لايف

الـ‮»‬Performance‮« ‬بشر من حجر يطلون علي الجمهور من‮ »‬الساقية‮«‬

كتبت ــ رحاب صبحي:   في شوارع باريس أو ميادين لندن ستقابلهم حتما.. فعند مرورك بأحد ميادين مدينة النور ستقابل تمثالاً مصنوعاً من مادة جيرية بيضاء يرتدي ملابس فرنسية تقليدية ويغطي رأسه بالـ»بيريه« الفرنسي الشهير وفي يده حقيبة يطل منها…

شارك الخبر مع أصدقائك

كتبت ــ رحاب صبحي:
 
في شوارع باريس أو ميادين لندن ستقابلهم حتما.. فعند مرورك بأحد ميادين مدينة النور ستقابل تمثالاً مصنوعاً من مادة جيرية بيضاء يرتدي ملابس فرنسية تقليدية ويغطي رأسه بالـ»بيريه« الفرنسي الشهير وفي يده حقيبة يطل منها رغيف الخبز الفرنسي الشهير »الباجيت«.. ولكنك لو توقفت أمامه قليلاً سوف تفاجأ بأن هذا التمثال المتقن قد تحرك فجأة ليغير وضع جسده.. فهو ليس سوي فنان يقدم فن الـ»Performance « القائم علي استخدام الجسد البشري كأداة لعمل تماثيل بشرية تعبر عن فكرة أو شخصية ما..

 
 

هذا الفن غير المعروف للجمهور المصري تنظم له ساقية عبد المنعم الصاوي مسابقة سنوية بعنوان »بشر من حجر« اختتمت دورتها الرابعة باعلان جوائزها، فالمركز الأول كان من نصيب تمثال »الكرامة والصمود« الذي اداه محمود جمال، والثاني لفرقة »المسرحجية« عن التمثال الجماعي »محل الأحذية«، أما الثالث فكان لتمثال »لاعب كرة« والذي اداه محمد عبدالله.
 
وعن فن الـ»Performance « أو »التمثيل البشرية« أوضح الدكتور عبداللطيف الشيتي، عضو لجنة التحكيم بالمسابقة، انه يعتبر من أنواع فن »البناتو مايم«، وهو – وان كان غير معروف بمصر – الا أنه متواجد بكثرة في الخارج، ويقوم هذا الفن علي محاولة المؤدي ان يشكل بجسده تشكيلاً يوحي بحالة معينة، كما ان هذا الفن ينتمي – أيضاًً – إلي عائلة الفنون التشكيلية – مثله في ذلك مثل فن النحت – إلا أنه نحت في الفراغ يستخدم فيه المؤدي جسده كخامة لعمله، فيضع جسده في وضع أو »كادر« يعطي معني تشكيلياً في الحيز المكاني مستخدما في ذلك ايماءة الرأس أو حركة اليد أو نظرة العين وكأنه تمثال حقيقي يعبر عن موقف أو فكرة أو قضية ما، وكانه لوحة تشكيلية في فراغ مكونة من أجساد حية ولكنها صامتة، ومن الممكن ان يقدم هذا الفن أكثر من شخص في وضع ثابت يعبرون عن فكرة أو لحظة انفعالية تربط جميع تلك التماثيل البشرية.

 
وعن تقييمه لهذه الدورة من المسابقة يقول الدكتور عبداللطيف الشيتي انه سعد بمشاركة هذا العدد الكبير من المتسابقين وأفكارهم المتميزة من حيث الشكل التعبيري في الحركة والأداء وتثبيت التماثيل في كادر أو وضع معين وكأنه لوحة تعبيرية، كما ظهر واضحاً تميز العروض في استخدام الاكسسوار والماكياج المناسب للتماثيل البشرية، وكل هذه العوامل تساعد علي نجاح التمثيل.

 
وأشاد الشيتي علي وجه الخصوص بفكرة تمثال »الكرامة والصمود« الذي فاز بالمركز الأول وتعبيره الثابت في الأداء بانفعال محدد، كما أعرب عن أعجابه بعرض التماثيل الجماعية »محل الأحذية« لفرقة »المسرحجية« الذي فاز بالمركز الثاني والذي تميز بالتناغم ووحدة كل التماثيل بشكل مترابط مع بعضهم البعض، أما تمثال »لاعب الكرة« الذي فاز بالمركز الثالث لتميزه في القدرة التعبيرية وتوظيف الاكسسوارات وتثبيت ادائه وكانه لوحة بشرية في الفراغ مع أخذ وضع تشكيلي معين.

 
وطالب الشيتي في الدورة المقبلة بأن تكون هناك مسابقة للعمل الثنائي وللأعمال الجماعية مع تعدد الجوائز.

 
قال أحمد رمزي، المنسق العام للمسابقة، إن بداية هذه المسابقة كانت بمناسبة ذكري الفنان العالمي »ليوناردو دافنشي«، إلا أنها نظمت بعد ذلك بشكل مستقل لا يرتبط بذكري ذلك الفنان.

 
وأوضح رمزي ان معايير تحكيم المسابقة تضمنت الالتزام باختيار وضع تشكيلي محدد، وقدرة المتسابق علي التعبير عن فكرته من خلال هذا الوضع، ودرجة ثبات المؤدي للتمثال في صبر وثبات لمدة ساعتين مع أخذ راحة كل 5 دقائق.

 
ومن جانبها أوضحت الدكتورة وسام بشير، عضو لجنة تحكيم بالمسابقة، ان فن »التماثيل البشري« لم يلق بعد الاقبال الجماهيري في مصر، وان ساقية عبدالمنعم الصاوي هي التي انفردت بتقديم هذه النوع من الفن.

 
وأشادت بشير بالمستوي الفني للأفكار المشاركة بالمسابقة خاصة فكرة تمثال »رجل يعزف جيتار« الذي دمج بين الوضع التشكيلي المتميز للتمثال والصوت من خلال القاء بعض الجمل والعزف علي اوتار الجيتار، كما ان تمثال »الكرامة والصمود« تميز في الأداء المعبر عن الصمود من خلال نظراته المعبرة عن القوة والصمود، ومن خلا اختيار الملابس والماكياج المناسب لكل تمثال، أما تمثال »محل الأحذية« – الذي كان يضم أكثر من متسابق – فقد تجلت أهميته في قدرة المشاركين فيه علي تنظيم أنفسهم والتعبير الجيد والمتناغم بالأداء الجسدي.

 
وطالبت وسام في الدورات المقبلة ان يتم ادراج جميع المشاركين في المسابقة، ففي هذه الدورة كانت توجد عروض جيدة للغاية لكنها لم تحظ بالفوز بسبب اشتراكها علي هامش المسابقة.

 
وأشاد الدكتور مصطفي يحيي، رئيس قسم النقد الفني التشكيلي باكاديمية الفنون عضو لجنة التحكم، بأداء المتسابقين، خاصة في الأعمال الجماعية التي تتطلب أداءً تمثيلياً صعباً مع ما يتطلبه ذلك من ملابس وماكياج واكسسوار، أما عن الأداء الفردي فقد تميز تمثال »الكرامة والصمود« بفضل تكوينه التشكيلي وفكرته المعبرة عن الصمود وانفعاله الثابت، وتمثال »لاعب الكرة« الذي بذل مؤديه مجهوداً عقلياً وذهنياً وجسدياً استثنائياً ليعطي الأحساس وكأنه يتحرك.

 
أما جمال كريم، أحد المشاركين في المسابقة، فقد أعرب عن سعادته بالفرصة التي اتاحتها له ساقية عبد المنعم الصاوي لتعريف الجمهور المصري بهذا الفن، حيث قدم كريم تمثال المهرج »الكلاون« الذي حصل علي أفضل ماكياج وملابس.

 
ويري كريم ان الذي ميز تمثاله هو ان فكرته بسيطة ومتداولة، ولكنه عبر عنها في صمت وتأمل فـ»الكلاون« هدفه دائماً هو أن يعطي بهجة للآخرين.

 
أما عادل جمعة صاحب فكرة عمل »محل الأحذية« فقد أشاد بالدورة العام الحالي ولجنة التحكيم، موضحاً أن عملة »محل الأحذية« يرمز للواقع الذي نعيش فيه، وعلاقة طبقات المجتمع المتواجدة ببعضها البعض، والقاء الضوء علي السلبيات والايجابيات غير الملموسة في المجتمع.

 
أما هبة علي التي شاركت بعمل بعنوان »نهضة مصر« فقالت إن مستوي العروض في هذه الدورة كان أفضل من الأعوام السابقة، والتي تميزت بحسن التنظيم والاقبال الجماهيري، أما عملها »نهضة مصر« فيرمز إلي الثبات والصبر والحياة الأبدية، وقالت: إنها ستجسد في المرة المقبلة تمثالاً لرجل نظراً لرغبتها الدائمة في التجديد والخروج عن المألوف.

 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »