شريف عطية

الفوضى العالمية غير المنظمة بين «أسبوع الآلام».. و«أسبوع الدبلوماسية»

شارك الخبر مع أصدقائك

قد يكون من الجائز القول عن التشابه التاريخى بين اليوم والأمس البعيد، لما يتصل بالمسار الضبابى للبشرية بين الحرب والسلام، ذلك منذ التداعي السنوي للأحزان عن «أسبوع الآلام» للسيد المسيح على أيدى الرومان واليهود قبل نحو عشرين قرنًا مضت.. وإلى أن غلبت التشاؤميات المتوقعة عن «أسبوع الدبلوماسية» بالغ الحساسية لمحادثات القوى الكبرى التى انطلقت الأسبوع الثانى من يناير 2022، سواء بين واشنطن وموسكو في العاشر من الشهر نفسه، ليتواصل من بعد بين دول حلف شمال الأطلسى وروسيا في 12 يناير، ومن ثم باللقاء مع منظمة الأمن والتعاون الأوروبى، إذ ينخفض سقف التوقعات لما قد تسفر عنه المحادثات الأميركية – الروسية من حيث التمسك بمواقفهما وفى تبادلهما الاتهامات حول قائمة طويلة من الخلافات الأمنية والاقتصادية، لا تقتصر فحسب عن نزع فتيل الأزمة المتفجرة فى أوكرانيا منذ العام 2014، والتى يتشكك وزير الخارجية الأميركى باستحالة تسويتها «والمسدس موجه إلى رأس أوكرانيا»، مستطردًا بالقول «أن الحل الدبلوماسى لا يزال ممكنًا».. وهو الأمر المتروك الآن بيد الرئيس الروسى ليقرر المسار الذى يريد أن يسلكه”، كما يتصل التشاؤم مع الخلافات أيضا بشأن التوترات الناشئة فى الفضاء السوفيتى السابق التى تسعى موسكو «المركزية» إلى استعادة الهيمنة عليه من خلال التحذير بعدم السماح مجددًا بقيام ثورات ملونة ، مما قد يعنى مقدمات تنذر بعودة جمهوريات الاتحاد السوفيتى، لكن بشكل مغاير، بناء على رغبة الشعوب وليس على جثثهم، وذلك كي تحول موسكو دون مخاطر امتداد حلف «ناتو» شرقا، فى الوقت الذى ترفض الولايات المتحدة تقليص وجودها العسكرى فى أوروبا الشرقية.. تجنبًا لتهديدات روسية على الأمن الأوروبى فى العقدين الأخيرين، ناهيك عن تبعات تدخل موسكو فى الانتخابات بما فيها الانتخابات الأميركية، فضلًا عن اتهامها باستخدام الوسائل الكيماوية لتنفيذ اغتيالات، وإلى انتهاك المعاهدات للحد من الأسلحة النووية، الأمر الذى يطرح ضرورة إجراء محادثات جادة لمعالجة هذه القضايا، إما بمشاركة أوروبية أو بتحمل واشنطن وموسكو مهمة التحادث ثنائيا بشأنها، ذلك فيما تقف الصين خارج «أسبوع الدبلوماسية»، لكنها كالحاضر الغائب عند إعادة صياغة تسويات ما بعد الحرب الباردة 1947 1989-، كطرف أساسى حالي على رقعة الشطرنج، تضع بصماتها فى جميع أنحاء العالم، وتنافس الولايات المتحدة على قيادة النظام الدولى، ما يدفع روسيا لانتهاز ولتوظيف هذه الفرصة، كفاصل حدودي بين الغرب والصين، وعلى غرار مقارب لما جرى من انفراج بين أميركا والصين منذ مطلع السبعينيات، بحيث يتابع الكرملين خطته للعودة كقوى عظمى فى النظام الدولى.. حال قبول الغرب بمواقفه الجيوسياسية الجارية، ولتصبح الولايات المتحدة من ثم الضامن أو المزود الأمنى لروسيا فى الداخل والخارج، خاصة فى ضوء رعاية الصين لدولة توتاليتارية، كوريا الشمالية، التى تمثل تجاربها الكهرومغناطيسية والصاروخية خطرًا على البشرية يفوق حتى توابع الاستخدامات النووية، الأمر الذى قد يمثل ربما مناورة حقيقية تمامًا تتعلق بالسلام بشروط روسيا، إذ قد يضطر الغرب لتجنب خطر الصعود الصينى.. اللجوء إلى مكافأة روسيا من خلال التواصل والدبلوماسية، وهو ما قد يستغرق سنوات لتعميق الشرخ مجددًا بين موسكو وبكين، ذلك قبل أن يستكشف الشركاء الغربيون في غمرة انشغالهم مرة أخرى بتبادل الوعود الزائفة بين الدولتين الشرقيتين الكبيرتين، مخاطر التوابع الناتجة عن الفوضى العالمية غير المنظمة، بامتدادها التاريخي الضبابي ما بين «أسبوع الآلام» و«أسبوع الدبلوماسية»

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (1247)

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »