سيـــاســة

القمح الإيراني‮.. ‬جسر جديد للتقارب بين القاهرة وطهران

مجاهد مليجي   أعلن رئيس مكتب رعاية المصالح الايرانية الجديد في القاهرة استعداد بلاده تزويد مصر بما تحتاج اليه من قمح لتجاوز ازمة الغاء روسيا تعاقداتها علي توريد 540 الف طن قمح خلال المرحلة المقبلة متأثرة بحرائق الغابات.   وقد…

شارك الخبر مع أصدقائك

مجاهد مليجي
 
أعلن رئيس مكتب رعاية المصالح الايرانية الجديد في القاهرة استعداد بلاده تزويد مصر بما تحتاج اليه من قمح لتجاوز ازمة الغاء روسيا تعاقداتها علي توريد 540 الف طن قمح خلال المرحلة المقبلة متأثرة بحرائق الغابات.

 
وقد فتح هذا العرض الايراني الباب مجددا للحديث حول امكانية حدوث تقارب بين القاهرة وطهران عبر بوابة المصالح التجارية واستيراد القمح الايراني، حيث يمكن ان يصبح الخبز الايراني علي موائد المصريين، والقطن المصري علي اجساد الايرانيين، ويحدث التقارب المنشود بين البلدين.
 
بداية توقع الدكتور مدحت حماد استاذ الدراسات الايرانية بجامعة طنطا، عضو هيئة تحرير »مختارات ايرانية«، حدوث التقارب المنشود بين البلدين، لاسيما ان الجانبين اتخذا خطوات فعلية نحو استيراد القمح الايراني، في ديسمبر 2009 اثناء زيارة رئيس البرلمان الايراني علي لاريجاني وبصحبته وفد من الغرفة التجارية الايرانية للمجلس المصري للشئون الخارجية الذي يرأسه السفير عبدالرؤوف الريدي، والي جمعية الصداقة المصرية الايرانية.
 
واضاف حماد ان هناك انباء تسربت عن قرب موعد توصل الطرفين الي اتفاق تورد ايران بمقتضاه القمح الي مصر، وهو ما قد يجعل اعلان السفير الايراني تدشينا لهذا الاتفاق او نوعا من استعادة العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
 
وابدي حماد تفاؤله بقرب حدوث تجاوب من الجانب المصري مع هذا العرض الايراني في هذا الوقت، وإلا لما سمحت القيادة السياسية المصرية لاعضاء الغرفة التجارية بتوقيع مثل هذا الاتفاق في 2009 لاستيراد القمح الايراني، وهو بمثابة ضوء اخضر لفتح افاق التعاون والعلاقات الاقتصادية مع ايران إلي مستوي اعلي، كاستعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
 
واشار الي ان مصر اتجهت منذ ازمة الخبز الاخيرة التي عصفت بالبلاد الي تنويع مصادر استيراد القمح من واردات ان تضع ايران في قائمة المصادر التي يمكن ان تحصل من خلالها مصر علي احتياجاتها من القمح، بما يحمل رسائل مباشرة لامريكا بأن مصر لن تعتمد علي مصدر وحيد للقمح.
 
ومن جانبه أكد أحمد السيوفي، الباحث المتخصص في الشئون الايرانية، مراسل قناة العالم الايرانية بالقاهرة، انه منذ عامين تقريبا التقي عدد من المسئولين المصريين من بينهم سيد ابو القمصان لاجراء مفاوضات مع الجانب الايراني لاستيراد القمح، وكاد الوفد المصري ينجز الصفقة بالفعل علي ان تقدم ايران كمية من القمح علي سبيل المنحة، وكان هناك تفاهم حول شراء كميات كبيرة من القمح الايراني الذي يتميز عن الامريكي لكن هذه المفاوضات تعثرت بسبب ازمات سياسية.
 
ونفي السيوفي وجود ازمة حقيقية بين القاهرة وطهران يمكن ان تبرر استمرار هذه القطيعة في العلاقات بينهما، لاسيما ان إيران يمكن ان تقدم اسعارا جيدة افضل من اسعار القمح الروسي، وتنافس الاقماح الامريكية والفرنسية، ويمكن ان تكون مدخلا جيدا لتحسين العلاقات بين الطرفين.
 
وابدي اعجابه بموقف مصر الرافض للابتزاز الامريكي بتقديم قمح امريكي، خاصة موقف الوزير رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة.
 
وأكد السيوفي ان ايران جادة وحريصة علي التقارب والتعاون وتحسين العلاقات مع مصر، وان المجال حاليا جيد ويمكن ان يفتح الباب لتحسين العلاقات بين البلدين، حيث ان مصر تحتاج الي ايران كبوابة، لاسيما ان ايران تحتاج مصر كبوابة لها الي افريقيا، معربا عن امله في عدم وقوف السياسة عقبة في وجه التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين.
 
وقال إن ذلك التقارب الاقتصادي لا يمنع وجود ازمات فالسياسة متغيرة ولكن المصالح يجب الا تخضع لهذه المتغيرات السياسية، لاسيما ان هناك تعارضا في المواقف بين مصر وامريكا واسرائيل، ولم يمنع ذلك من استمرار التعاون التجاري والاقتصادي بينهما رغم الخلاف السياسي احيانا.
 
من جانبه لم يبد الدكتور سيف الدين عبدالفتاح، استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، تفاؤله من امكانية تجاوب مصر مع العرض الايراني، مشيرا الي ان العلاقة بين البلدين علي شكلها الحالي امر غير منطقي، في اطار ما يمكن تسميته دول الاركان وهي مصر وايران وتركيا والسعودية، وهذه الدول اذا ما اتفقت سيكون للاقليم شكل مختلف لا يرضي القوي الاستعمارية الكبري، رغم ان واقع الامر يؤكد ان هذه الاطراف تجمعها عناصر كثيرة.
 
واضاف انه للاسف الشديد كلما حدث تجاوب فإن هناك من يفسده في اللحظات الاخيرة، حتي لا يحدث تقارب بين البلدين، وهو امر محير بالفعل.
 

شارك الخبر مع أصدقائك