القلة المندسّة عندما تفيق‮!!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

في الانتخابات الأخيرة، نجح الشعب المصري، وسقطت حكومة الحزب، ومعها حزب الحكومة بسبب تعاملهما- الحكومة والحزب- مع ثمانين مليوناً من المصريين علي أنهم »قلّة مندسّة«، وأن كل الذين تقدموا بترشيح أنفسهم- ما عدا مرشحي الوطني- كانوا يستهدفون الأمن والأمان والاستقرار التي يستمتع بها الشعب المصري من دون خلق الله جميعا، يضاف إلي ذلك »العز« الذي يرفلون فيه منذ بدأ »أزهي العصور« والذي ينكره الجميع بسبب سوء الفهم بين الواقع المرير، والشعارات الجديدة التي طرحها الحزب منذ بدأ حملته »الأخيرة« لأغرب انتخابات عرفتها البشرية والتي يكلم الناجحون فيها أنفسهم بسبب اختفاء أطراف أخري في ظروف مريبة »تنطبق عليها مقولة: خرج.. ولم يعد«، مع ضرورة صرف »واحد مراية« لكل عضو فور حلف اليمين يكلم فيها النائب نفسه بديلاً للجنون!
 
ولأن الانتخابات المصرية ذات خصوصية مختلفة عن مثيلتها من انتخابات الدول الأخري التي يتم فيها تبادل السلطة علي ضوء نتائج كل انتخابات، فقد رفضت الحكومة- بإباء وشمم- كل الطلبات الدولية التي قدمت لها لمتابعة مجريات الأمور الانتخابية، وذلك اكتفاءً بمندوبي حقوق الإنسان والجمعيات الأهلية المصرية الذين تم منعهم جميعا من دخول اللجان حماية لـ»الشفافية« الجارية علي أشدها داخل كل لجنة، وهي »الشفافية« التي تولي أمرها رؤساء اللجان ومندوبو الحزب الوطني، والجميع أغلبهم من موظفي الحكومة الذين فهموا- في دورات التدريب- أن »الشفافية العذراء« تعتبر أن زحمة اللجان بالناخبين وأصواتهم المرتفعة، وخناقاتهم تمثل »خدشاً« لحياء تلك الشفافية، وهو ما ينبغي الحفاظ عليه حتي لو أدي الأمر بموظفي تلك اللجان بتولي أمر »الاستمارات« بدلاً من الناخبين سواء كانوا ناخبين جادين، أو ناخبين مرتشين.. المهم راحة البال، وقبلها الاستقرار والأمن والأمان.. واللي مش عاجبه- من القلة المندسة- يستني الانتخابات الجاية.. هي الدنيا طارت يعني؟؟!
 
وإذا كان »أولي الأمر« بمن فيهم رئيس الحكومة يرون أنها أعظم انتخابات في تاريخ مصر منذ أيام »تحتمس الرابع عشر«، وهو غير لويس السادس عشر بتاع فرنسا، فإن علينا تصديقهم ضمن: وأولي الأمر منكم، كذلك إذا كان »ترزية« قوانين الحزب الوطني، وأساطين القانون لديه يرون أن كل الشكاوي والدعاوي التي رُفعت ضد اللجنة العامة للانتخابات لا طائل منها باعتبار أن »سيد قراره« سوف يحسمها في أول اجتماع قادم له، فعلينا تصديقهم ذلك أن »التصدي للعدل هذه المرة قد سبقته تصديات كثيرة ابطلت مفعول كل شيء.. وكله بالقانون الذي له فيما يجري تحت القبة »ألف لون«، مع أن عظمة القوانين- كل القوانين- أن لها لوناً واحداً هو إحقاق الحق، أما القوانين »حربائية الألوان« فهي اختراع جديد لم نألفه، ولن نتعود عليه مهما جري، ذلك أن »العدل« هو  أحد أسماء الله الحسني، وما غير ذلك يذهب كغثاء السيل تذروه الرياح. وما أكثر الرياح التي بدأت تهب والعواصف القادمة التي سوف تكتسح كل البحار المصرية، ومعها كل الأنهار، وبها سوف تغرق مراكب كثيرة ظالمة نزولاً إلي »القيعان« التي هي خير مستقر لأشرعة سارت طويلاً عكس الريح؟ فور أن يأتي أمر الله.. فلا تستعجلوه!
 
إن التجربة الأخيرة قد علمت »القلة المندسّة« الكثير، علمتها مثلاً أنها كثرة طاغية وليست »مندسّة«، وأنها تستطيع أن تفعل الكثير، وأول أفعالها أن تنفض عن كاهلها كل حزب صدر ترخيصه عن طريق »لجنة الأحزاب« الحكومية، ولا تسمح إلا بقيام أحزاب تحمل أختام الشعب المصري حتي لو لم تعترف بها الحكومة، ذلك أن الحكومة ذاتها لم يعترف بها أحد من الناس!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك