بورصة وشركات

القواعد الأكثر تحديدًا أبرز مطالب القانونيين

طرح عدد من الخبراء القانونيين، والرؤساء السابقين للهيئة العامة للرقابة المالية، مقترحات لتطوير قواعد الافصاح، بعد أن أكدوا مواجهة منظومة الافصاح صعوبات حقيقية فى التعامل مع المعلومات الداخلية والمتعاملين الداخليين.

شارك الخبر مع أصدقائك

المال- خاص:

طرح عدد من الخبراء القانونيين، والرؤساء السابقين للهيئة العامة للرقابة المالية، مقترحات لتطوير قواعد الافصاح، بعد أن أكدوا مواجهة منظومة الافصاح صعوبات حقيقية فى التعامل مع المعلومات الداخلية والمتعاملين الداخليين.

قال الخبراء القانونيون، إن هيئة الرقابة المالية ترهن تحركها فى العديد من الحالات بتلقى شكوى من المتضررين أو تضارب المعلومات، وهذه الآلية تفتقر الجدوى المطلوبة فى كثير من الاحيان لأن المتعاملين يكونون قد تكبدوا خسائر فعليا، وفى النهاية لن يحصلوا على تعويضات مالية عن هذه الخسائر.

وطالبوا الهيئة والبورصة بالتدخل التلقائى لمعالجة المخالفات، دون انتظار الشكاوى، كما أكدوا ضرورة تغليظ العقوبات سواء المالية أو الادارية لردع مشكلات تسريب المعلومات الداخلية.

واقترح القانونيون من جانب آخر، أن تضع الهيئة قواعد أكثر تحديدا للافصاح عن الاحداث الجوهرية، بحيث يتم رهن الاعلان عنها – طالما لم تنشر بيانات صحفية بشأنها – بالتوقيع على مستند كتابى سواء كخطاب نوايا أو بدء المفاوضات.

قال وليد حجازى، الشريك المؤسس لمكتب حجازى وشركاه «كرويل اند مورينج»، والرئيس السابق للهيئة العامة للرقابة المالية إن آلية التعامل مع المعلومات الداخلية والمتعاملين الداخليين هى أبرز المشكلات التى تواجه سوق المال حالياً، ولعل هذه الأزمة تظهر بصورة لافتة فى صورة شائعات، أو تسريب إدارة الشركة بعض المعلومات الجوهرية بالترتيب مع مضاربين بهدف التأثير على سعر السهم.

وأضاف أن الازمة لها شقان: أحدهما يتعلق بالجوانب القانونية التى تعتمد على السلطة التقديرية بصورة كبيرة فى معالجة مخالفات الإفصاح، أما الشق الثانى فيرتبط بالجوانب التنفيذية والرقابة على السوق، فهناك قصور فى الكشف عن المخالفات.

فيما اكتفى رئيس سابق للهيئة العامة للرقابة المالية، بالقول بأن الجوانب التنفيذية لعمليات الإفصاح تحتاج إلى مراجعة خاصة فى ظل الارتفاعات الكبيرة التى تشهدها السوق، والتى تتزامن عادةً مع نشر شائعات أو تسريب معلومات لبعض المتعاملين على وجه الخصوص، وهو ما يفرض تشديد عمليات الإفصاح والتأكد من البيانات والتصريحات المنسوبة للشركات.

وأكد أن أى افصاحات تتعلق بمفاوضات الدمج أو الاستحواذ ينبغى أن تتأكد البورصة والهيئة من أنها توضح النقاط التى يستفسر عنها خطاب البورصة، وليس مجرد تقديم بيانات فضفاضة لا تتضمن توضيحاً للحدث محل المخاطبة.

من جانبه، رأى أشرف الإبراشى، شريك مكتب الإبراشى للمحاماة، أن القواعد الحاكمة للإفصاح تحتاج إلى تعديلات من شأنها تحديد الحالات التى تستحق الكشف عن تفاصيل أو الحالات التى توافر معلومات يقينية لدى الشركات، وهو ما سيرتبط بصورة رئيسية بتوقيع اتفاق أو مستندات تفيد ببدء مخاطبات رسمية لإتمام أعمال قد تتعلق بالاستحواذ، أو تأسيس مشروع أو تخارج أو الحصول على قرض على سبيل المثال لا الحصر.

وأضاف أن مبادرة الشركات بالإفصاح عن وجود مفاوضات للاستحواذ على أى شركة دون أن تقترن تلك المفاوضات بتوقيع أى مستندات تؤدى إلى التأثير على حركة السهم رغم أن المفاوضات قد لا تكلل بالنجاح أو تكون مجرد وسيلة لخلق الشركة سيولة على تداولات أسهمها لذا ينبغى أن يكون هناك أى مستند مكتوب كدليل ملموس على جدية الشركة.

وأوضح أن اللائحة التنفيذية تنص على الافصاح عن اى اتفاقات دون توضيح اذا كانت شفاهيةً أو مكتوبة، ما يتطلب وضع أطر قانونية أكثر تحديداً للافصاح.

ورأى أن قواعد الافصاح تحتاج إلى أطر دقيقة، وليست متشددة، حيث أشار إلى أن البورصة وهيئة الرقابة المالية ركزتا على جوانب متشددة فى قواعد القيد الجديدة مثل الزام الشركات بالاعلان عن موعد انعقاد مجلس الإدارة، رغم أن الشركة تقوم بالاعلان عن قرارات المجلس فى اليوم التالى لانعقاده، ولعل التشدد العام فى القواعد الحالية كان أحد الاسباب فى اعادة النظر فيها مرة أخرى من قبل البورصة والهيئة حالياً.

وقال الدكتور عوض الترساوس، المستشار القانونى للجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار إن منظومة الافصاح والقواعد المنظمة لها تواجه أزمة حقيقية فى التعامل مع تسريب المعلومات الداخلية، وعدم توفير العدالة فى الاطلاع على المعلومات لجميع المتعاملين فى الوقت نفسه.

وأرجع هذه الأزمة إلى سببين رئيسيين، الأول يتعلق بالنمط الإدارى الذى تتبعه إدارة البورصة أو هيئة الرقابة المالية فى معالجة المخالفات حيث ترهن الهيئة التحرك فى أغلب حالات تسريب انباء عن مفاوضات استحواذ أو اندماج بتقدم المتعاملين بشكوى للتضرر من تسريب هذه الأنباء أو تضارب المعلومات.

وأكد الترساوى أن الهيئات الرقابية فى أوروبا مثل فرنسا وانجلترا لا تنتظر الحصول على شكوى أو حدوث تضارب فى المعلومات لفحص هذه الملفات، ولكن تتحرك بمجرد أن ينم إلى علمها تسريب معلومات داخلية على اعتبار أن التحرك قبل وقوع ضرر كبير على المستثمرين يكون أكثر فعالية من التحرك بعد تكبد المتعاملين خسائر بسبب مخالفات الشركات، أو متعاملين آخرين، فضلاً عن ان المتعاملين قد لا يتوافر لديهم علم أو ادلة على وجود مخالفات تسببت فى خسائرهم.

وتابع: السبب الثانى يتمثل فى ضآلة العقوبات الموقعة لمخالفات الافصاح سواء المالية أو الادارية حيث تسفر الافصاحات المغلوطة والمجتزئة فى فرنسا وانجلترا عن رفض الهيئات الرقابية اتمام الصفقات.

وأضاف المستشار القانونى للجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، أما على الصعيد المالى فهناك تغليظ فى العقوبات وفقاً لدرجة المخالفة، كما سيتم توجيه جزء من حصيلة الغرامات لتعويض المستثمرين المتضررين نتيجة اخفاء الشركة احداث جوهرية أو تسريبها لحفنة من المتعاملين دون غيرهم.

واعترض على اكتفاء إدارة الافصاح فى بعض الاوقات بالافصاح الشفهى من جانب الشركات، تجنباً لايقاف التداول على الأسهم أو عدم افصاحها فى بعض الاحيان، عما يحدث مع الشركات، مؤكداً أهمية إعلام جميع المتعاملين بالافصاحات والمعلومات الصادرة عن الشركة فى صورة كتابية حتى يتمكنوا من اتخاذ قرار الاستثمار بالشركة من عدمه. 

شارك الخبر مع أصدقائك