رجائى عطية

القضاء المصرى فى مرمى المآرب والأغراض المريضة ! (4)

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائى عطية :

التصميم الإخوانى على ضرب القضاء، واضح ظاهر فى أدلة عديدة لم تهن ولم تتوقف قط، قد رأيناه فى تصميم مجلس الشعب قبل القضاء فى 2012/6/14 باعتباره غير قائم، ورأيناه فى محاولة العزل الأولى للنائب العام فى أغسطس 2012 بتعيينه ظاهرًا سفيرًا فى الفاتيكان، ثم التراجع ظاهرًا أيضًا لتتجدد المحاولة مقرونة بالإعلان الدستورى الباطل المعدوم الذى جاء مكتوبًا إلى الاتحادية حسبما أفصح محمد فؤاد جاد الله، وأُصدر فى 21 نوفمبر 2012، حاملاً ثلاث كوارث لا سابقة لها فى البر والبحر.. الأولى تحصين قرارات الرئيس لتكون « همايونيات » لا تخضع لأى طريقة من طرق الطعن، خلافاً لمبادئ دستورية مستقرة بطول الدولة القانونية فى مصر، وفى العالم أجمع، أنه لا يجوز تحصين أى قرار إدارى من رقابة القضاء، أما الكارثتان الثانية والثالثة فى ذلك الإعلان الهمجى الباطل، فهما تحصين كل من مجلس الشورى الواجب لحاقه لزوماً بمجلس الشعب، والجمعية التأسيسية لوضع الدستور التى شابها البطلان من منشئها إلى تشكيلها إلى أعمالها!

فإذا كنا نتحدث الآن عن سبق الإصرار على عزل النائب العام الشرعى، الغير جائز عزله، فقد إتشحت محاولة العزل الثانية بهذا الإعلان الدستورى الباطل المعدوم المصدر فى2012/11/21، فدل ذلك مع تحصين قرارات الرئيس على سبق الإصرار، وأن التراجع عن العزل الأول كان محض «مناورة» لتدبير الظرف الأنسب والأداة المعتقد أو المظنون مع تردى الرؤية التشريعية أنها الأوفق، فى صورة للإنحراف التشريعى لم تشهدها مصر من قبل. وقد انتفضت مصر لهذا الإعلان الدستورى العجيب الباطل المأتى به مكتوباً إلى الإتحادية، وقامت كافة القوى الوطنية إعتراضاً عليه، بينما تمنطق ستة إعتاد الناس أن ينظروا إليهم بإكبار لتمرير المشهد وإمتصاص الغضب الشعبى بخديعة فاضحة حملها مؤتمر صحفى حضره الستة وبعض المشهلاتية مع نائب الرئيس آنذاك المستشار محمود مكى، وكانت من ثمرات هذا العمل المؤسف تمرير محاولة العزل الثانية للنائب العام الشرعى المستشار عبد المجيد محمود، وتعيين البديل، وإعطاء الفسحة لكل من مجلس الشورى والجمعية التأسيسية للمضى فى أعمالهما الباطلة!!!

اقرأ أيضا  فن التحرش!

وطفق سبق الإصرار بكشف نفسه فى نص المادة (236) من دستور الإخوان المصدر فى 2012/12/25، فهى إذْ ألغت جميع الإعلانات الدستورية منذ 11 فبراير 2011، فإنها قد حرصت على أن تنص على أنه « ويبقى نافذاً ما ترتب عليها من آثار فى الفترة السابقة ». ولا يفوت الأعمى والبصير أن هذا التحصين الباطل المكشوف، يستهدف أساساً الإعلان الصادر 12 أو 11 أغسطس 2012، والإعلان الصادر 21 نوفمبر 2012. والغرض الذى لا يفوت، « تحصين » بطلان عزل النائب العام وتعيين بديله تعيينا غير مشروع.

اقرأ أيضا  تطويع أثيوبيا بين الدبلوماسية أو الحرب

ولكن جاء حكم محكمة الاستئناف العالى دائرة طلبات رجال القضاء، فى شأن عزل النائب العام وتعيين البديل جاء صادماً للهدف المخطط المصمم عليه مع سبق الإصرار، ولكن تدبير الهوى، والغرض لأنه مرض، لا يرتدع، فرأينا حرصاً يمثل أى على الإنحراف بوظيفة التشريع فى المادة الثانية من مشروع تعديل قانون السلطة القضائية المقدم بليل من حزب الوسط المنسق مع الإخوان، فالمادة الثانية من هذا المشروع الضرير، خصصت لتكريس عزل النائب العام الذى يقض مضاجع الإخوان، فنصت على إستبدال نص المادة (119) من قانون السلطة القضائية، إستبدالاً تغيا فى المقام الأول التنصيص على أن تعيين النائب العام ويا للنائب العام الذى لا يريم عنه الإخوان ! يكون «لمدة أربع سنوات أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله».

وهذا النص مطرز خصيصاً للمستشار عبد المجيد محمود، فهو الهدف، وبسبب الهوى الضرير أو الغرض المريض فى عزله، أجريت كل الكبائر التى أسلفنا بعضها.

ومن هذه الكبائر محاولة الالتفاف حول تنفيذ حكم دائرة رجال القضاء بمحكمة الاستئناف العالى والتى قضت ببطلان عزل النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، وببطلان تعيين بديله، وقد رأينا عبر هذه المشاهد، استقالة قدمها البديل لمجلس القضاء الأعلى ثم عَدَل عنها، ورأينا فرصاً أعطيت له من مجلس القضاء الأعلى لانسحاب كريم لتصحيح الأوضاع القانونية التى أهدرت وضربت فى الصميم، ولكن أبى العناد إلاَّ رفضها فرصة تلو الأخرى، حتى بلغت الأمور حد إقدام البديل على رد هيئة محكمة الاستئناف العالى عن نظر طلب إصدار الصيغة التنفيذية لحكمها المزدوج ببطلان عزل النائب العام الشرعى وبطلان تعيين البديل، وجاء هذا «الرد» صادماً للتقاليد القضائية التى عرفناها.. فلم تجر عادة، ولم يجر عرف ولا تقليد أن يقوم قاض برد قضاة، ناهيك بأن يتجه الرد إلى أجلة القضاة فى الهيئة الرفيعة المنوط بها بمحكمة الاستئناف العالى الفصل فى طلبات رجال القضاء. وفى 2013/5/28 قضت الدائرة المنوط بها نظر طلب الرد برفضه كالمتوقع، لأنه بأسباب مفتعلة لم تصادف واقعاً أو قانوناً. ثم كان الأسف المؤسف أن يقترن رفض طلب الرد بتغريم طالب الرد الذى يتبوأ موقع النائب العام إثنى عشر ألف جنيه !!! وهى غرامة شخصية يؤديها سيادته من ماله الخاص، فما الذى أوصل الأمور إلى هذا الحد المؤسف لولا الإصرار والتصميم على أغراض مريضة تستهدف ضرب السلطة القضائية، وهى أعلى وأجل من أن يطولها هذا العبث المغرض!!

اقرأ أيضا  من تراب الطريق(982)

( يتبع )

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »