شريف عطية

القمة العربية بين تأكيد العموميات.. وتجاوز الخلافات

شارك الخبر مع أصدقائك

بقلم: شريف عطية

يبدو من القراءات الأولية لكلمات القادة العرب.. وفى بيانهم الختامى عن القمة، ما يؤكد العزم على العمل العربى المشترك، كمخرج من التحديات العربية والإقليمية والدولية، ومن حجم الاستنزاف الذى يتعرض له العالم العربى فى السنوات الأخيرة، إلا أن تتطابق قوة التنفيذ وفاعليته مع الفصاحة اللغوية التى صيغت بها توصيات القمة، إذ لا جيرة- كما يقال- بعد حرق الزرع واختراق الحدود، سواء من الجارات الثلاث غير العربيات فى المنطقة أو من انحياز كل من القوتين العظميين لإسرائيل أو تركيا- فى إطار التنافس بينهما- خصماً من الرصيد العربي، ناهيك عن العجز العربى فى بناء دولة عصرية ومؤسسات حقيقية قادرة على وضع المشاركة الشعبية موضع التنفيذ.

إلى ذلك، فقد كانت لافتة الجهود من وراء كواليس القمة.. لانحسار حضور قادة عرب من المتخالفين القوميين لأعمال المؤتمر، كذلك فى التركيز على تسمية الأشياء بمسمياتها دون اللجوء المعتاد سابقاً إلى العبارات اللغوية الخشبية.. بل إلى استخدام صياغات دبلوماسية تتناسب مع طرح القضايا العربية المصيرية.. بحيث تمزج بين توجيه الانتقاد للآخر.. جنباً إلى جنب مع إبداء الاستعداد للتفاهم معه على أساس حسن الجوار، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية أو السيادة الوطنية، إذ يدعو جميع القادة العرب إلى رفض القرارات الأميركية بشأن الأراضى العربية المحتلة، وبأن التسوية مع إسرائيل لا تتحقق دون السلام العادل والشامل، مع تأكيد مرجعية المبادرة العربية 2002 فى هذا الشأن، رافضين الضغوط على الفلسطينيين، ما يمثل رأياً عربياً مسبق لرفض ما تسمى «صفقة القرن» إذا ما انتهجت عدم رد الحقوق المغتصبة إلى أصحابها، كما لم يغب عن قمة تونس التشديد على التصدى للأجندات الأجنبية.. ومحاربة الإرهاب.

فى سياق مواز، تواجه القمة العربية وهى تحاول تسوية أزماتها.. وضعاً دولياً غامضاً من الصعب تبين ملامحه الانتقالية نحو إيجاد بديل للنظام الدولى القائم من بعد الحرب العالمية الثانية، سواء لتراجع الأحادية الأميركية أو بالنسبة لأوروبا التى تخشى تراجع ثقلها فيما ترفض دولها الاعتراف بسيادة إسرائيل على القدس أو الجولان المحتلتين بسيان أو بالنسبة للصين التى يحتد التنافس الاقتصادى بينها وبين الولايات المتحدة.. وفى مجال عسكرة الفضاء، ذلك فيما يقوم وزير دفاع الصين بزيارة كل من القاهرة والرياض- قبل القمة- والاجتماع مع قيادات البلدين، إلى غموض نوايا روسيا بعيدة المدى.. إذ تعطى إلى تركيا جواز مرور للانتشار فى سوريا على غير رغبة حكومة دمشق، كما أن القمة لم تجب من جانب آخر عما إذا كانت الجارات الثلاث غير العربيات فى المنطقة، أعداء مؤقتين أم أصدقاء محتملين أم أن هناك من المصالح الدائمة معهم ما يجب مراعاتها فى المستقبل، إذ فيما لا يتطرق البيان إلى إسرائيل إلا لماماً، فقد حمّل إيران (وتركيا) أزمات العرب، ولا بأس، إلا أن من الواجب القول إن وجود طهران فى بغداد ودمشق بموافقة حكومتيهما لموازنة كلاً من التدخل الأميركى فى العراق، ولمحاربة الإرهاب فى سوريا، أما عن تمويلها الحوثيين بالسلاح.. فإن الأمر فى ذلك يعود إلى المبادرة الخليجية التى عزلت الرئيس «صالح» 2012، لم تراع حينئذ التوازنات القبلية القائمة فى اليمن، أما بالنسبة إلى تركيا- حليف الأمس فى زعامة العالم السنى قبل أن تحاول الانفراد بقيادته وفقاً لمصالحها الطورانية- فلقد استطاعت كل من مصر والإمارات والسعودية- قبل القمة- أن تحد من نفوذها فى دعم جماعة الإخوان وجماعات العنف.. وتهريب السلاح (ضبط سفينة تركية محملة بالسلاح مؤخراً فى ميناء خميس- اعترف بها ورزير خارجية تركيا).. فى ليبيا التى توشك خلال الأسابيع القليلة القادمة على تسوية أزمتها عبر حكومة واحدة بناء على اتفاق الأطراف الليبية مؤخراً فى أبوظبي، ما يمثل أكبر إنجازات ما قبل وأثناء قمة تونس العربية.. التى نجحت إجمالاً فى تأكيد العموميات.. وتجاوز الخلافات.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »