عقـــارات

القابضة لاستصلاح الأراضى تطالب الحكومة برأسمال 500 مليون جنيه

وعود براقة دون توفير آليات حقيقية لتحقيقها هو لسان حال المهندس سعيد طه، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لاستصلاح الأراضى وأبحاث المياه الجوفية، فبعد أن أصدر الدكتور كمال الجنزورى قرار تأسيس الشركة القابضة ونقل ملكية شركات استصلاح الأراضى إليها فى خطوة نحو إنقاذ هذه الشركات من التعثر التشغيلى والمالى الذى غرقت فيه على مدار عشرين عاماً، إلا أنه على أرض الواقع لم تف الحكومات المتعاقبة بوعودها سواء باعتماد رأسمال للشركة القابضة أو توفير المقابل المادى لشراء حصص اتحادات العاملين بهذه الشركات أو إسناد أعمال لها.

شارك الخبر مع أصدقائك

حوارـ بدور إبراهيم ـ محمد فضل:

وعود براقة دون توفير آليات حقيقية لتحقيقها هو لسان حال المهندس سعيد طه، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لاستصلاح الأراضى وأبحاث المياه الجوفية، فبعد أن أصدر الدكتور كمال الجنزورى قرار تأسيس الشركة القابضة ونقل ملكية شركات استصلاح الأراضى إليها فى خطوة نحو إنقاذ هذه الشركات من التعثر التشغيلى والمالى الذى غرقت فيه على مدار عشرين عاماً، إلا أنه على أرض الواقع لم تف الحكومات المتعاقبة بوعودها سواء باعتماد رأسمال للشركة القابضة أو توفير المقابل المادى لشراء حصص اتحادات العاملين بهذه الشركات أو إسناد أعمال لها.

تشمل الشركات الست التى مازالت غارقة فى ديونها، الشركة العقارية والشركة العربية والشركة العامة وشركة وادى كوم أمبو وشركة مساهمة البحيرة لاستصلاح الأراضى والشركة العامة للأبحاث والمياه الجوفية «ريجوا».

 

استعرض المهندس سعيد طه، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لاستصلاح الأراضى وأبحاث المياه الجوفية، سلسلة الحلقات التى مرت بها الشركة منذ قرار تأسيسها فى عام 2012، والتى بدأت بتقييم أوضاع الشركات الست المقرر نقل ملكيتها إلى الشركة القابضة، واعتماد التقييم على شقين أساسيين، الأول التشغيلى والثانى المالى الذى يعد الطرف الأكثر صعوبة وتعقيداً فى معادلة انقاذ شركات الاستصلاح التى تعثرت أقدامها على مدار 20 عاماً حتى غابت المفاهيم الأساسية للمنافسة عن فكر الإدارات المتعاقبة عليها.

وأوضح طه أن الشقين يصبان معاً فى خانة واحدة وهى الركود، حيث يرتكز الجانب التشغيلى على 3 محاور أساسية، فى مقدمته هلاك الأصول دون خضوعها لعمليات الصيانة الدورية أو الإحلال حتى أصبح إجمالى القيمة الفعلية لأصول الشركات الست لا يتجاوز %10 من قيمتها الأساسية.

وتابع إن المحور الثانى يتمثل فى تضخم عدد العمالة المثبتة حتى وصل عددهم عام 2012 إلى 6 آلاف عامل، دون أن تترجم إدارات الشركات العاملة الكبيرة بها إنتاجية حقيقية، ولكن حجم العمالة لم يتوقف عند هذا الرقم بل تضاعف فى أعقاب قرار تأسيس الشركة القابضة إلى 12 ألف عامل مثبت نتيجة تثبيت العمالة المؤقتة واليومية وجلب عمالة جديدة من أقارب العاملين على أمل انتشال الشركة القابضة أعباء هذه الشركات وتحمل مسئولية أخطائهم الإدارية على مدار 20 عاماً منذ تأسيس اتحادات العاملين فى 1995.

وأشار إلى أن توقف الدولة عن إسناد مشروعات بالأمر المباشر لهذه الشركات منذ خصخصتها فى 1995، يشكل الضلع الثالث فى مثلث التعثر التشغيلى الذى عايشته الشركات الست على مدار عقدين، وأصبح عليها المنافسة على المشروعات المطروحة فى المناقصات، ولكن تسبب سوء الإدارة الذى اتسمت به الشركات فى عدم توظيف العائدات التى نفذتها فى تحديث المعدات بالتوازى مع التضخم المستمر فى العمالة، مما أسفر فى نهاية الأمر عن ضعف المنافسة على المشروعات المطروحة نظراً لتهالك الآلات وعدم الالتزام بالمواعيد من جانب، وتجاوز التكلفة للعائدات المحققة من ورائها من جانب آخر بسبب ارتفاع تكلفة العمالة.

وانتقل رئيس الشركة القابضة لاستصلاح الأراضى فى حديثه إلى عرض الجانب المالى المتأزم بالشركات الست، والذى أكد أنه يمثل الشق الأصعب أمام كل المحاولات الرامية إلى انتشال هذه الشركات من دوامة الخسائر فى ظل تراكم المديونيات حتى وصلت إلى 4.824 مليار جنيه، حيث يستند الشق المالى إلى 4 محاور أساسية، على رأسها مديونية البنوك التى تتجاوز 2.444 مليار جنيه محملة بالفوائد وتتوزع بين قروض وسحب على المكشوف وخطابات ضمان، ثم تأتى مستحقات تأمينات العاملين فى الخانة التالية بجدول المديونيات بقيمة 168.1 مليون جنيه، إلى جانب مطالبات ضريبية بقيمة 1.021 مليار جنيه، إضافة إلى المديونيات المستحقة للمقاولين وجهات أخرى وأقسام أراض بقيمة 1.2 مليار جنيه.

وأوضح أن تداعيات المديونية تتجاوز مرحلة الاحتساب المتراكم للفائدة، إلى تقييد قدرات الشركات على المنافسة والحكم بالفشل على أى محاولات لإحياء الكيانات الست نتيجة افتقادها أساسيات المنافسة على المشروعات على خلفية امتناع البنوك عن إصدار خطابات الضمان لها عند الدخول فى أى مناقصة، فيما تعجز الشركات أيضاً عن تجديد تراخيص أسطول النقل المملوك لها بسبب حظر إدارة المرور إصدار تراخيص دون سداد التأمينات المستحقة، وهو ما يعنى فقدان القدرة على استغلال الأصول المتبقية فى جعبتها.

وتابع: إن أزمة التأمينات تطورت إلى صدور أحكام قضائية بالحبس على رؤساء بعض الشركات للامتناع عن السداد نتيجة عدم صرف رواتبهم، موضحاً أنه بسبب هذه الأحكام تعجز القابضة عن تعيين كوادر لتولى رئاسة أى من الشركات الست خشية الحكم عليهم بأحكام مماثلة.

وقال طه إن هذا الوضع المتأزم دفع الشركة القابضة إلى السير فى اتجاهين، الأول شهد جولة طويلة من الاتصالات والاجتماعات مع 4 حكومات متعاقبة حتى الآن من 2012، فى محاولة طامحة لضخ هواء جديد إلى رئة هذه الشركات المتوقفة عن التنفس خلال عقدين من الزمان، فى حين ضم الاتجاه الثانى أطراف اتحادات المساهمين بالشركات الست للتوصل إلى صيغة لنقل ملكيتهم إلى الشركة القابضة.

وأشار إلى أن جولة المفاوضات الحكومية بدأت فى أعقاب صدور قرار رئيس الوزراء كمال الجنزورى فى فبراير 2012 بتأسيس الشركة القابضة لاستصلاح الأراضى وضم الكيانات الستة تحت مظلتها لتتحول من قانون 1559 للشركات المساهمة إلى قانون 203 الخاص بقطاع الأعمال العام، وتم حينها التعاون مع الحكومة فى إجراءات تأسيس الشركة حتى جاءت حكومة هشام قنديل التى فوضت الدكتور ممتاز السعيد وزير المالية حينها لعقد اجتماع موسع فى نوفمبر 2012 يضم الشركة القابضة ووزراء المالية والزراعة والقوى العاملة والاستثمار.

وأضاف طه أنه طرح حزمة مطالب بالاجتماع شملت تخصيص رأسمال للشركة وتوفير رواتب للعاملين، بالإضافة إلى إسناد مشروعات بالأمر المباشر لتشغيل الشركات، ولكن انتهى الاجتماع بقرارات مسكنة وغير جدية، حيث تم تخصيص 20 مليون جنيه لرأسمال الشركة كخطوة رئيسية للتأسيس، ثم قامت الحكومة بسحب المبلغ واعتباره سلفة، كما تنصلت «المالية» من صرف رواتب العاملين وإلقاء العبء على صندوق الطوارئ الذى قام بصرف شهر واحد من الشهور المتأخرة، ولم يتوصلوا إلى قرار بشأن اسناد مشروعات لهذه الشركات بالأمر المباشر.

وتابع رئيس الشركة القابضة أنه تم ترتيب مقابلة مع رئيس الوزراء الأسبق هشام قنديل فى أبريل 2013 لعرض مشكلات مستحقات التأمينات والتقديرات الجزافية للضرائب ومديونية البنوك، وبالفعل تفهم قنديل هذه المشكلات، موضحاً أنه من الممكن البدء أولاً فى بحث مديونية البنوك، وعلى أساسه تم إصدار قرار فى 22 أبريل بتشكيل لجنة وزارية لمناقشة الأمر، ولكن حالت ثورة 30 يونيو دون تفعيل القرار.

وأوضح أن حكومة حازم الببلاوى عقدت اجتماعاً موسعاً فى 1 ديسمبر 2013 بحضور وزير الزراعة أيمن أبوحديد، ووزير التخطيط أشرف العربى، ووزير التضامن الاجتماعى أحمد البرعى، ووزير القوى العاملة كمال أبوعيطة، وحضر صفوان ثابت رئيس الشركة القومية للتشييد ممثلاً عن وزارة الاستثمار، ومحمد مرسى رئيس التمويل بوزارة المالية ممثلاً عن وزير المالية، فيما تغيب عن الاجتماع وزير التجارة والصناعة منير فخرى عبدالنور.

ولفت إلى التقدم بعدد من المطالب تضمنت تخصيص 500 مليون جنيه كرأسمال للشركة القابضة يتوزع بواقع 232 مليون جنيه مساهمات، تمثل مستحقات اتحادات العاملين المساهمين فى الشركات الست، و268 مليون جنيه تمثل مساهمة الدولة فى القابضة، وانتهى الاجتماع الوزارى بوعود لبحث مطالب «القابضة» ومرت الأيام دون تنفيذ أى شيء حتى الآن، وقال: خاطبنا حكومة إبراهيم محلب نحو 4 مرات حتى الآن لإعادة فتح الموضوع وتفعيل دور الشركة القابضة، بالإضافة إلى طرح الرؤية فى تطوير أداء شركات استصلاح الأراضى.

وأردف رئيس الشركة القابضة لاستصلاح الأراضى، أن المتاعب لم تتوقف عند ذلك الجانب، بل امتدت إلى مفاوضات نقل ملكية الشركات التى تغير مواقف بعض اتحادات المساهمين بها من استعدادها للتنازل عن الأسهم دون مقابل أمام الدكتور كمال الجنزورى ووزير الزراعة صلاح يوسف بعد سلسلة من المظاهرات أمام مجلس الوزراء إلى المطالبة بسداد مقابل نقل الأسهم.

وأكد أنه فتح خط مفاوضات جديدة مع رؤساء اتحادات المساهمين انتهت إلى إعادة سداد ما قامت اتحادات المساهمين بسداده للشركة القابضة منذ صدور قرار بنقل حصة الشركة القومية إلى اتحادات المساهمين فى 1995، والتى بلغت حتى الآن نحو 232 مليون جنيه، على أن يتم سداد المبلغ على أقساط لمدة 10 سنوات، وهى نفس المدة والآلية التى تم الاعتماد عليها مسبقاً فى نقل ملكية الشركة القومية بالشركات الست إلى اتحادات المساهمين.

واستدرك «طه» بأن بعض رؤساء اتحادات المساهمين تراجعوا عن الاتفاق وطالبوا بتقليص فترة سداد الأقساط إلى 5 سنوات، مع التوقيع على شيكات كضمانة لسداد المبلغ، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق من جانب الشركة القابضة لأن «المالية» ترفض توفير المبلغ حتى الآن بحجة أن الشركة القومية للتشييد هى التى تسلمت المبالغ التى سددتها اتحادات العاملين بشركات استصلاح الأراضى.

وأوضح أن الشركات الست تنقسم إلى مجموعتين، الأولى تعانى بشدة من المديونيات وعلى رأسها شركة العقارية التى تتجاوز مديونياتها حاجز 1.4 مليار جنيه، وتلتزم بسداد 2 مليون جنيه رواتب شهرياً لنحو ألفى عامل، علماً بأن هذه الشركات تعد واحدة من الشركات الجيدة، والتى شاركت فى استصلاح أراضى توشكى، فضلاً عن كونها مصنفة فئة أولى باتحاد المقاولين، لأن نشاطها الأساسى يشمل أعمال المقاولات، حيث قامت ببناء العديد من الطرق والكبارى ومحطات الصرف والرى.

واستطرد: إن شركتى مساهمة البحيرة والعامة لاستصلاح الأراضى تندرجان ضمن قائمة الشركات التى تواجه صعوبات إدارية بسبب المديونيات المتراكمة، فى حين مازالت شركات كوم أمبو وريجوا والعربية متماسكة، نظراً لانخفاض مستوى المديونية وقدرتها على توفير رواتب العاملين رغم الخسائر التى تواجهها ، وهو الأمر الذى دفع اتحاد العاملين لشركتى ريجوا والعربية للمماطلة، فى نقل ملكية الأسهم إلى الشركة القابضة حتى الآن.

وكشف رئيس الشركة القابضة، عن الدخول فى عدة مفاوضات متوازية مع البنوك الدائنة لشركات استصلاح الأراضى وهى 4 بنوك الأهلى ومصر والقاهرة والإسكندرية، من أجل جدولة المديونيات فى خطوة رئيسية نحو اصلاح الهيكل المالى والتشغيلى للشركات الست، ضمن خطة نقل ملكيتها إلى الشركة القابضة.

وأوضح أن المفاوضات شملت تسوية مديونيات شركة مساهمة البحيرة التى تبلغ 600 مليون جنيه مع بنوك الأهلى والقاهرة والإسكندرية، وتوصلت إلى اتفاق مبدئى يقضى بخفض المديونية من 600 مليون جنيه إلى 380 مليون جنيه، مقابل حصول البنوك الثلاثة على قطعة أرض مملوكة للشركة بمساحة 20 فداناً تقع ضمن حزام المبانى بالإسكندرية تغطى قيمة المديونية بعد خفضها.

وأكد طه أن البنوك الثلاثة أبدت استعدادها لخفض المديونية لـ380 مليون جنيه فى حال سداد مساهمة البحيرة للمديونية، وهو ما يمكن التوصل له من خلال بيع قطعة الأرض الواقعة بمنطقة حجر النواتية المطلة على ترعة المحمودية أو استغلالها فى بناء مشروع عقارى.

وأضاف أن هذه المفاوضات شملت شركة ريجوا التى بلغت مديونياتها لصالح بنكى مصر والأهلى نحو 349 مليون جنيه، فدارت مفاوضات التسوية حول تخفيض المديونية إلى 185 مليون جنيه، وتسديدها عبر بيع بعض قطع الأراضى المملوكة للشركة و تقدر قيمتها بنحو 400 مليون جنيه.

وأشار «طه» إلى أن الشركة القابضة لم تدخل فى أى مفاوضات مع بنوك مصر والأهلى والقاهرة بخصوص المديونيات البنكية على الشركة العقارية، و التى بلغت حتى الآن 857 مليون جنيه، لأن أصول الشركة لا تغطى، علماً بأن إجمالى المديونيات على الشركة العقارية وصلت إلى 1.8 مليار جنيه.

ولفت إلى وجود مديونية على الشركة العامة بلغت 286 مليون جنيه لصالح عدد من البنوك، من بينها بنك الإسكندرية، وتعكف الشركة القابضة على بحث سبل السداد.

وطرح رئيس الشركة القابضة لاستصلاح الأراضى، عدداً من الآليات الأساسية لإنقاذ شركات استصلاح الأراضى والمياه الجوفية، تشمل اعتماد رأسمال للشركة القابضة بنحو 500 مليون جنيه لإتمام عمليات نقل ملكية الشركات الست وسداد مستحقات اتحادات العاملين المساهمين، فضلاً عن توفير السيولة اللازمة لتشغيل الشركات.

وطالب بإصدار قرار سيادى بتسوية مديونيات التأمينات والضرائب، حتى تتمكن الشركة من توظيف أسطول النقل المملوك لشركات استصلاح الأراضى وتعيين كوادر إدارية تتولى إدارة الشركات خلال هذه المرحلة، بالإضافة إلى ضرورة قيام الحكومة بدعم الشركة بمعدات جديدة، لأن أحدث المعدات تعود إلى 1995 واسناد مشروعات بالأمر المباشر إليها.

واختتم رئيس الشركة القابضة حواره بمطالبة وزارة الاستثمار بمساعدة الشركة فى الترويج لشركاتها بالأسواق العربية والأفريقية لتدعيم منافستها على مشروعات البنية التحتية واستصلاح الأراضى الزراعية المطروحة بهذه الأسواق، مؤكداً أن إنقاذ الشركات يتوقف على وجود إرادة سياسية حقيقية لديها النية فى إنقاذ استصلاح الأراضى. 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »