اللمبات القاتلة والدفاع الغبي عنها‮!!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل 
 
»كتر خيرها« وزارة الصحة البريطانية التي حذرتنا -ضمن الجمهور البريطاني- من مخاطر »اللمبات الموفرة للطاقة« التي لم تحذرنا منها جهة مصرية واحدة، بل والألعن أن هذه النوعيات الموفرة للطاقة تتولي »تصريفها« للجمهور المصري، حملة إعلانية هائلة تدعونا لسرعة التعامل معها -بأسعار مخفضة وبالتقسيط كمان- تحت بند توفير الطاقة وتقليل تكلفة الفواتير الشهرية للكهرباء التي يشكو منها الناس لطوب الأرض.. ولا مجيب!
 
وأظن -وأغلب الظن ليس إثماً- أن التحذير البريطاني المفاجئ -رغم أنه ليس موجهاً للجمهور المصري- قد يصنع أزمة دبلوماسية بين البلدين، مع احتجاج من الخارجية المصرية إلي الخارجية الإنجليزية عن طريق سفيرها في مصر، بأن هذا التحذير الذي أقلق جميع المصريين، وأوقف أغلب العاقلين منهم عن التعامل مع تلك النوعية من اللمبات، سوف يهدد الخطة الخمسية للتخلص من المصريين الذين -طبقاً لاحتجاجات الدولة- يتزايدون سنوياً بمعدلات »نشر الأرانب«، وكانت تلك اللمبات وآثارها الخطيرة سوف توقف هذا التوالد بشكل.. أو بآخر بعد فشل خطة »حسنين.. ومحمدين« الشهيرة!!
 
وبعيداً عن الأزمة الدبلوماسية واحتمال توتر العلاقات بين الطرفين فإن أبحاث ودراسات وزارة الصحة البريطانية حول تلك اللمبات قد أثبتت أن المصابيح الموفرة للطاقة تخرج منها عند الكسر -وهو احتمال قائم- أبخرة »زئبق سام«، تجعل من يستنشقها يترنح فوراً بسبب اختلال التوازن مع صداع نصفي مزمن -أي لا علاج له- وترتفع خطورة تلك الآثار علي الأطفال والمسنين ذوي الحساسية، بما يؤدي إلي أزمات في التنفس قد تهدد حياتهم!
 
ولأنها وزارة مسئولة يأتي وزيرها -مثل كل وزراء بريطانيا- نتيجة انتخابات نزيهة وشفافة لا علاقة للأمن بها- فإن تلك الوزارة لم تكتف بتوجيه الانذار الذي تذيعه كل القنوات التليفزيونية علي مدار الساعة، معها كل الصحف التي لا يرأس تحريرها صبيان الحزب الوطني بل وضعت »روشتة للتعامل« مع اللمبات المحطمة تضمنت تحذير من لمّ الحطام بالمكنسة الكهربائية التي يؤدي استخدامها إلي تناثر الغبار الزئبقي في أرجاء المكان، مع ضرورة الانتظار ربع ساعة حتي يستقر الغبار علي الأرض قبل كنسه بفرشاة عادية ووضعه في لفافة محكمة الإغلاق قبل التخلص منه خارج المنزل فوراً.
 
هذا ما جري في دولة لا يحكمها الحزب الوطني ولا تركز تفكيرها في نتائج الانتخابات المقبلة بصرف النظر عن حل مشاكل الناس المفجعة دائماً لحين الاطمئنان إلي نجاح الحبايب والأنصار ووصولهم إلي تحت القبة حيث »موافقون«، وقرارات العلاج علي نفقة الدولة، ومكاسب أخري لا داعي للحديث عنها بسبب »القرف«!
 
ولأن وزارة الصحة المصرية لديها مشاغل كثيرة ليست بينها صحة المواطن المصري، أو حتي حياته، فإنها لم تسمع بما قالته وزارة الصحة البريطانية، ولعلها كذلك لم تقرأ هذا التحذير الإنجليزي الذي نشرته الصحف المصرية، بسبب حالة »البيات« الشتوي والصيفي والربيعي والخريفي!
 
تبقي بعد ذلك وزارة الكهرباء ذات المسئولية المباشرة عن تلك اللمبات القاتلة، ذلك لأن كل ما يهم تلك الوزارة هو توفير الطاقة لإمكان تصدير الكثير منها إلي دول الخارج بينما تلوم الاستهلاك المصري المتزايد بسبب موجات الحر الشديدة التي تعرضنا لها طوال أشهر هذا الصيف الذي لا يريد أن ينتهي، أو حتي تستقر حرارته عند قدرتنا علي التحمل بدون تكييف، وهو ما نتمناه جميعاً، ذلك أن استخدام التكييف وما يترتب عليه من فواتير تجمعنا في موقف: المستجير من الرمضاء.. بالنار.
 
ولعل أطرف ما قبل -علي »غتاتته«- ما قاله المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء بإن ما قالته الصحة البريطانية عن مخاطر تلك اللمبات لا أساس له من الصحة، وأن هذه اللمبات آمنة تماماً، مع أن الرجل مجرد موظف بالوزارة وليس عالماً، ولا باحثاً، ولا دارساً، بل لا علاقة له بالعلم من قريب أو بعيد، ومع ذلك يفتي فيما ليس له علم به، مثل أغلب الوزراء!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك