القلب المفتوح.. فى ليبيا

شارك الخبر مع أصدقائك


من الطبيعى أن تتصدر «المسألة الليبية» محادثات الرئيسين المصرى والفرنسى أمس 4/17، لما تمثله حالتها من أهمية بالغة للبلدين وجوارهما، كل لأسبابه ومنظوره، ما يؤكد المسئولية المشتركة على استقرار ليبيا، وحيث يعلن الرئيس المصرى- لأول مرة- خلال المؤتمر الصحفى فى ختام القمة.. عن وقوف مصر ودعمها للجيش الوطنى الليبى بقيادة «حفتر» فى مواجهة مجموعات تنظيم «داعش»، بهدف استعادة الاستقرار فى دولة جارة ذات آلاف الأميال من الحدود المشتركة مع مصر.

إلى ذلك، ووفق المراقبين، تعتبر القاهرة بمثابة الساحة الأخيرة لحلّ الأزمة الليبية، سواء من خلال المجهود العسكرى أو المشاورات السياسية مع كل من رئاسة البرلمان الليبى- ونوابه- ورئيس حكومة الوفاق- تحت التشكيل- ونائبه، إلى أن تكتسب ثقة البرلمان، دون أن يحول ذلك من مباشرتها لبعض مهامها- من خلال السيطرة على مقار ثلاث وزارات سيادية فى طرابلس العاصمة.

على صعيد آخر، وعشية تصويت البرلمان فى طبرق على منح الثقة للحكومة.. التى سوف يشهد جلستها المبعوث الأممى فى ليبيا، شهدت طرابلس اشتباكات مسلحة تتنازع السيطرة على الأرض، ذلك بعد ساعات من مغادرة كل من وزيرى خارجية إيطاليا وفرنسا لها.. ذلك فى إطار دعمهما- وآخرين- لإنجاح تشكيل حكومة الوفاق، وخشية أن يلحقها الفشل كمحاولات سابقة على غرارها منذ 2013 (عملية الانتقال الديمقراطى) إلى (مشروع الإخوان- فجر ليبيا) إلى (سيطرة قوات الجيش الموالية لـ«حفتر»)، إذ فشلت جميعها على التوالى فى منع الفوضى وفرض هيمنتها على البلاد، الأمر الذى قد يدفع حكومة الوفاق حال حصلت على ثقة البرلمان.. وتجنبًا لئلا يكون نصيبها من الحظ كسابقاتها.. اللجوء إلى الاستعانة بقوات خارجية.. لم يتأخر الأمين العام لحلف «الناتو» 4/17 عن إبداء استعداد قوات الحلف (مجددًا) مساعدة ليبيا فى محاربة الإرهاب.. إذا طلبت حكومتها مساعدة عسكرية، وهو الأمر الذى يثير قلق دوائر ليبية، ومغاربية ومن دول الجوار، فيما ترى روسيا أن الوضع فى ليبيا ما زال كارثيًا».

إلى ذلك، من الصعب النظر إلى تسوية الحالة الليبية بمعزل عن العلاقات الاستيعابية المتبادلة بين أنظمة وسياسات الدول المغاربية من ناحية، ومصر عضو مراقب فى منظومتها، وبين تيارات الإسلام السياسى فى هذه الدول.. بما فى ذلك صعود «داعش» من المشرق إلى المغرب العربيين، إذ رغم الاستقرار النسبى المغاربى- مقارنة بالمعضلة الليبية- إلا أن الصراع المسلح فى الأخيرة يمثل استثناءً فى ديناميات المواجهة بين شرق البلاد وغربها، فيما يظل «داعش» عالقًا- حتى الآن- فى الوسط الليبى- مع احتمالات تمدده، كأمر غير مستبعد تمامًا، خاصة أن الوساطة الأممية، تسعى، فحسب، لتسوية سياسية بمنطق اقتسام السلطة (وزير الدفاع «حفتر»- ووزير الداخلية من الإخوان).. دون رهان أمنى يعتمد عليه، ناهيك عن كون الصراع الليبى يحتاج إلى تسوية إقليمية (ومغاربية) بموازاة التسوية الداخلية، ذلك فيما يغيب عن التسوية الأممية التنويه بالنسبة للثروة النفطية، وما إليها إذ لا تزال معلقة دون حسم، خاصة فيما يتصل بالسيطرة على الموارد النفطية والمصرف المركزى.. إلى آليات تدبير متطلبات حياة سلمية، إذ من المتوقع عندئذ ملامسة تلك التحديات لمسار تشكيل الحكومة ومباشرتها لمهامها، ما يثير بواعث التقسيم من جديد، ذلك لو لم تفرض – الحكومة- نفسها.. ليس بقوة السلاح ولا قوة السياسة فحسب، بقدر إمساكها بقوة المال والريع النفطى.. فيما يشبه رتق الشرايين فى جراحة قلب مفتوح.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »