الفساد‮.. ‬علاجه بسيط‮!!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل 
 
في كل مصيبة تسبق »حماية السياحة« حماية المواطن، ورغم أهمية النشاط السياحي للاقتصاد المصري، فإن هذا الاهتمام لابد أن ينصب فقط علي »السياحة النظيفة«، وليست أنشطة السياحة الملوثة للبيئة والمدمرة لصحة المواطن المصري، ذلك أن الأيام المعدودة التي يقضيها السائح زائرا تتخلف عنها ملوثات يصطلي بها المواطن المصري -خاصة الأطفال- لسنين إلي أن توصله إلي »القرافة« بعد جولة طويلة علي مستشفيات لا تقدم علاجا، وأدوية ناقصة المواد الأساسية، بما يؤدي الي ازدياد المرضي تغولا، وصولا إلي سرادقات العزاء التي لا يملك ترف إقامتها أحد! ويستغل مستثمرو السياحة غفلة الدولة في كل ما يخص التلوث بالمزيد من »برطعة« الاستثمار غير المطلوب في قطاع كل ما فيه مطلوب، بشرط أن يكون نظيفا، وليس مدمرًا، رغم وجود وزارة للبيئة، واشتراطات المفروض ألا يتخطاها أحدا، إلا أن الواقع غير ذلك تمامًا، خاصة في قطاع »الفنادق العائمة«! والغريب هو أن أكثر من يشتكون مما يفعل هذا القطاع في نهر النيل هم ثلاث من وزارات بالدولة هي: النقل، والسياحة والبيئة، بسبب التراخيص العشوائية التي تصدر عن وزارة السياحة -رغم الشكوي- بما وصل بإعداد تلك العائمات إلي ألف فندق عائم تبحر ليل نهار في نهر النيل من القاهرة حتي أسوان ذهابا وعودة ضمن خطوط ملاحية نتج عنها -طبقا لتقارير ودراسات طبية- قتل ما يقرب من »عشرين ألف« طفل »سنويا« اصيبوا جميعا بالفشل الكلوي الذي »قصف اعمارهم«، بسبب شربهم من مياه النهر التي لوثتها زيوت ومخلفات الفنادق العائمة الألف التي تلقي بكل مخلفاتها في نهر النيل طوال الإبحار مع غسيل كل الخزانات بكل السفن جيئة وذهابا، ويضاف الي ذلك كله المخلفات الكيميائية لعشرات -أو مئات- المصانع المقامة علي ضفتي النهر والتي تلقي بمخلفاتها طوال ساعات الليل والنهار في حماية عضلات المستثمرين الذين يتعاملون مع النهر العظيم باعتباره »مقلب زبالة هائل« مازال حتي الآن يتحمل كل تلك المخلفات التي تصدت لها ذات يوم وزيرة بيئة محترمة بالانذارات وسحب التراخيص، وهو ما أدي الي إخراج تلك الوزيرة من الحكومة في أول فرصة تعديل أجريت وهو التعديل الذي اقتصر علي خروج الوزيرة المحترمة التي أثارت غضب أصحاب تلك المصانع الملوثة، بما يقطع بأن الدولة المصرية عندما انشأت وزارة للبيئة كانت مجرد تقليد، ولم يكن الأمر بالجدية التي تتعامل معها الدول الأخري في مجال حماية البيئة حيث شعوب تستحق الحماية بسبب قدرتها علي اسقاط أي حكومة أو حزب يفرط في تلك الحماية المقدسة. والمدهش هو أن ألوف الأطنان من المواد الملوثة لم تقتصر علي مجري النهر من أمام السد الذي تغترف من مياهه كل محطات الشرب علي طول الوادي، وهي مياه الحنفيات التي تدخل كل بيت، بل امتد التلوث إلي مخزون مصر المائي في بحيرة السد الممتدة من وادي حلفة السوداني إلي خزان أسوان والسد العالي بالتصريح لعشرات الفنادق العائمة بالإبحار إلي ابو سمبل وآثار مصر طوال الطريق، والتي تقوم بنفس ما تقوم به مثيلاتها علي طوال امتداد النهر بطول الوادي من القاء كل مخلفاتها في مياه البحيرة، إضافة إلي ما يفعله ألوف الصيادين العاملين في البحيرة الهائلة.
 
ومبعث الدهشة الحقيقية هي أن كل ذلك التلوث القاتل يقع تحت رقابة وبمعرفة جميع اجهزة الدولة التي لا تتحرك ولا تفعل شيئا اكتفاءً بالفرجة علي »سيرك التلوث« المنصوب في طول البلاد وعرضها، مع أن العلاج في غاية البساطة لمن يريد العلاج حيث لا يتعدي الأمر مصادرة عدة فنادق عائمة وتحويل أصحابها للجنايات، وهو ما يمكن تطبيقه مع كل الفساد في مصر، بس يكون حد عايز يوقف الفساد!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك