شريف عطية

«القفاز قَطَرى»

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية :

لم يحدث من قبل على المستوى العربى.. مثل هذا الإجراء الدبلوماسى الخشن شبه الجماعى تجاه «قطر» مارس 2014، سوى ربما مع مصر عقب توقيعها معاهدة السلام مع إسرائيل مارس 1979، إذ رغم اختلاف الأسباب التى أدت إلى ذات العقاب تقريباً فى الحالتين المصرية والقطرية.. إلا أن توابعهما أفضيا إلى بعثرة الموقف العربى، سواء بالمساعدة فى تسلل إسرائيل ومن فى معيتها داخل النظام العربى، أو بدعم الوقوف إلى جانب قوى معارضة تتوسل العنف والإرهاب «الأممي» بهدف تهميش النظام العربى، إذ يتجهان فى هاتين الحالتين- رغم اختلاف وسائلهما- إلى محاولة بناء شرق أوسط جديد.. فى إطار من السعى الأمريكى/ الصهيونى، لتفتيت النظام العربى لصالح الجارات غير العربيات.. ممن على أطرافه أو تلك المغيرة عليه من وراء البحر.

إلى ذلك، ولأسباب لم تتضح تماماً بعد، ولو أنها تمثل انتكاسة للدبلوماسية الأميركية فى المنطقة، يجيء سحب كل من السعودية والإمارات والبحرين- كبداية- لسفرائها من قطر، الأمر الذى كان له وقع المفاجأة- خليجياً وإقليمياً ودولياً- ليس فقط للإجراء الدبلوماسى الخشن فى حد ذاته، بقدر ما تعنيه ضرورته من إصرار «قطر» على لعب دور «حصان طراودة» داخل مجلس التعاون الخليجى، وفى المنطقة العربية على وجه العموم، ومن مصر بوجه خاص، ما يعتبر سياسة عدائية من قطر- تفاقم ارتداد ما يسمى «الربيع العربي» على أمن المنطقة، الأمر الذى قابلته «الدوحة» باستخفاف ظاهرى عبر إصدارها بياناً يبرر قرار «سحب السفراء».. بأنه ناشئ عن «خلافات خارج دول مجلس التعاون، وكأنه ليس هناك حبال غليظة تربط بين الداخل الخليجى وخارجه العربى، خاصة بعدما امتد رذاذ «ربيعهما» يكاد بتراكماته، أن يغرقهما معاً من المحيط إلى الخليج، خاصة مع تفشى ظاهرة وجود «القاعدة» ومشتقاتها الايديولوجية فى جزيرة العرب والبحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء، ومنطقة المغرب الإسلامى، بحيث باتت الحالة الأمنية فى داخل الخليج وفى خارجه، فرض عين وكفاية.. له الأولوية المطلقة.

فى هذا السياق، تعتبر الأزمة العلنية مع قطر.. أخطر امتحان بالنسبة لمجلس التعاون الخليجى منذ إنشائه مطلع الثمانينيات، لأسباب محلية وعربية وإقليمية، ذلك فيما يجتمع اليوم وزراء الخارجية العرب فى محاولة من الجامعة العربية لمناقشة الأزمة الدبلوماسية غير المسبوقة خليجياً، سواء باحتواء قطر أو الاتجاه إلى تطويعها فيما من شأنه عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول العربية الأخرى، خاصة بالنسبة لمواقفها السلبية من النظام المصرى المؤقت.. التى من المرجح- بحسب ما يتداول- أن تكون وراء قرار الدول الخليجية الثلاث سحب سفرائها من الدوحة، ما يشير إلى تحول استراتيجى فى العلاقات المصرية الخليجية، تؤكده تحركات وإجراءات ومشاهد عسكرية واقتصادية ودبلوماسية مشتركة خلال العام الأخير، وحيث قامت القاهرة بتأييد قرار سحب السفراء من قطر.. متهمة إياها بالعمل «ضد الأمن القومى للأمة العربية».

إن تقلب الدور القطرى خلال العقد الأخير بين الشيء ونقيضه، من محور الممانعة- سوريا- السودان- مصر- مجلس التعاون الخليجى.. إلخ، بات أمراً مثيراً للارتياب، ولا يساعد على صيانة وتماسك مجلس التعاون الخليجى أو فى الالتزام بنظامه الأساسى، ولا لدعم المنظومة العربية، بسيان، إن لم يتماه بشكل أو بآخر مع أجندات غير عربيات، لدوافع غير مفهومة ولا مبررة.. إلا أن تكون لمصالح قبلية وشخصية ضيقة ومحدودة، ما يجعل من قرار سحب السفراء من قطر.. مجرد رأس جبل الجليد فى الدراما العربية الناشئة فى بعضها عن سلوكيات ملتبسة من صغرى الدول العربية.. التى لم تكن لتمارس هذا الدور الأطول من ذراعها.. لولا تدبير وتشجيع قوى غير عربية.. فيما القفاز قطرى. 

شارك الخبر مع أصدقائك