بنـــوك

المالية تخسر 6.3 مليار جنيه خصومات ضريبية على الرواتب

مها أبو ودنفى الوقت الذى تتجه فيه الحكومة لتطبيق خصومات ضريبية على الدخول والرواتب؛ بهدف مساعدة محدودى الدخل فى مقاومة ارتفاع الأسعار، تصل تكلفة تمويل هذا الإجراء إلى نحو 6.3 مليار جنيه تمثل خسارة بنفس القيمة فى الضريبة المحصّلة على الرواتب سنويًّا.وحجم هذه الخسارة هو ما كشفت عنه دراسة أعدّتها

شارك الخبر مع أصدقائك

مها أبو ودن

فى الوقت الذى تتجه فيه الحكومة لتطبيق خصومات ضريبية على الدخول والرواتب؛ بهدف مساعدة محدودى الدخل فى مقاومة ارتفاع الأسعار، تصل تكلفة تمويل هذا الإجراء إلى نحو 6.3 مليار جنيه تمثل خسارة بنفس القيمة فى الضريبة المحصّلة على الرواتب سنويًّا.

وحجم هذه الخسارة هو ما كشفت عنه دراسة أعدّتها وزارة المالية فى هذا الشأن؛ لتحديد الأثر المالى الناتج عن الإصلاحات الضريبية، وهو السيناريو الأقلّ خسائر ضمن سيناريوهين كانت الوزارة تقوم بدراستهما، بحسب مصادر رفيعة المستوى.

وربما يكون لزامًا التعرف على هذا النظام الضريبى الذى تسعى “المالية” فى تطبيقه للمرة الأولى، وهو نظام الائتمان الضريبى أو (tax credit) كما هو معروف دوليًّا، ويقضى بمنح خصومات ضريبية على شرائح ضريبة الدخل، تقلّ كلما زادت شريحة الدخل.

أما المشروع الذى أعدّته وزارة المالية تحديدًا فهو يقضى بمنح خصومات ضريبية بنسبة 80% من قيمة الضريبة المفروضة على الشريحة الثانية، وهى أولى شرائح الدخل الخاضعة لضريبة الدخل، حيث إن الشريحة الأولى مُعفاة من الضريبة، وتضم الشريحة الثانية الرواتب ما بين 7200 وواحد جنيه وحتى 30 ألف جنيه سنويًّا، وتخضع هذه الشريحة لـ10% ضريبة، وهو ما يعنى أن بداية تلك الشريحة ستحظى بخصم قيمته 576 جنيهًا كل عام، وأن نهايتها ستحظى بخصم قيمته 2400 جنيه سنويًّا، وستسدد فقط 600 جنيه عن إجمالى ما تتقاضاه، خلال العام وهو 30 ألف جنيه، وهى فى الأساس كانت تسدد 3000 جنيه سنويًّا.

وبتقسيم هذا الخصم على شهور السنة سيحصل الموظف على خصم شهرى قيمته 200 جنيه سنويًّا، أى أن قيمة راتبه الشهرى ستزيد بـ200 جنيه.

يُشار إلى أن ما أعدّته وزارة المالية أيضًا يقضى بزيادة الشريحة الأولى المعفاة من الضريبة نهائيًّا من 6500 جنيه إلى 7200 جنيه سنويًّا.

أما الشريحة الثالثة والتى تبدأ من 30 ألف جنيه وواحد وحتى 45 ألف جنيه فإنها فى الأساس خاضعة لـ15% ضريبة، وستحصل تلك الشريحة من الدخل على خصم ضريبى أقل بنسبة 40%، أى أنها ستحصل على خصم ضريبى بقيمة 2700 جنيه من إجمال 6750 كانت تسددها سنويًّا، وهو ما يعنى أن تلك الشريحة التى تتقاضى ٤٥ ألف جنيه سنويًّا ستحصل على خصم شهرى بقيمة 225 جنيهًا.

أما الشريحة الرابعة التى تبدأ من 45 ألف جنيه وواحد وتنتهى بـ200 ألف جنيه، والتى تخضع لسعر ضريبة 20%، فستحصل على خصم ضريبى بنسبة ضئيلة وهو 5% فقط، أى أن تلك الفئة ستحصل على 2000 جنيه خصمًا سنويًّا، بواقع 166 جنيهًا شهريًّا فقط.

والشريحة الخامسة والأخيرة لن تحصل على أى خصومات ضريبية، وهى الشريحة الأعلى من 200 ألف جنيه سنويًّا.


ماذا قال مشروع الموازنة الجديدة عن ضرائب الرواتب؟

تبلغ الحصيلة المقدَّرة لضرائب الرواتب خلال موازنة العام المالى المقبل 2017/ 2018، نحو 32.4 مليار جنيه، منخفضة بذلك بنحو ضئيل عما تم توقعه فى موازنة العام المالى الحالي 2016/ 2017، والتى كانت تبلغ فيه 32.7 مليار جنيه.

وربما تكون وزارة المالية لم تحتسب قيم خسارتها من ضريبة الرواتب فى حصيلة ضرائب العام المالى الجديد؛ لأن النظام لم يأخذ شكل التشريع الضريبى بعدُ، لكن المعروف للجميع وما لا يمكن تغافله أن ضريبة الرواتب هى أسهل أنواع الضرائب من حيث التحصيل؛ لأنها ضريبة تُقتطع من المنبع، وخسارة الضرائب فيها صعبة التعويض، حتى من خلال الضرائب الجديدة التى ستطبَّق على البورصة فى صورة دمغة تداولات.

هل ينجح النظام الضريبى الجديد فى تحييد أثر التضخم عن الفقراء؟

مع وصول معدلات التضخم إلى ذروتها خلال شهر أبريل لتحقق 32.9%، ومع انعكاس ذلك بقوة على أسعار كل السلع مع تعدد شرائح مستهلكيها، وجّهت (المال) سؤالًا إلى عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب (أشرف العربى) الذى أكد أن النظام جيد، لكنه لن يؤثر فى معدلات زيادات الأسعار بالأسواق، ولا سيما أن الدخول خسرت أكثر من نصف قيمتها منذ تعويم الجنيه، فماذا ستفعل بضع مئات من الجنيهات فى هذا الوضع الصعب؟

شارك الخبر مع أصدقائك