عقـــارات

«المال » ترصد مشكلات العمالة الفنية بقطاع المقاولات

تستمد شريحة العمالة الفنية التخصصية بقطاع المقاولات أهميتها من أنهم الأكثر عددًا والمنفذين الفعليين لأى مشروع، وإذا كان قطاع المقاولات هو قاطرة النمو، فإن العمالة هى الجسم الحقيقى لهذه القاطرة

شارك الخبر مع أصدقائك

■ فى ظل المشروعات الجديدة وباعتبارهم حلقة مهمة فى التمثيل المشرف بالأسواق الخارجية

■ حسن عبد العزيز: الاتحاد المصرى يملك 33 شركة بالفئة الدولية.. ترتفع إلى 500 فور حل أزمات العمل بالخارج

■ أحمد ماهر: العمال ليسوا السبب الأوحد فى انخفاض تصدير العقارات.. والقطاع المصرفى مطالب بمساندة الشركات

■ محمد عبد الرءوف: مصر تمتلك 79 مركز تدريب حكومى

يشهد قطاع المقاولات قريبا طرح أبراج شاهقة ، وهى المشروعات التى لا تمتلك أى شركة خبرات سابقة فيها باستثناء عدد قليل من شركات الصفوة، وتتزامن هذه النقلة النوعية مع تصاعد أهمية ملف تصدير المقاولات، لما له من إيجابيات عدة على الاقتصاد القومى، وهو ما يستدعى إلقاء الضوء على ملف العمالة المصرية ومدى قدرتها وتأهيلها بالشكل الكافى لتنفيذ هذه المشروعات الجديدة على القطاع أو تمثيل قطاع المقاولات التمثيل المشرف فى الأسواق الخارجية.

وشهد الأسبوع الماضى اجتماعًا موسعًا حضره 30 من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء، لمناقشة ملف العمالة.

وتستمد شريحة العمالة الفنية التخصصية بقطاع المقاولات أهميتها من أنهم الأكثر عددًا والمنفذين الفعليين لأى مشروع، وإذا كان قطاع المقاولات هو قاطرة النمو، فإن العمالة هى الجسم الحقيقى لهذه القاطرة.

وقال المهندس حسن عبد العزيز، رئيس الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء، إن السوق المصرية تملك الكثير من شركات المقاولات المؤهلة للعمل خارج مصر، وهو ما دفع الاتحاد إلى استحداث تصنيف يضمها تحت بند فئة دولية، وبلغ عدد الشركات التى استوفت معايير الفئة الدولية 33 شركة من 48 تقدموا للقيد بها بخلاف 20 شركة أخرى تمتلك بالفعل أعمالا خارج القطر المصرى وهو ما لا يلزمها بالحصول على الفئة الدولية مثل المقاولون العرب وأوراسكوم وطلعت مصطفى، وبعض شركات قطاع الأعمال مثل حسن علام وغيرهما.

وأضاف أنه فى حال وجود دعم من الدولة للشركات المصرية الراغبة فى العمل بالخارج سيزيد الرقم من 33 إلى ما لن يقل عن 500 شركة، فهناك شريحة كبيرة أحجمت عن التقدم على الفئة بسبب غياب الدعم الحكومى والمصرفى.

وتعد أبرز معايير الفئة الدولية هو امتلاك الشركة لطقم فنى من المهندسين المحترفين الذين يجيدون إحدى اللغتين الإنجليزية أو الفرنسية، وأن تكون الشركة حاصلة على شهادة إدارة المشروعات الدولية «IBMA» أو «BMB»، وامتلاكها معلومات كافية عن طبيعة العقود الدولية وهى «الفيديك»، وخبرات عن آليات فض النزاعات والتحكيم الدولى.

وفى هذا الإطار قال المدير المالى لـ«درة دبى» أحمد ماهر، إن مشكلة تصدير المقاولات تعد أكبر من مجرد مستوى العمالة، فالسوق المصرية تعج بحجم عمالة كثيف للغاية، ومنهم الجيد ومنهم من هو دون المستوى، ولكن يبقى هناك تواجد للعمالة الماهرة وإن قل، وبالتالى مشكلة تصدير المقاولات لا تقف على مستوى العمالة فقط.

وأوضح أن المشكلة الرئيسية التى تجابه شركات المقاولات المصرية فى طريقها لتصدير خدماتها هى عدم مساندة القطاع المصرفى بالشكل الكافى لدعم تنافسيتها، وذلك فى ظل الدعم الذى تلقاه الشركات غير المصرية المنافسة من البنوك من نفس جنسيتها، وهو ما يرجح كفتها.

ولفت إلى أن عدم وجود بنك قومى يقف كتفا بكتف مع شركة المقاولات يجعلها مضطرة إلى اللجوء إلى بنوك الدولة المستهدفة التى لا تعرف كثيرًا عن شركات المقاولات المصرية، ولا تعتد بسابقة خبراتها فى السوق المصرية، وبالتالى تحرص على الحصول على ضمانات أكبر بما يعمل على رفع الفائدة وبالتالى انخفاض هامش ربح شركة المقاولات المصرية، وهو ما تحاول الأخيرة تعويضه فى رفع عطائها المالى، وبالتالى تخرج من مضمار المنافسة.

وأكد على ضرورة وجود دعم من بنك وطنى على دراية بشركات المقاولات المصرية ويعطيها تسهيلات بناء على اسمها وجدارتها الائتمانية، خاصة وأن المشروعات المطروحة بدول الجوار تكون حكومية، وهو ما يزيد من معدلات أمان الشركات المصرية فى الحصول على مستحقاتها.

وطالب ماهر بضرورة الاقتداء بتجربة غرفة تجارة وصناعة إنجلترا، والتى تقدم دعم للشركات الإنجليزية، وتأخذ هذه الغرفة تمويلها من البنوك الإنجليزية، لافتًا إلى الصين بدأت خلال العقد الماضى فى تطبيق هذه الإستراتيجية وبالفعل استطاعت شركات المقاولات الصينية الاستحواذ على حجم أعمال ضخم للغاية فى كل الأسواق التى تستهدفها.

ونبه إلى إيجابيات تصدير المقاولات المصرية، فهى تعد موردًا مهمًا للعملة الصعبة، فعلى سبيل المثال العمل فى العراق سيزيد غلة مصر من الدينار، والعمل فى الإمارات سيزيد رصيد مصر من الدرهم، وكذلك الحال بالنسبة لدول أفريقيا التى تتعامل أغلبها بالدولار، علاوة على أن تصدير المقاولات يساهم فى خلق مزيد من فرص العمل للمهندسين والعمالة المصرية بخلاف فتح أسواق تصديرية جديدة أمام قطاع مواد البناء، وهو ما يعمل على تشغيل الصناعة الوطنية بالكامل.

ومن جانبه، كشف المهندس محمد عبد الرءوف، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء، أن الاجتماع الذى جمع 30 عضوًا من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد استهدف بالأساس تحديد المشكلات التى تعرقل جهود الاتحاد فى تصدير المقاولات بالتركيز على ملف الارتقاء بمستوى العمالة الفنية، ومحاولة الخروج بحلول قابلة للتنفيذ لإفراز كم أكبر من الأيدى الماهرة فى مهن البناء والتشييد بمختلف تخصصاتها، تكون قادرة على تمثيل قطاع المقاولات المصرى التمثيل الأمثل، ومنع حدوث كوارث فى أى مشروعات بالخارج، وهو ما يضر بسمعة قطاع المقاولات المصرى بالكامل وليس مجرد خسارة مالية فقط.

وقال إن الاجتماع أسفر عن تحديد الخلل فى منظومة العمالة الفنية، حيث تتفرق جهود الارتقاء بمستوى هذه العمالة، علاوة على تدنى مستوى التعليم الفنى فى مصر، وهو المظلة الأكبر المنوط بها إخراج عمالة فنية ماهرة قادرة على الاندماج فى بيئة العمل، حيث لم تعد المدارس الفنية تقدم التدريب العملى الكافى للعمالة، بخلاف عدم قدرة المدربين والمدرسين بهذه المدارس على التواصل الجيد مع الأجيال الجديدة من العمالة.

وأضاف أن الاجتماع تطرق أيضًا لكيفية زيادة قدرة الشركات المصرية التنافسية فى مجابهة المد التركى والصينى فى الأسواق المجاورة، وجاءت أهم توصيات الاجتماع فى هذا الصدد بضرورة اللجوء إلى إنشاء تحالفات بين الشركات المصرية أو الاندماج فيما بينها لتكوين كيان أكثر قدرة فنية ومالية وإدارية فى تنفيذ المشروعات الضخمة المطروحة ببعض دول الجوار.

وتناول «عبد الرءوف» ملف تدريب العمالة بمزيد من التفصيل؛ حيث أوضح أن جهود التدريب فى مصر تعد جهودا متفرقة، وهو ما يقلل من جدواها، وهو ما يستلزم توحيدها تحت كيان واحد قادرة على إدارة دفة هذا الملف المهم وإحكام الرقابة عليهم، فمصر تمتلك 79 مركز تدريب فى كل محافظاتها، وجميعهم تابعين للحكومة، بخلاف المراكز التابعة لبعض شركات المقاولات الكبرى، موضحًا أنه على الرغم من هذا الرقم الإيجابى إلا أن مخرجاتها لاتزال دون المأمول منها.

واقترح أن يتم تخصيص هذه المراكز وفقًا للمناطق التى تشتهر بتخصص فنى محدد، فمثلًا غالبية من يعمل فى مهنة النجار المسلح من محافظة أسيوط، فلماذا لا يتم قصر التدريب فى المركز التابع لمحافظة أسيوط على مهنة النجار المسلح فقط، على أن يتم تطعيمه بالكوادر التدريبية القادرة على إخراج عمالة ماهرة فى هذا التخصص.

وشدد على ضرورة إعادة هيكلة سياسة عمل هذه المراكز التدريبية، وجعلها مدرسة حقيقية يمارس فيها العامل الفنى مهنته تحت إشراف مدربين على أعلى مستوى حتى يتقنها تمامًا، وذلك بدلًا من أن طريقة عمل العاملين فى هذه المراكز والتى تقترب من أسلوب الموظف الحكومى، الذى تهتم بالأساس بإصدار شهادات مقابل رسوم.

وأضاف أنه لضمان فعالية هذه المراكز التدريبية يجب ربطها بمنظومة قطاع المقاولات، بحيث تنتهى المدة التدريبية التى يحصل عليها العامل بتوفير فرصة عمل له فى مجال تخصصه الذى تدرب عليه، وهو ما سيعيد الحياة إلى هذه المراكز وسيسعى العديد من العمالة للحصول على دورات به وإتقان ما تعلموه للحصول على شهادة اعتماد بذلك وضمان فرصة عمل.

وألمح إلى أنه يجب العمل على تطوير منظومة التعليم الفنى وذلك بشكل مواز لتطوير مراكز التدريب، من خلال رفع كفاءة المدرس أولًا، وتدريبه على وسائل التدريب العملى وإنشاء ورش تابعة لهت، وهو ما سيجذب الطلاب، مشيرًا إلى ضرورة الاقتداء بتجربة ألمانيا فى هذا الصدد.

وتطرق «عبد الرءوف» لمشكلة أخرى تؤدى إلى عزوف العديد من الفئات عن العمل فى مهن المقاولات، وهروب الأيدى الماهرة للأسواق الخارجية، وهى عدم وجود تأمينات اجتماعية لهم، وبالتالى خروجهم من منظومة المعاش، موضحًا أن خطاب الرئيس السيسى بشأن التأمين على العمالة غير المنتظمة، كان يستهدف توفير قدر من الأمان ضد مخاطر إصابات العمل، من خلال وثيقة أمان التى ابتكرها الرئيس عبدالفتاح السيسى، إلا أنها لاتزال لا ترقى إلى مستوى التأمينات الاجتماعية، فجهة إصدار هذه الوثيقة البنوك، والبنوك ليس منوطا بها أدوار الرعاية الاجتماعية.

وطالب «عبدالرءوف» أيضًا، وسائل الإعلام بضرورة تحسين الصورة الذهنية عن العامل الفنى بمهن المقاولات، و إعلاء قيمة العمل اليدوى، من خلال إبراز عدد من النماذج الناجحة فى هذه المهن وجعلها قدوة لأبناء مهنته.

وأشار إلى وجوب الاجتماع مع طائفة المعمار بكامل تخصصاتها، للتعرف على مشكلاتهم وما يرغبوه فيه بالفعل من التدريب، والبدء فى صياغة برامج تفى باحتياجات هذه العمالة.

ولفت إلى أنه من الضرورى استعادة بعض الوظائف داخل المهن الفنية، مثل مهنة شيخ «الصنايعية»، فقديمًا كان هناك شيخ للنقاشين وشيخ للنجارين، وكان يقوم هذا  الشخص بتدريب العمالة الصغيرة والحديثة، مشيرًا إلى أن هذا الشخص يكون أقدر على فهم والتعامل مع العمالة من حيث اللغة والمصطلحات.

وألمح إلى أنه نتيجة لكل هذه المشكلات، فإن العامل المصرى اختفى من المشهد الخليجى لأول مرة منذ سنوات طويلة، وهو ما يكشف تراجع مستوى العمالة المصرية وقلة الأيدى العاملة الماهرة، على الرغم من أن العامل المصرى هو بانى نهضة دول الخليج فى الثمانينات والسبعينات

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »