سيـــاســة

»الفراغ القانوني«.. ورقة الأقباط لإقرار »الأحوال الشخصية الموحد«

  محمـد ماهـر:   قضت محكمة القضاء الإداري مؤخرا بعدم اختصاصها في إقرار مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للطوائف المسيحية.الحكم أثار تساؤلات عديدة في الأوساط القبطية، وتكهنات حول مباركة الدولة للتعديلات التي اقترحها المجلس الملي العام ورئاسة الكنيسة علي (لائحة…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
محمـد ماهـر:
 
قضت محكمة القضاء الإداري مؤخرا بعدم اختصاصها في إقرار مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للطوائف المسيحية.الحكم أثار تساؤلات عديدة في الأوساط القبطية، وتكهنات حول مباركة الدولة للتعديلات التي اقترحها المجلس الملي العام ورئاسة الكنيسة علي (لائحة 38) الخاصة بالأحوال الشخصية للأقباط. وتلك التي أثارت قبل تعديلها مشاكل عديدة بين الكنيسة الارثوذكسية ورعاياها من جهه وبين الكنيسة والدولة من جهه أخري.

 
كان ممدوح نخلة المحامي ورئيس مركز »الكلمة« لحقوق الانسان قد أقام دعوي ضد رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير العدل ورئيسي مجلس الشعب والشوري بصفتهم والبابا بصفته رئيس المجلس الاكليركي العام وطالب فيها بإقرار مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للطوائف المسيحية.
 
وأكد ممدوح نخلة في تصريحات لـ »المال« أنه قام برفع الدعوي لفك الاشتباك القائم بين الكنيسة الارثوذكسية والدولة فيما يخص التناقض بين أحكام القضاء وتعاليم الانجيل والتي تجلت في صدور أحكام قضائية تلزم البابا والكنيسة بمنح ترخيص زواج ثان لمن قامت المحكمة بتطليقه مدنيا، الأمر الذي أغضب الكنيسة وأعلنت عدم قبولها به. ويري نخلة أن الامور وصلت لما هي عليه بسبب عدم إقرار مشروع قانون الاحوال الشخصية الموحد الذي يتناول أركان الزواج وشروطه واجراءات عقد الزواج وبطلان الزواج وبعض الأمور الأخري. ويضيف نخلة أنه بالرغم من أن رؤساء الطوائف المسيحية في مصر »الأرثوذكس والكاثوليك والانجليين« اجتمعوا عليه وتقدموا به إلي وزارة العدل عام 1978 ومرة أخري بعد إدخال تعديلات عليه عام 1998 وبعد مراجعته وادخال تعديلات طفيفة عليه لكنه مازال حبيس الادراج حتي الآن، وكشف نخلة أن إقرار تعديلات (لائحة 38) سوف يلزم الكنيسة بمنح ترخيص زواج ثان لكل من حصل علي حكم بالطلاق استنادا للائحة، الامر الذي يعني تأجيل النظر في اقرار قانون الاحوال الشخصية الموحد الي ما لا نهاية. كما كشف نخلة أنه يعتزم رفع دعوي قضائية يطالب فيها بالغاء قرار المجلس الملي العام لسنه 1938 فيما يعرف ب(لائحة 38)، لأن المجلس الملي لم يكن تحت السيطرة الكهنوتية – وقتها – وإذ ما تم قبول الدعوي سوف ينشأ فراغ قانوني، لانه لن يحق للقاضي الاستناد إلي (لائحة 38) في القضايا المطروحة أمامه في وقت لا يوجد فيه غيرها للاستناد إليه مما يضع الدولة أمام حتمية اقرار قانون الأحوال الشخصية الموحد. أما الدكتور ثروت باسيلي وكيل المجلس الملي، فيري أن الدعوي التي سبق وتقدم بها المحامي ممدوح نخلة مرفوضة لانها تقدم من شخص غير ذي صفة، بالاضافة الي انتفاء المصلحة عنه.ويضيف باسيلي أن إقرار القانون الموحد للاحوال الشخصية دعوي عامة تهم كل مسيحي مصري معرباً عن أمله في إقرار القانون باسرع وقت، مضيفا أن القانون الموحد للاحوال الشخصية اقوي من اللائحة التي يستند اليها القضاة الآن. وأضاف أن ما دفع الكنيسة لتعديل (لائحة 38) تجميد الدولة مشروع القانون بعد تقديمه من رؤساء الكنائس المسيحية الثلاثة في مصر منذ ما يقرب من 28 عاما. وأشار باسيلي ألي أن الأحكام القضائية الصادرة بالزام الكنيسة بمنح ترخيص زواج ثان أو تطليق احد الأشخاص استندت الي (لائحة 38) لأنه لا يوجد سند قانوني أو تشريعي غيرها، وكان الرد الجاهز أن »لائحة 38« لن يتم تعديلها إلا عن طريق الجهة التي اصدرتها. وأضاف باسيلي أن قانون الاحوال الشخصية الموحد أصبح كالحلم وعلينا أن نتدبر أمورنا مشيرا إلي أن تعديل (لائحة 38) حل واقعي لكل المشاكل الحالية.
 
أما كمال زاخر منسق جبهة العلمانيين، فقد اتهم الكنيسة بالتعتيم علي الصياغة النهائية لتعديلات (لائحة 38) تمهيدا لنشرها علي صفحات الجرائد الرسمية ومن ثم اعتبار التعديلات أمراً واقعاً ومفروضاً علي الجميع دون مشاركة من أحد.
 
ويري زاخر أن التعديلات الأخيرة علي (لائحة 38) تعتبر انسحابا من جانب الكنيسة من معركة القانون الموحد للاحوال الشخصية، كما يري أن الجهة الوحيدة المخول لها رفع دعوي قضائية لاقرار قانون الاحوال الشخصية، الموحد للطوائف المسيحية الثلاث  »الارثوذكسية والكاثوليكية والانجيلية« هي إحدي هذه الكنائس التي تتوفر فيها الصفة. وكشف زاخر عن أن قانون الاحوال الشخصية الموحد به 142مادة تتناول أبوابا كثيرة في الاحوال الشخصية والزواج وغيرها. وأضاف أن القانون يجد مباركة وترحاباً من الطوائف المسيحية  الثلاث الموجودة بمصر.
 
واستبعد زاخر فكرة تجميد قانون الأحوال الشخصية بعد التعديلات الأخيرة علي (لائحة   38)، مشدداً علي أن التعديلات لم يتم اقرارها بعد، وأضاف أن تعديل اللائحة حل مؤقت لبعض مشاكل المسيحيين لكنها لن تقضي علي كل المشاكل ولن تقضي علي معاناة المسيحيين في مصر وتنظيم أحوالهم الشخصية كالعلاقات بين الزوجين في مختلف مراحلها.

شارك الخبر مع أصدقائك