الكاتب ‮.. ‬الجالس القرفصاء‮!!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل 
 
حققت الحكومة المصرية أكبر »عجز« في تاريخ الميزانيات المصرية منذ أيام »الكاتب الجالس القرفصاء«، الذي كان مديرا لحسابات فرعون قديم لم يسجل التاريخ اسمه، وإن ظل تمثال مدير حساباته من أشهر تماثيل الحضارة المصرية حتي اليوم، ورغم جهلي بمعني هذا العجز الذي زاد ستة مليارات هذا العام وصولاً إلي 112 مليار جنيه، فإن »الحدس« عندي أفهمني أنها »مصيبة«، وهو ما يؤكد أنها تمت في عهد حكومة نظيف باعتبار انها حكومة »المصائب« حيث لم نر منها خيرًا أبدًا رغم كثرة قص الشرائط في عهدها »الميمون«، الذي مضي عليه الآن خمس سنوات، وأعتقد أن نظيف قاعد لحين الاحتفال ببدء »الألفية الرابعة« هو والذين عينوه، وربنا يديكم ويدينا عمر نبي الله نوح، ولو أنني أشك كثيرًا في الاستجابة لهذا الدعاء؟
 
ولأن »التاجر المفلس يدور في دفاتره القديمة« علي رأي المثل- فإن وزارة المالية بدأت تجري حصرًا شاملاً لحسابات الوحدات ذات الطابع الخاص، التابعة لأجهزة الحكومة، تمهيداً لتحصيل الضرائب المتأخرة لديها، وضخها في الموازنة العامة للدولة لعلاج عجزها المتزايد الذي وصل إلي 112 مليار جنيه كما سبق القول طبقا لتقرير وزارة المالية، وهو التحصيل الذي أشك كثيرًا في تحصيله، ذلك أن الإفلاس العام للدولة -بدلالة تزايد العجز- لا يسمح بوجود أي »فلوس« لدي تلك الجهات لسداد المطلوب، بما في ذلك دفع فاتورة استهلاك تلك الجهات من الكهرباء، وهو الاستهلاك الذي يتم تحميله -مع إضاءة الشوارع- علي فواتير شقق المواطنين، بدليل التزايد الشهري لقيمة تلك الفواتير مع ثبات الاستهلاك المنزلي، مع استمرار الادعاء بأن الكهرباء »مدعومة« مثل كل الخدمات!!
 
وتقول المالية إن فتح ملفات تلك الجهات يهدف أساسًا لمكافحة تهربها من الضرائب تنمية للإيراد للسيطرة علي عجز الموازنة، وهو ما يؤكد أن الوزارة قد »صهينت« طويلاً علي تلك الجهات فلم تحصل منها ضرائب علي ايراداتها ومنها مستشفي قصر العيني التعليمي الجديد، وحساب المصاريف الدراسية التي تحصلها وزارة التربية والتعليم من التلامذة، وكذلك الرسوم القضائية بوزارة العدل، وحسابات صناديق الخدمات بالمحافظات، وصناديق العلاج الخاص ووحداتها، تبقي بعد ذلك المعادلة الصعبة التي هي تحصيل ضرائب مستحقة عن ايرادات تم انفاق كل جنيه فيها علي الجهات التي حصلتها وحولتها إلي مصادر إنفاق بسبب أن نفس الحكومة التي تنتمي إليها وزارة المالية قد توقفت عن إمداد تلك الجهات باحتياجاتها الانفاقية، مما دفع تلك الجهات إلي الإنفاق من عوائد ايراداتها، مع اقتناعي التام بأن وزارة المالية ليست لديها قوائم بحسابات انفاق تلك الجهات، ولا قوائم بإيراداتها التي انفقت فيما ينبئ بأن الحكاية كلها -حكومة وجهاز- سمك لبن.. تمر هندي!
 
يتبقي بعد تلك »الحدوتة البايخة« ان تبحث وزارة المالية عن مصادر دعم لعجز الميزانية من جهة لا تنطق ولا تحتج -خوفًا من الأمن المركزي- التي هي شعب مصر الصديق الذي تضربه عصا المالية الغليظة علي دماغه بالضرائب، مع التغاضي التام عن احكام المحاكم التي تُحرم تلك الجباية، مثلما هو الأمر بالنسبة لمصاريف النظافة التي تُحصل مع فاتورة الكهرباء الشهرية مع عدم وجود اي نظافة في »شوارع المحروسة«، ناهيك عن حالة النظافة في شوارع المحافظات التي »ليست محروسة«. وليست عاصمة!
 
واعتقد أن حال النظافة في مصر لن ينعدل ما لم تدخل مصر في موسوعة »جينيز«، وما لم يتضمن التقرير السنوي للمجموعة الدولية لحقوق الإنسان اشارة الي معاناة المصريين -ضمن ما يعانون- من مستوي القذارة الذي يحيط بهم في كل مكان، وهو ما سوف ترد عليه الخارجية المصرية، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، بالرفض واعتباره تدخلا في الشئون الداخلية لمصر، أي أن »الوساخة« في مصر: منه.. فيه!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »