Loading...

القانون لا يحمي »المتهمين« داخل المستشفيات!

Loading...

القانون لا يحمي »المتهمين« داخل المستشفيات!
جريدة المال

المال - خاص

7:56 م, الأربعاء, 16 أبريل 08

:فيولا فهمي

تسبب نشر صور المصابين المكبلين بالقيود الحديدية في أسرّتهم بالمستشفيات علي خلفية اتهامهم باثارة الشغب والتحريض علي اضراب 6 ابريل ، في اندلاع نوبات الغضب والحنق داخل الاوساط الشعبية والحقوقية علي السواء ، حيث واصل أهالي المتهمين تظاهرهم امام مجمع المحاكم بالمحلة الكبري للمطالبة بسرعة الافراج عنهم ، في حين أصدرت بعض منظمات حقوق الانسان بيانات احتجاجية لادانة تلك التجاوزات الأمنية الفاضحة ، حيث طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بضرورة التحقيق في جريمة تقييد المصابين وسرعة تدخل النيابة العامة ونقابة الأطباء لتجريم تلك الممارسات المنافية للشرعية والقانون والمعادية لمباديء حقوق الانسان ، الي جانب تعاون العديد من المنظمات الدفاعية لتقديم بلاغ الي النائب العام واتخاذ جميع الاجراءات القانونية في سبيل تجريم استعمال القوة مع المتهمين، لاسيما المرضي والمصابين.
 
أكد حسام بهجت المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ان القانون يمنع تكبيل المرضي أو المصابين المحتجزين في المستشفيات ، موضحاً ان قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956 في المادة رقم (90) لا يسمح بتكبيل المحبوس احتياطياً في السجون ــ وليس في المستشفيات – إلا في حالة استثنائية إذا حاول الهرب أوفي حالة التخوف من هروبه وتكون لهذا الخوف أسباب معقولة ، وحتي في هذه الحالة يوجب القانون علي المأمور أو مدير السجن أن يقوم بإبلاغ قرار التكبيل فوراً إلي النيابة العامة التي يجوز لها أن تأمر برفع التكبيل إذا لم تجد ما يقتضيه ومنع تلك الممارسات التعسفية التي لا تستند الي اي نصوص قانونية.
 
وانتقد بهجت موقف النقابة العامة للاطباء ، مؤكدا ان ذلك يتعارض مع المسئولية القانونية لنقابة الأطباء عن التحقيق في جميع مخالفات لائحة آداب مهنة الطب الصادرة عن النقابة والمعتمدة بقرار وزير الصحة  وتنص المادة 35 من اللائحة علي أنه علي الطبيب المكلف بالرعاية الطبية للمقيدة حريتهم أن يوفر لهم رعاية صحية من نفس النوعية والمستوي المتاحين لغير المقيدة حريتهم«. ويحظر عليه القيام بطريقة إيجابية أو سلبية بأي أفعال تشكل مشاركة في عمليات التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو التواطؤ أو التحريض علي هذه الأفعال أو المشاركة في أي إجراء لتقييد حركة المقيدة حريتهم إلا إذا تقرر ذلك وفقاً لمعايير طبية محضة لحماية الصحة البدنية أو العقلية للمقيدة حريتهم.
 
واعلن حسام بهجت عن التعاون مع »جبهة الدفاع عن متظاهري مصر« لاتخاذ جميع الاجراءات القانونية وارسال بلاغ الي النائب العام لتجريم استعمال القسوة مع المتهمين تبعاً للمادة »129« من قانون العقوبات.
 
من جهته اوضح محمود قطري عميد الشرطة المتقاعد ومؤلف كتاب »اعترافات ضابط في مدينة الذئاب«، ان تلك الممارسات تعكس عدم وجود قانون يحدد اليات التعامل مع المتهمين اثناء القبض عليهم او حراستهم في المستشفيات ، لان قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956 يحدد اجراءات التعامل مع المتهمين داخل السجون وليس خارجها ، مؤكدا ان تقييد المرضي والمصابين في المستشفيات يندرج تحت قائمة التجاوزات لأن هؤلاء المصابين ليسوا اسري حرب او مواطنين من الدرجة الثانية ، كما انهم ليسوا متهمين في قضايا جنائية وانما قضايا سياسية او شبه سياسية.
 
وادان الدكتور سعيد سيد ، عضو مجلس نقابة الاطباء ومسئول الاعلام لمجلس النقابة ، تلك الاجراءت المنافية لحقوق الانسان والمتعارضة مع المواد القانونية التي تنظم اجراءات حراسة المتهمين والمذنبين ، ونفي سيد ما يتردد حول صمت نقابة الاطباء أمام التجاوزات في حق المرضي المتهمين في جرائم الشغب والتحريض علي العصيان يوم الاضراب العام ، مؤكداً ان للنقابة مواقف شديدة البأس عند حدوث تجاوزات في المستشفيات لا سيما ضد المرضي ، مدللا علي ذلك بوضع النقابة تصورات لتحسين الاوضاع الصحية للسجناء، خاصة مع تدهور حالاتهم الصحية في السجون والمعتقلات، وارسلت علي اثر ذلك نسخة من التوصيات الختامية الي وزارة الداخلية ووزارة العدل والمجلس القومي لحقوق الانسان والعديد من المنظمات الحقوقية، وبالرغم من ذلك لم ينظر بعين الاعتبار سوي للتوصية الخاصة بتحسين عربات الترحيلات نظرا لعدم مطابقتها للمواصفات وحدوث العديد من حالات الوفاة بداخلها، قائلاًً ان المتهمين لابد ان يعاملوا بآدمية حتي اذا كانوا مذنبين.
 
واختتم عضو مجلس نقابة الاطباء حديثه، باعلان استنكار واستجهان النقابة العامة للاطباء لتلك الممارسات المنافية للحقوق الانسانية.
 
علي الجانب المقابل دافع نبيل لوقا بباوي، عضو مجلس الشوري ولواء الشرطة السابق، عن الممارسات الامنية المتمثلة في تكبيل المصابين في احداث المحلة بالقيود الحديدية الي اسرتهم في المستشفيات، مؤكدا ان هؤلاء المصابين متهمون في قضايا جنائية عقوبتها الاشغال الشاقة المؤبدة للتحريض علي العصيان، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، وحرق المصانع والمدارس و43 سيارة شرطة و6 سيارات اسعاف، فضلا عن اصابة 96 ضابطاً ومجند شرطة اثناء اندلاع المظاهرات العشوائية في مدينة المحلة، ولذلك صدر قرار من النائب العام بعد التحقيق معهم بالحبس 15يوماً قابلة للتجديد علي ذمة التحقيق.
 
وهاجم بباوي حملات »التعاطف مع المذنبين« ــ علي حد وصفه ــ التي اطلقتها بعض منظمات حقوق الانسان للمطالبة بتدخل النيابة العامة، مشددا ان هؤلاء ليسوا مرضي ابرياء، بل مصابون متهمون في جرائم جنائية تكدر السلم العام وتهدد الامن القومي، مؤكدا ان تلك الاجراءات ليست تجاوزات امنية وانما متعارف عليها في جميع دول العالم المتقدمة.
 
واكد نبيل لوقا بباوي ان احترام مبادئ حقوق الانسان لا يعني تدليل المذنبين والافلات من العقوبة، ويكفي تقديم الرعاية الصحية واجراء العمليات الجراحية اللازمة للمصابين والاقامة في المستشفيات بدلا من السجون »علي حد تعبيره«!!

 

 
جريدة المال

المال - خاص

7:56 م, الأربعاء, 16 أبريل 08