النامية أثرت علي الجهاز فمن الثغرات الموجودة -حالياً- تزايد تدخل سكرتارية منظمة التجارة في كل مرحلة من مراحل عمل الجهاز، بحيث أصبحت هي المحرك الأساسي لنظام فض المنازعات من وراء الستار، وهو ما يعني فرض توجيهات تؤثر بشكل مباشر علي ما يصدر من أحكام، وهو ما دعا خبراء الدول النامية إلي المطالبة بالفصل بين هيكل نظام فض المنازعات، وسكرتارية المنظمة وهو ما يمثل إجحاف بحقوق الدول النامية، خاصة أن الغالبية العظمي من أعضاء السكرتارية الذين يعملون في نظام فض المنازعات ممثلين للدول المتقدمة.
 
وقالت »إنه بالرغم من أن النظام يعطي فرصة كبيرة وغير مسبوقة للدول النامية للدفاع عن حقوقها، فإن هذه الدول من الناحية العملية غير قادرة علي استخدام هذه الحقوق لعدة أسباب أولها ارتفاع تكلفة الاستفادة من النظام، خاصة أن عملية فض المنازعات مكلفة للغاية بالنسبة للدول النامية مما يضطرها إلي اللجوء لمكاتب المحاماة الأجنبية من الدول المتقدمة«.
 
أضافت أن عدم استعداد الدول النامية للدخول في منازعات تجارية لحماية حقوقها، مثلما تفعل الدول المتقدمة يمثل خللاً واضحاً بين استخدام النظام للدفاع عن الحقوق نتيجة للفجوة الواسعة بين هاتين المجموعتين من الدول.
 
وأكدت شاهين تزايد تأثر الدول النامية بالانتهاكات مقارنة بالدول المتقدمة للنظام، فعلي الرغم من تقصير مدة إصدار الحكم والتنفيذ بالنسبة للدول النامية، فإن الفترة منذ تشكيل الفريق الخاص بالتحكيم إلي التنفيذ تصل إلي 30 شهراً وهو ما يؤثر بالسلب علي مصالح هذه الدول وبقدر أكبر نسبياً عن حالات مماثلة من الدول المتقدمة لعدم مرونة سلع الدول النامية وصعوبة مواءمة أوضاعها مع طول فترة انتظار الحكم والاستئناف في القضايا التجارية مما يفقد هذه الدول أسواقها جزئياً أو كلياً.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »