المثقف والسياسي

شارك الخبر مع أصدقائك

أحمد رضوان:
 
الفرق بين المثقف والسياسي أن الأول يقتل نفسه داخل دائرة المنطق ، في حين ينتشي الثاني وهو يتسفسط علي الآخرين ، والمسافة بين الطرفين مازالت تضيق لصالح السياسي الجدلي الذي لا ينزعج من التحول والتلون أمام المثقف دون أن يعير هماً لصورته السيئة غير القابلة للتجمل ، بل ويروج هذه الصورة علي أنها ثمنا لنزاهته وحياديته وعقليته المركبة التي طالما سخرها لتحقيق مصالح الجميع بتوازن، وأنه لو كان سياسيا بإمتياز لما سقط القناع ، ولكان هو الأكثر شعبية وجماهيرية!!

 
يعتقد السياسي أنه سيمطر الناس بجميع الحلول في الوقت المناسب «الذي يحدده جدول مصالحه» ، وكأن مشاكل الأمس هي نفسها مشاكل اليوم ولم تتضخم ، أما المثقف فلا يأخذ من التاريخ عبرة ، وتجبره ثقافته واحترامه لنفسه علي التفاوض مع السياسي بصدق وشفافية ومصارحة ، ولا ينتبه الي الأوراق الجديدة التي يخبئها الأخير في جعبته ، والتي لن يخرجها إلا مع شعوره باهتزاز مواقفه.
 
الحوار بين الطرفين لا يتوقف ، وبدأ في الظهور بصورة أكثر وضوحا في الكثير من الأحداث الجارية ، حوار القضاء مع السلطة ، والمعارضة مع الحكومة ، وأهل القانون مع ترزية التشريعات الجديدة ، محاسيب يسري الجمل مع الطفلة أميرة ، وبحدة أقل في حوار الإخوان مع الوطني حيث يجيد الطرف الأول لغة أهل السياسة.
 
مكمن حل هذه الإشكالية إما أن يتحول المثقف الي سياسي أو العكس ،  لكن .. استخدام المثقف لأساليب السياسي قد يفقده الكثير من الوقار والاحترام والمصداقية ومهما فعل فلن يجيد التلون كالحرباء وستزيد خسائره.
 
وتثقيف السياسي يزيده  ملاوعة ويضفي علي حيله صبغة شرعية ، ويجعله أكثر حرية ومرونة في التوغل والانتشار داخل عقول المثقفين والسياسيين معا ، وهذا جل ما يسعي إلي تحقيقه لأنه يريد تمرير مصالحه عبر المثقفين لتحصل علي مباركتهم وتأييدهم.
 
(حتي لو إعترف السياسي بحقوق المثقف وتركها له داخل دائرة المنطق ، فإن المثقف سيزداد قلقا .. أو هكذا يجب أن يشعر ،لأنه سيدفع الكثير والكثير مقابل هذا الإعتراف)!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »