شريف عطية

الكعكة الليبية

شارك الخبر مع أصدقائك

تتزاحم حول ليبيا قوى دولية وإقليمية تسعى إلى حيازة شريحة أو أكثر من ثرواتها النفطية أو أن تختص بنصيب من النفوذ الجيوسياسى عبر موقعها الحاكم بين «الساحل والصحراء»، فيما تهيئ الفوضى الأمنية الناشئة منذ 2011 مناخاً مثالياً لإسقاط الدولة – دون بديل- سواء بدعم من دول أجنبية و من جماعات العنف المسلح- المحلية وعابرة الحدود- أو من قوى الفساد الداخلى، وهى المعادلة التى تحتشد أطرافها حالياً لعقد مؤتمر برلين بشأن ليبيا- وفى غيابها- تحت منهج بال من الوصاية الدولية سبق أن صدر عن مؤتمر الصخيرات ديسمبر 2015، إذ أشاع اللامركزية فى البلاد باتجاه «الدولة الفاشلة» إلا من جهود ذاتية لإحياء الجيش الوطنى الليبى مجدداً، ليحول حتى الآن بين تفكك الدولة، كما يقف كحائط صد دون توغل حكومة «الوفاق» الفاقدة للشرعية البرلمانية، فيما تحظى بحماية الميليشيات (الجهادية) فى طرابلس.. وبتعاطف ملتبس من قوى خارجية، كانت وراء المبادرة الألمانية الأخيرة التى توصف بالفرصة الأخيرة لإنقاذ تنظيم «الإخوان» من السقوط المروع الوشيك فى آخر معاقله فى العاصمة طرابلس.. التى يطبق عليها الجيش الوطنى حصاره منذ ثمانية أشهر.. قبل أن يستكمل مؤخراً سيطرته لفرض حظر جوى فوق منطقة العمليات، ما يدعو ألمانيا- الداعية للمؤتمر- للسعى مع بريطانيا- راعية التنظيم الدولى للإخوان- لمحاولة استصدار قرار أممى سبق لمجلس الأمن رفض تمريره.. لإيقاف تقدم الجيش الليبى نحو طرابلس، ذلك من خلال تجميع مؤتمر برلين للأطراف الأوروبية- المتصادمة مصالحها- فى الأزمة الليبية، للخروج بموقف موحد يخدم مصالحهم فى ليبيا، كما يسعى من جانب آخر لمحاولة إقناع الولايات المتحدة بتعديل موقفها الممانع لتمرير قرار أممى.. يقضى بوقف فورى لإطلاق النار فى طرابلس (لإنقاذ الميليشيات) وليس لصالح الجيش الليبى بطبيعة الحال، ذلك فى الوقت الذى تسعى حكومة «الوفاق» من بعد بوادر خلافاتها مع الميليشيات فى طرابلس، للمطالبة بإشراك الدول «العابثة» فى الشأن الليبى- تركيا وقطر- لحضور مؤتمر برلين.. الذى يشترط لنجاحه- وفقاً للمبعوث الأممى فى ليبيا «غسان سلامة» – اتفاق الدول الكبرى، إلى ترجمة توصياته إلى قرار فورى من مجلس الأمن، وأن يتضمن الشرط الثالث تواجد ممثلين للمنظمات الإقليمية فى المؤتمر، إلا أنه من المرجح – خاصة مع امتناع الجيش الليبى عن حضور المؤتمر أن يرفض الليبيين أى تسويات عليهم من الخارج، مستمسكين بالالتفاف حول جيشهم الوطنى ومساعيه لإنقاذ البلاد من تآمرات «الفوضى الخلاقة» التى سبق للولايات المتحدة أن استنّتها قبل أن ينقلب السحر على الساحر- كما فى سوريا- وتدخل روسيا على خط الأزمة الليبية، بجانب مصر والإمارات، لإنقاذ ليبيا من سابق الانعكاسات الضارة لتدخلات قوات الناتو- تحت القيادة الخلفية» للولايات المتحدة- لإسقاط الدولة.. واقتسام الكعكة الليبية.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »