رجائى عطية

القائد الأعظم محمد على جناح 4

شارك الخبر مع أصدقائك

طريق النصر

يرى الأستاذ العقاد أن الزعيم البرهمى «طيلاق» كان على نحو ما شريكًا قويًّا لأحمد خان فى تدعيم بناء باكستان.. وأن حضه فى هذا الباب كان أقوى من حض هذا الزعيم المسلم مع اختلاف المقصد والأسلوب.. ما من أحدٍ عمل على إقناع المسلمين بضرورة الانفصال كما عمل «طيلاق».. ولم يكن ذلك طيشًا منه أو جهلاً بالعواقب، ولكنه علم على الأرجح أن النزعة الوطنية لا تكفى وحدها لتنبيه قومه فتعمد نزعةً تثير القوة فى طبائعهم، وهى نزعة العقيدة.

على أن السيد «أحمد خان» قد أثبت فى حياته وبعد مماته فيما يرى الأستاذ العقاد أنه كان مربى قادة ومربى أمم.. وظهر من مدرسته تلاميذ يستقلون بالرأى ولا ينقادون حتى لأستاذهم انقياد المتبع المغمض العينين، بل ونَهَجَ كلٌّ منهم نهجه دون محض تقليد.

أما تربيته للأمم، فقد تجلت فى بعثة الحياة بين قومه، وعم ذلك أنصاره وخصومه.. وقد عاب عليه البعض فرط صراحته مهما كانت صادمة أو مؤلمة، ولكن هذه الصراحة بلا مواربة هى التى ابتعثت القوة والثقة لدى الجميع.

الشاعر «ألطاف»

كان الشاعر «ألطاف حسين» «حالى» الملقب بشمس العلماء، من مريدى أحمد خان الذين والاهم بعطفه وتأييده. فقد فطن لعبقريته ولفضل الشعر فى تربية الأقوام الناهضة، فاقترح عليه أن ينظم ملحمة شعرية مطولة فى تقدم الإسلام وتأخره، فنظمها وأهداها إلى كلية «عليجرة» وعرفت باسم المسدسات.. وكان هذا الشاعر صوفيًّا على مذهب محيى الدين بن عربى فى حب جميع الناس ومصافاة جميع الأمم.

وجاء فى ختام قصيدته، وصفًا لفضل النبى الأكبر أنه «صديق كل نفس إنسانية، عطوف على القريب والبعيد، يستوى عنده المكى والزنجى والشامى، غفور للمسىء، يسدى الخير حتى إلى فاعلى الشرور».

واعتنق الشاعر الصوفى «ألطاف» هذا النظر، فألهم مواطنيه فى بعض قصائده الوطنية أن الخير موطنه أن يكون سيانًا عندهم المسلم والهندستانى، والبوذى والبرهمى.. وفى إحدى أبيات ملحمته المسماة بالمسدسات، يقول عن القرآن الكريم : «أول ما نتعلمه من كتاب الهدى أن الناس جميعًا أسرة الله، وأنه لا يحب الله إلاَّ من يحب خلقته، وذلك هو الإخلاص الحق، وتلك هى العقيدة والإيمان، أن يكون الإنسان فى عون الإنسان».

وفى مقطوعة أخرى يقول : «دع الشحناء مع من يدين بغير دينك، وأحجم عن الأذى وقابل الإساءة بالإحسان».

وقد عمل الشاعر على التقريب بين الأمتين بالتقريب بين اللغتين، فنظم مقطوعات من الشعر فى لغة يفهمها المتكلمون بالأردية والمتكلمون بالهندستانية، وعلق غاندى حين قرأ قصيدته «شكوى الأيم» بأن هذه هى اللغة التى يتكلمها الهنود لو تكلموا لغة واحدة.

وإذا كان هذا الشاعر قد واجه قضية الوحدة بالروح الصوفية، فقد واجهها الأخوان محمد على وشوكت على بالروح الرياضية.

الشاعر إقبال

كان محمد إقبال، الملقب بشاعر الإسلام، من تلاميذ السيد أحمد خان، وكان أبناء قومه يدرجونه بين غلاة الوطنيين طلاب الوحدة، وظل على ذلك حتى أدرك استحالة الوحدة، ثم أبدى سنة 1909 فى محفل «منيرفا» المشترك بين أبناء جميع الأديان والأقوام، أن ما تمناه صدمته الأحوال الحاضرة والنزعات الباطلة فى ضمائر الأمتين.

كان محمد إقبال ضمن رواد كثيرين لفكرة باكستان.. اجتهدوا فى الوحدة، ثم اقتنعوا باستحالتها.

ومع ذلك كانت حركات الجماهير أعمق فى الدلالة على ضرورة الباكستان من التطور فى آراء القادة والزعماء.. فاهتدت إلى هذه النتيجة بالفطرة.

العصبة الإسلامية

تأسست العصبة الإسلامية سنة 1906، وكان تأسيسها تلبيةً لشكوى المسلمين فى الأقاليم التى كانوا فيها قلة ضئيلة العدد بالقياس إلى الهندستانيين أو البرهميين والبوذيين.. ولم يقبل على ذلك من كانوا كثرة فى أقاليم إلاَّ بعد فترة غير قصيرة.

فالقلة الهندستانية فى الأقاليم الإسلامية تمادت فى تعصبها، وزاد ذلك فى أعقاب ثورة «المهاسبها»، وتجرأ كتابها وخطباؤها على المقدسات الإسلامية، ومنها كرامة نبيه عليه الصلاة والسلام.

وكان أعرق سكان الهند، أعمق اقتناعًا باستحالة الوحدة من حركات الجماهير الإسلامية وأطوار القادة والزعماء، واتخذوا من حزب المؤتمر موقفًا كموقف العصبة الإسلامية بل أشد لددًا فى الخصومة، وأعلن زعيمهم الدكتور «امبدكار» أن عناية غاندى بالمنبوذين هى عناية يريد بها أن تستقل الهند خالصة لقومه، وأن قومه بالنسبة إلى المنبوذين كالأوروبيين بالنسبة لغيرهم.. وأصر الدكتور «امبدكار» على موقفه بعد الوصايا المتكررة لغاندى بإنصاف المنبوذين وتسميتهم «الهاريجان».. أى أبناء الله.

رجائى عطية
Email: rattia2@hotmail.com
www.ragai2009.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »