سيـــاســة

القانون الموحد لدور العبادة.. متي يري النور؟

شيرين راغب: « الله أكبر الله أكبر الإسلام في خطر ، اخرجوا للجهاد يا مسلمين بعد صلاة الجمعة "... " نداء إلي أهالي القرية المسلمين من يغار علي دينه فاليوم بعد صلاة الجمعة النصاري يقومون ببناء كنيسة ولابد من تواجد…

شارك الخبر مع أصدقائك

شيرين راغب:

« الله أكبر الله أكبر الإسلام في خطر ، اخرجوا للجهاد يا مسلمين بعد صلاة الجمعة “… ” نداء إلي أهالي القرية المسلمين من يغار علي دينه فاليوم بعد صلاة الجمعة النصاري يقومون ببناء كنيسة ولابد من تواجد جميع المسلمين الذين يغارون علي دينهم بعد صلاة الجمعة مباشرة فمن اليوم لا تراخي ولا كسل ولابد ان يغار كل مسلم علي دينه وإلا عليه العوض ومنه العوض  في كل مسلم بالقرية ” .

 كان هذا نص المنشورات التي تم توزيعها يوم الجمعة الموافق 11مايو الجاري في قرية بمها بالعياط وترتب عليها اعتداءات علي أكثر من 30 منزلاً من منازل المسيحيين بالقرية بالإضافة إلي إتلاف وإحراق محال تجارية لبعض البسطاء منهم وإصابة 11 مواطنا بكدمات وكسور متفرقة وحروق وجروح ؛ وبينما أشارت بعض التقارير الصحفية عن اتهام صاحب “مصلي” لأحد  المسيحيين بأنه أشعل النيران بها قبل أن يهرب ، نفي موقع «الأقباط متحدون» حدوث تلك الواقعة بناء علي مصادر أمنية نفت تلقيها أي بلاغات عن حريق «الزاوية ».

 والجدير بالذكر ان مركز العياط بالجيزة شهد أحداثا مماثلة لما حدث بقرية بمها في كل من عزبة واصف غالي باشا وقرية جرزا في فترة لم تتجاوز سنة ونصف ؛ وتبادر إلي الذهن العديد من التساؤلات حول تلك الأحداث وعلاقاتها ببعضها البعض والأسباب والدوافع التي تقف وراءها وما جدوي تعديل المادة الأولي من الدستور بإضافة كلمة المواطنة دون الشعور بها علي ارض الواقع؟

حول أسباب تكرار مثل تلك الأحداث يقول نائب العياط بمجلس الشعب علي السعودي ، إن الأمور دائما  تعالج بالطريقة الخطأ حيث يقدم الجانب المسيحي علي بناء كنيسة ولا ينتظر حتي تأتي الموافقة والتصريح بالبناء ومن هنا تحدث مناوشات بين الطرفين المسيحي والاسلامي ، علي الرغم من ذلك فانه قد أكد ان أحداث عزبة واصف غالي باشا وقعت علي الرغم من وجود تراخيص !! أما أحداث قرية بمها فقد كانت هناك موافقات ودية بين الطرفين في امن الدولة !! وعن كيفية تعويض الأسر المتضررة أوضح السعودي ، ان الحكومة لن تقوم بتعويض الاهالي مثلما فعلت مع اهالي قلعة الكبش وانه سيقوم الاهالي بتعويض بعضهم البعض عن طريق محكمين عرفيين تم اختيارهم بمعرفة الطرفين حيث يتحمل كل شخص نتيجة أخطائه.

و اعترض رمسيس رؤوف النجار ، المحامي بالنقض والمهتم بالشأن القبطي والاسلامي  علي ما أبداه علي السعودي نائب العياط بمجلس الشعب من أسباب لتلك الأحداث متسائلا هل عدم وجود تراخيص يعطي الحق للاهالي في التعدي بهذه الطريقة علي كنيسة أو غيرها فإزالة التعديات تكون مسؤولية الحي أو المحافظة .

من جانبه يري  الدكتور نجيب جبرائيل ، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان ، ان ما حدث في قرية بمها يؤكد ان الأقباط يعيشون مواطنة منقوصة وأيضا يعيشون حقوقا مهمشة نتيجة تقاعس الدولة عن كفالة حرية عقيدتهم و عن طريق عدم تفعيل المادة 40 الخاصة بالمساواة  وتسأل نجيب : لمصلحة من يظل مشروع قانون بناء دور العبادة الموحد حبيس أدراج مجلس الشعب لمدة 3 دورات لم ير النور ؟! فبناء الكنائس مازال محكوماً بالخط الهمايوني ” الشروط العشرة المجحفة لبناء الكنائس” لأكثر من 160 سنة بينما المسلمون ينعمون – علي حد قوله – ببناء المساجد في ظل قوانين عادية .

وعما إذا كانت هناك علاقة بين تلك الأحداث واختيار المستشار عادل زكي اندراوس ، رئيس محكمة استئناف القاهرة  رئيسا للجنة العليا للانتخابات باعتباره مسيحيا أكد نجيب ، انه لا صله بين هذا وذاك لكنه أوضح انه لا يعنينا في تحقيق المواطنة ان يكون رئيس اللجنة العليا للانتخابات مسيحيا أو ان يكون هناك محافظ مسيحي بل يهمنا ان يعامل الأقباط كمواطنين لهم ذات الحقوق التي يتمتع بها المسلمون .

و أشار جبرائيل الي ان منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان بصدد رفع دعوي تعويض ضد كل من رئيس الوزراء ووزير الداخلية لأنهما الجهتان المنوط بهما حماية المواطن المصري حتي يتم تعويض أصحاب أكثر من 40 منزلا قد احرقت بالإضافة للمحـــال التي دمرت .

و اختلفت الدكتورة جورجيت قليني  ، عضوة مجلس الشعب ، مع الرأي القائل بأن  مادة المواطنة ليست سوي حبر علي ورق مؤكده ان الدستور يخاطب المشرع ولا يخاطب المواطنين لذلك لابد من تفعيل تلك المادة عن طريق تشريعات جديدة ومن أهمها قانون موحد لبناء دور العبادة و هناك بالفعل مشروع مقدم من لجنة حقوق الإنسان بهذا الشأن ، واستطردت موضحة ان الدكتور مفيد شهاب أوضح انه كان لابد من البدء بإقرار القوانين المرتبطة بانتخابات مجلس الشوري عقب الموافقة علي الدستور ليأتي بعد ذلك الدور علي مجموعة من مشاريع القوانين التي تفعل المواطنة و علي رأسها قانون حذف خانة الديانة من البطاقة .

و شددت قليني علي ان الحكومة إذا لم تقدم تعويضات للمتضررين فستقدم طلب إحاطة عاجلاً .

وعما إذا تم تناول ظاهرة الاحتقان الطائفي بالدراسة والتحليل من قبل المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ، أوضحت الدكتورة عزة علي كريم ،أستاذ علم الاجتماع والمستشار بالمركز، انه لم يتم تناول مثل تلك القضايا لأنها – علي حد قولها –  لم تأخذ شكل الظاهرة بعد ! لكن هناك مظاهر للعنف داخل المجتمع حيث ينتشر العنف بشكل كبير بالمدارس والأسر و حتي داخل مجلس الشعب يوجد عنف !!

ويري ضياء رشوان، المتخصص في الحركات والأفكار الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، أن المناخ العام أصبح سيئاً للغاية و يحتاج إلي تهدئة الوضع وليس إشعاله ،  ورأي رشوان أن هناك أزمة اجتماعية وسياسية وهي أساس المشاكل وليست الطائفية فهي عرض وليست مرضا . وتساءل ضياء:  هل إذا تم حل مشاكل الأقباط ومطالبهم الخاصة ببناء الكنائس وحذف خانة الديانة ستتوقف تلك الأحداث ؟ رشوان أجاب بالنفي فالمناخ الاقتصادي السييء والسياسي المحتقن سيظل هوالمسبب لتلك الأحداث .   

 و من ناحيتها قامت “منظمة اللقاء العلماني _تحت التأسيس” ( فريق العلمانيين الأقباط من الذين نظموا أخيراً مؤتمرهم الثاني لاصلاح الكنيسة ) بإصدار بيان بشأن الأحداث الطائفية بقرية بمها بالعياط ، مؤكدين علي ضرورة الابتعاد عن الشجب أو التنديد أو الاستنكار و طالبوا السيد رئيس الجمهورية – بما يملك من صلاحيات دستورية – أن يشكل لجنة رفيعة المستوي تضم رموزاً من عقلاء الأمة المصرية لفتح ملف العنف الطائفي وطالبوا السيد الرئيس بدراسة هذا الملف بشفافية وحزم علي غرار لجنة تقصي الحقائق التي تشكلت برئاسة الدكتور جمال العطيفي عقب أحداث الزاوية الحمراء 1971  .

وطالب العلمانيون الأقباط (العلمانيون هنا تعني المدنيين ممن هم من غير رجال الكهنوت ) في بيانهم بعودة المؤسسات الدينية إلي دورها الروحي المنوط بها وابتعادها عن العمل السياسي ووضع ميثاق ملزم لها بعدم التعرض تصريحا أو تلميحاً للمعتقدات الدينية الأخري ، وعدم اشتغالها هي ورموزها بالعمل السياسي بأي شكل من الأشكال. بالإضافة إلي العمل علي تشكيل لجنة من خبراء القانون لتفعيل مبدأ المواطنة الدستوري بتنقية القوانين واللوائح والتعليمات من النصوص التي تدعم الطائفية وتقديم هذا العمل إلي البرلمان لتقنينه ، وتغليظ العقوبات بشأن كل من يرتكب فعلاً طائفياً أو يحض عليه بكل وسائل التأثير .

شارك الخبر مع أصدقائك