بورصة وشركات

«المال » ترصد تأثيرات انخفاض أسعار النفط على الشركات المقيدة فى البورصة

هوت بأكثر من %60 منذ بداية أزمة «كورونا»

شارك الخبر مع أصدقائك

تشهد أسعار النفط العالمية حالة من التراجع الواضح منذ بداية ظهور أزمة «كورونا» المعروف علميا باسم (كوفيد19) وحتى الفترة الحالية بنسب جاوزت الـ %60 لتؤثر بدورها، على كل النشاطات المرتبطة بها إما إيجاباً أو سلباً.

بادرت «المال» برصد التأثيرات الواقعة على شركات البورصة المصرية، ليؤكد الخبراء فى السوق المحلية أن التأثيرات متباينة على الشركات بين المتضرر والمستفيد، فيما ستكون متوازنة على آخرين، وجاءت التوقعات متباينة بشأن تحركات الأسعار خلال الفترات المقبلة .

توقعات بتضرر قطاع البتروكيماويات وعلى رأسه «سيدى كرير».. وتأثيرات سلبية على «أموك» و«المصرية للتكرير»

وقال إبراهيم منصور رئيس قسم البحوث بشركة «العربى الأفريقي» لتداول الأوراق المالية، إن أسعار البترول العالمية تشهد تذبذبات واضحة، منذ ظهور جائحة «كورونا» وحتى الوقت الحالى ومؤخرًا  حدثت انخفاضات واضحة.

وأضاف أن النشاطات المرتبطة بالنفط ومشتقاته ستتأثر خلال الفترة الحالية، مشيرًا إلى أن شركات البورصة ستنقسم لمتضرر ومستفيد وأخرى ستتأثر بشكل متوازن.

أثر حيادى على «النساجون الشرقيون» 

وأوضح أن التأثير سيأتى متوازنا على شركة «النساجون الشرقيون»، وذلك لقدرتها فى الحفاظ على هوامش ربحيتها.

وأشار إلى أن الشركة تعتمد فى إنتاجها على مادة «البولى بروبلين» وهى أحد مشتقات البترول، موضحًا أن تلك المادة يرتبط تسعيرها بسعر البترول العالمي، فانخفاض أسعار البترول سيؤدى إلى تراجع سعرها أيضًا.

وتابع : «ذلك سيؤدى إلى خفض التكاليف لدى «النساجون الشرقيون» ولكن قد تضطر الشركة إلى تعديل أسعار بيعها وفقًا لاتفاقياتها مع عملائها، بمعنى أن العملاء سيطالبون بخفض أسعار المنتجات».

ولفت إلى أن اتفاقيات «النساجون» قد تدفعها لخفض أسعارها، وبالتالى فإن الاستفادة جراء انخفاض التكلفة سيقابلها خفض لأسعار البيع، مما يحدث تأثيرا متوازنا.

يُذكر أن «النساجون الشرقيون» تعتمد فى إنتاجها بشكل أساسى على مادة «البولى بروبلين» والتى تمثل 25% من تكلفة الإنتاج، ويتبع تسعيرها أسعار النفط العالمية.

وأكد «منصور» أن التأثيرات ستكون سلبية على كل الشركات العامة فى مجال تكرير البترول، وعلى رأسها شركة «الإسكندرية للزيوت المعدنية – أموك» و «المصرية للتكرير».

وأشار إلى أن أسعار منتجات «أموك» تربطها علاقة طردية بأسعار النفط  العالمية، وبالتالى فإن أى هبوط بأسعار الأخير سيؤدى إلى تراجع الأولى أيضًا، موضحًا أن طبيعة عمل «المصرية للتكرير» مماثلة لأموك مع اختلاف نوعية المنتجات أو مدى تطورها.

وعلى صعيد آخر، قال «منصور» إن شركة «سيدى كرير» ستكون من أكبر المتضريين أيضًا جراء تراجع أسعار النفط، بسبب إرتباط تسعير منتجاتها بأسعار النفط العالمية.

ولفت إلى أن الشركة تُنتج مادة «البولى إثيلين»،  التى ينخفض سعر بيعها بإنخفاض أسعار البترول العالمية، ما سيؤدى الى الضغط على هوامش ربحية الشركة.

وأوضح أن «سيدى كرير» تُعد متضررة بشكل أكبر  نتيجة الأحداث الواقعة حاليًا، وحالة التوقف بسبب  «كورونا»، خصوصا أنها تعتمد أيضًا على الصادرات، التى تضرر وضعها حاليًا، وأخيرًا لفت إلى أن الشريحة المستفيدة تمثلت فى شركة «المالية والصناعية».

محللون: «كوفيد 19» هو المؤثر الأكبر فى الوقت الحالى

وقال محلل مالى للقطاع الصناعي، بأحد أكبر بنوك الاستثمار المحلية»، إن الأساس فى كل التذبذبات والأحداث السلبية الواقعة حالية، هى جائحة «كورونا»، فهى الأساس فى تراجعات النفط، والتى بدروها أثرت على كل الأنشطة المرتبطة بها.

ولفت إلى أن هبوط أسعار البترول فى الفترات الحالية، حتى وإن أثر على الشركات المرتبطة به، فإن تلك التاثيرات  تأتى طفيفة فى ظل تداعيات انتشار فيروس كورونا و تأزم الصادرات وصعوبة البيع حتى على الصعيد المحلى.

وأشار إلى أنه على سبيل المثال، فإن تراجعات البترول كان من المفترض أن تؤثر إيجابًا على كل الشركات المقيدة فى البورصة المصرية، العاملة فى مجال الشحن، وأيضًا كل الشركات المستوردة نتيجة انخفاض تكلفة الشحن، لكن الإغلاق الواقع حاليًا والتوقف شبه الكامل بالمعاملات التجارية وغيرها حقق نتيجة عكسية.

المالية والصناعية  مستفيدة

وأضاف أن التراجعات الحالية فى سعر البترول، ستُفيد شركة «المالية والصناعية» لتُصبح من أكثر المستفيدين القلائل على صعيد الشركات المقيدة فى البورصة المصرية.

وأوضح أن الشركة تعتمد فى إنتاجها بشكل أساسى على مادة الكبريت، التى تعتبر المكون الأساسى وهو منتج ثانوى يخرج من عمليات تكرير البترول، وبالتالى فإن سعره ينخفض  مع سعر البترول.

وتابع : «باقى المنتجات التى تستخدمها الشركة فى عمليتها الإنتاجية، يتم تدبيرها من السوق المحلية، والأخرى يتم استيرادها، وبالتالى فإن تراجعات الأسعار للمكون الرئيسى فى إنتاجها سيوفر تكاليف لدى الشركة».

ويستكمل : «وبالتالى سيدعم ذلك ربحية الشركة خلال الفترة المقبلة، خاصة فى ظل كونها تُنتج السماد الفوسفاتى وتُعد من أقدم الشركات المنتجه لهُ».

يُذكر أن «المالية والصناعية» كانت قد استعرضت لـ»المال» مؤخرًا أبرز المحطات التى مرت بها، إذ  تعد أقدم شركات صناعة الأسمدة الفوسفاتية فى مصر والشرق الأوسط، وتم إنشاؤها عام 1929، لتصبح مورداً مهماً لتوفير السماد وفقًا لتصريحات مسئولى الشركة.

وقال المحلل المالى إن الشركة يمكنها أن تؤمن مخزونًا إستراتيجيا من منتج الكبريت، استغلالاً  لتراجع أسعاره حاليًا، مما يدعم أدائها مستقبلاً.

وحول شركة «سيدى كرير» أكد أنها تُتنج مادة الإيثيلين والبولى إيثيلين من خلال خليط من مادتى الإيثان والبروبان، موضحًا أن الشركات المنافسة قد تعتمد فى إنتاجها على مادة «النافتا» وهى أحد مشتقات البترول.

وأضاف أن اعتماد الشركات الأخرى على مادة «النافتا» سيساعدها فى خفض تكلفتها وبالتالى المنافسة بشكل أكبر فى بيع مواد «الإيثيلين والبولى إيثيلين» فى حين ستظل تكلفة «سيدى كرير» مرتفعة فى ظل اعتمادها على مواد إنتاجية أخرى والبيع بأسعار منخفضة.

وعلى صعيد آخر، لفت إلى أن الطلب على منتجات البولى إيثيلين متقلب فى طبيعته، فيما زادت حدة التذبذب جراء الأحداث الواقعة حاليًا بسبب أزمة «كورونا».

تجدر الإشارة إلى أن المنتجات الرئيسية لشركة سيدى كرير تشمل «الإيثيلين»»و»البولى إيثيلين» بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى بعض المنتجات الفرعية الأخرى مثل البوتاجاز وغيره، وتسهم مبيعات «البولى إيثيلين» السنوية بحوالى %85 من إيرادات المبيعات السنوية للشركة و60 – %65 من تلك المبيعات تتم فى السوق المحلية وتُصدرالنسبة المتبقية للخارج.

وأضاف المحلل المالى أن الأثر سيأتى واضحا على شركة «الإسكندرية للزيوت المعدنية – أموك» خاصة فى ظل استمرار تأثرها منذ إعلان الحكومة الاكتفاء الذاتى من الغاز، إذ كانت الشركة تعتمد بشكل أساسى على التوريدات الحكومية.

ولفت إلى أن %52 من إنتاج الشركة يتمثل فى مادة «المازوت» والتى يشهد الصعيد المحلى هدوءًا واضحًا فى الطلب عليها.

من جهتها، قالت وحدة بحوث شركة «نعيم القابضة» إن أسعار النفط الحالية ستُحدث تأثيرات متباينة على بعض الشركات المقيدة فى البورصة المصرية.

وأوضحت أن تراجعات أسعار البترول قد تُحدث تأثيرات إيجابية على مستوردى الخامات والمواد الكيماوية المشتقة من البترول، مثل شركة النساجون الشرقيون، وشركة البويات والصناعات الكيماوية «باكين».

ورأت أن انخفاض أسعار البترول ستكون له تأثيرات سلبية على شريحة أخرى من الشركات، تتمثل فى شركة الإسكندرية للزيوت المعدنية «أموك»، و«المصرية للتكرير» المملوكة بنسبة %13 لشركة القلعة القابضة.

ورجّحت أن تواصل أسعار منتجات شركات البتروكيماويات مثل شركة سيدى كرير للبتروكيماويات مواجهتها لضغوط على المدى القريب بسبب انخفاض أسعار النفط.

وفيما يتعلق بأسعار النفط العالمية خلال الفترة المقبلة، فى ظل استمرار  تداعيات «كورونا» الحالية فقد جاءت التوقعات متباينة إذ رجح محمد أبو باشا كبير محللى الاقتصاد الكُلى بالمجموعة المالية «هيرمس» أن تسجل أسعار النفط بين 30 إلى 35 دولارا للبرميل بنهاية العام الجارى، مما يعنى أنها سترتفع %10 عن الأسعار الحالية، وبالتالى ستظل منخفضة %50 منذ بداية جائحة «كورونا».

فيما توقع عبد الرحمن وهبة، محلل القطاع الصناعى بشركة «إتش سى» لتداول الأوراق المالية، استمرار الضغط على أسعار النفط الخام خلال الربع الثانى من 2020 نظرا لاستمرار زيادة المعروض عن مستويات الطلب خلال هذه الفترة.

وأشار إلى أنه إن لم تعد المصانع المغلقة للتشغيل بنهاية الربع الثانى قد تضطر الدول المنتجة لخفض الإنتاج مرة أخرى للحفاظ على مستويات الأسعار الحالية و تجنب تكرار انهيار قيمة العقود المستقبلية قبل موعد التسليم مع استمرار تراكم المخزون.

وتابع :» بشكل عام نرى أن هذا الانخفاض غير كاف ليتناسب مع مستويات الطلب الحالية حيث انخفض الطلب بشكل حاد بمصافى التكرير نتيجة لتوقف غالبية المصانع عن العمل وكذلك انخفاض الطلب على الوقود بشكل كبير».

تجدر الإشارة إلى أن  منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» أبرمت اتفاقا لخفض الإنتاج بمقدار 9.7 مليون برميل يوميا من المستوى المتفق عليه مسبقا، وبالتالى سوف يصل التخفيض الفعلى إلى 10.7 مليون برميل يوميا على أساس شهرى، وكذلك قد تتجه الدول غير الأعضاء فى «أوبك» لخفض الإنتاج ليصل إجمالى الانخفاض إلى 12 مليون برميل شهريا وفقا لتوقعات الوكالة الدولية للطاقة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »