الفن للشعب

شارك الخبر مع أصدقائك

ليلى حافظ :

 مع نهاية عام على حكم الإخوان يمكن القول إنهم نجحوا فى استعداء كل طوائف الشعب وطبقاته وقطاعاته، كان آخرها القطاع الثقافى، فاستعدى النظام كل مصرى يعيش فى الحضر أو الريف، غنى او فقير، مثقف أو جاهل، موظف أو عامل أو صاحب عمل، وانحصر مؤيدوه، بعدما كان يعتمد على الفقرء والجهلاء الذين يرضون بالأرز والشاى والزيت ويعتبرونه اكبر أمل يمكن ان يطمحوا اليه، على حلقة الإخوان المسلمين فقط، لأن معظم هؤلاء يؤمنون بالسمع والطاعة، وحرمة الخروج على الحاكم.

وإن كان هناك من يرى فيما يحدث فى هذه المرحلة بأنه هدم لأصول وأسس الدولة، فإنه من ناحية أخرى يمكن ان ننظر اليه على انه خطوات ضرورية من أجل إعادة تأسيس الدولة الجديدة، لأنه لكى نبنى الجديد، يجب هدم القديم المتداعى، وإن كان لزاما علينا الحفاظ على الأعمدة التى تحمى البنيان الجديد من السقوط .

ولقد حرص المثقفون وأصحاب المهن الفنية المختلفة على تحقيق هذا التوازن بين هدم القديم والحفاظ على الأعمدة، فعندما وقع الصدام المحتوم بين الوزير الإخوانى الجديد فى قطاع الثقافة و «المثقفين » و «الفنانين » وقرر الغاء قطاع فن الباليه واعتبره رقص «العرى » الذى يحض على الفحشاء، حسب قوله، قرر الفنانون والمثقفون أن يتخلوا عن الجدران والأسقف التى يسيطر عليها الوزير، وأن يخرجوا الى الشارع حيث لا سلطة للوزير عليهم، وبدلا من تحطيم الفن، قرروا الحفاظ عليه ودعوة الشعب لحمايته بنفسه، فوقف الفنانون يغنون ويعزفون ويرقصون فى الطريق العام، وحولهم محبوهم بعضهم لم يروهم أبدا داخل جدران مبنى الأوبرا، وكأن الفن عاد الى مكانه الطبيعى والأصيل .

إن الوزير لا يصنع الثقافة، هو فقط يدير المكان .. الذين يصنعون الثقافة هم الفنانون والمثقفون الذين يعبرون عن هوية شعب، والشعب الذى يلهم هؤلاء بهويته .

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »