Loading...

الــحــــظ حــالف مــصــر فــي صـفـقة الـقـمـح الأخـيـرة

Loading...

الــحــــظ حــالف مــصــر فــي صـفـقة الـقـمـح الأخـيـرة
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأثنين, 14 أبريل 03

إيمان عبد الحميد:
 
كشف محمود عبد الحميد نائب رئيس هيئة السلع التموينية أن مصر قد حالفها الحظ في صفقة القمح الأخيرة والتي تم التعاقد عليها قبل بدء الحرب الأمريكية علي العراق بساعات قليلة يوم 20 مارس واستطاعت النجاه من ارتفاع أسعار القمح في السوق العالمية وارتفاع تكلفة الشحنة نظرا لفرض شركات التأمين رسوم مخاطر الحرب علي السفن المتجهة للمنطقة والتي صنفت عالميا علي أنها منطقة حربية .

 
وعن خطوات شراء القمح يقول أهم شيء لإختيار التوقيت المناسب للشراء وتتبع مصر عدة خطوات لكونها من أكبر عشر دول مستوردة للقمح في العالم «المركز الثالث» حسب تقرير أعدته هيئة الشئون الخارجية بوزارة الزراعة الأمريكية حيث تتابع اللجنة المكونة من 13 عضوا تضم خبرات فنية وقانونية ومالية من هيئة السلع التموينية برئاسة نائب رئيس الهيئة ويتم متابعة أسعار البورصة القمح العالمية عن طريق رويترز وحين يعرض سعر تراه الهيئة مناسبا أي مقارب لسعر طن القمح المحلي أو يقل عنه «سعر الطن المحلي 732.6 جنيه» فيتم الانتظار حتي تغلق البورصة في الساعة التاسعة والنصف مساء بتوقيت القاهرة ثم تعلن مصر عن رغبتها في الشراء عن طريق رويترز وتحدد الاصناف والكميات وفي اليوم التالي تبدأ العروض التي يتم المفاضلة بينها واختيار أكثرها مناسبة وهناك ضغوط تمارسها مصر لتخفيض السعر استنادا علي الكمية المطلوبة ويضرب محمود عبد الحميد مثالا علي ذلك بأن أسعار القمح الفرنسي كانت 121.9 دولار للطن ومن المعروف أن هناك دعما فرنسيا للمزارعين يبلغ 12 دولارا أي السعر بدون الدعم 109.9 دولار ولكن مصر اشترت الطن بـ 107.9 دولار وبالطبع هذا الفرق في الأسعار يبدو واضحا بصورة أكبر في الكميات والاوزان الضخمة أي ملايين الاطنان ثم تتخذ اللجنة المشكلة قرار الشراء والتعاقد مع الجهة الموردة للقمح .
 
والجدير بالذكر أن حجم ما استوردته الهيئة منذ 2002/7/1 وحتي الآن هو 3.3 مليون طن قمح بقيمة 495 مليون دولار، ولا يحق للجهة المتعاقد معها تغيير الأسعار بعد التعاقد مهما كانت الظروف سواء بارتفاع الأسعار أو انخفاضها ويتم الشراء من دولة لها احتياطي ومخزون من القمح ولا يتم الاعتماد علي المحصول في الأرض فيكون عرضة لأي عوامل طبيعية ممكن تدمره .
 
ولكل صنف من أصناف القمح سعر معين فالقمح الأبيض أغلي من القمح الأحمر وكذلك يختلف القمح الصلب عن القمح الليبي، ويختلف توقيت طرح الأسعار في البورصة بتوقيت حصاد كل دولة لقمحها فأمريكا وفرنسا تحصدان في يوليو واستراليا في شهر نوفمبر ومصر في منتصف شهر ابريل ولا يعتبر العامل السابق هو العامل الأساسي في تغيير أسعار البورصة العالمية فهناك عوامل أخري مثل انخفاض الاحتياطي من القمح أو إصابة المحصول بأي حشرة أو نشوب حرب أو اطلاق شائعات مثل انسحاب مصر مثلا من سوق الاستيراد والاكتفاء ذاتيا فهي عوامل مؤثرة لطبيعة الحاجة للقمح كسلعة استراتيجية سياسية .
 
ويضيف نائب رئيس هيئة السلع التموينية أن جهات استيراد القمح تتعدد ولا تقتصر فقط علي هيئة السلع التموينية بل يشاركها في ذلك الشركة القابضة للصناعات الغذائية وخمسة مستوردين من القطاع الخاص .
 
وتختص الهيئة باستيراد القمح المخصص لرغيف العيش أي استخراج %82 أما الشركة القابضة والمستوردين فيختصون بشراء القمح باستخراج %72 أي يتم طحن القمح بأساليب معينة بحيث يصبح دقيقا فاخراً للعيش الفينو والمكرونة والحلوي والبسكويت وتحتل الهيئة المركز الأول في الاستيراد فمازالت كميات استيراد الشركة القابضة والقطاع الخاص لم تصل لحجم استيراد الهيئة ولكن مجموع استيراد هذه الجهات بالإضافة للانتاج المحلي يكفي للاستهلاك المحلي والذي يبلغ 12 مليون طن سنويا يبلغ نصيب الانتاج المحلي منها 6 ملايين والاستيراد النصف الآخر وتستورد الهيئة ما يقرب من 4 ملايين طن والباقي تستورده من الجهات الأخري .
 
واختلفت طرق فتح الاعتمادات المستندية لاستيراد القمح باختلاف الجهات فقد لجأت الشركة القابضة للمستوردين المحليين لسد حاجاتها من القمح بشرط أن تدفع لهم الثمن بالجنيه المصري وبذلك تفادت مأزق البحث عن الدولار لتلقي عبء ذلك علي الشركات المستوردة وهذا ما يصفه محمود عبد الحميد بالمصيبة فمن أين تأتي هذه الشركات بالدولار سوي من السوق السوداء وبذلك يزداد ارتفاع سعر الدولار بالمضاربة عليه ويحتسب المستورد سعر الدولار بقيمة ما اشتري به بالاضافة لتكاليفه وربحه فالمستورد لن يخسر شيئا أما عن كيفية تدبير الحكومة لذلك فيقول محمود عبد الحميد «لا تتواني الدولة في فتح الاعتمادات المستندية لاستيراد القمح ولدينا مصادر أخري مختلفة مثل اتفاقيتنا مع البنك الإسلامي الذي يمنحنا قروضا بالعملة الاجنبية يتم سدادها علي فترات وبتسهيلات معينة وعندما نجد تعذرا في توافر العملة الاجنبية نلجأ لهذه الاتفاقيات .
 
وإذا كنا قد حالفنا الحظ وتم التعاقد علي استيراد القمح قبل بداية الحرب علي العراق بساعات قليلة فمن المؤكد أننا سنتحمل ارتفاع الأسعار الذي شهده القمح عند التعاقد في المرة القادمة بالإضافة لتحملنا رسوم أخطار الحروب الذي فرضته شركات التأمين علي السفن .
 
وقد ترتب علي التعاقد علي استيراد كميات كبيرة من القمح قبل الحرب تكدس الصوامع والتأخر في تفريغ السفن الذي هدد المستوردين باحتمال فرض غرامات تأخير تعادل 6 آلاف دولار في اليوم وهذا ما تحاول الهيئة «كما يؤكد نائب رئيسها» تفاديه للشحنات القادمة بحيث يتم احتساب فترات الوصول للميناء فلا يحدث تكدس ونظرا لخطورة الاعتماد علي دول معينة لاستيراد القمح من الناحية الاستراتيجية فقد لجأت مصر لدراسة تعدد جهات الاستيراد مثل روسيا ــ اوكرانيا ــ اوزبكستان ــ كازاخستان ــ والهند ولكن لابد من التأكد من مطابقة القمح للمواصفات وهناك مفاوضات حالية بشأن مبادلة القمح مقابل السلع مع استراليا ولكن لا يزال كل جانب يدرس متطلبات الجانب الآخر «كما يوضح محمود عبد العزيز» فقد اقترح الجانب الاسترالي تصدير القمح مقابل الاسمدة وتم الاتصال بالشركة القابضة للكيماويات بحيث تعلم الكميات المتاحة التي تستطيع التفاوض بشأنها .
 
وقد ابتكرت الشركة القابضة هذا النظام ولكن الجديد هو اتفاق الشركة القابضة مع سوريا التي دخلت حديثا هذا المضمار ولكن لم يتم التعامل بين الهيئة وسوريا لأنه لم يعرض علي الهيئة التعامل معهم رسميا والكميات في سوريا «والحديث لمحمود عبد الحميد» لا تشجع علي أن تكون موردا أساسيا خاصة في نوعية القمح الذي نحتاجه وإذا كانوا علي استعداد لطرح أسعار منافسة للهيئة تتعامل معهم وتتم حاليا إجراء دراسة عن القمح السوري من حيث المساحة المنزرعة والمخزون والأسعار والتي تهمنا في المقام الأول بحيث تؤثر تخفيض الأسعار علي التكلفة العامة ولا تتحمل الدولة المزيد من الدعم فكل زيادة في الأسعار تؤثر علي دعم الدولة لرغيف الخبز خاصة أن أسعارنا لا تتغير وقد زاد الدعم بنفس نسبة الزيادة في سعر الدولار مؤخراً مما شكل ضغط علي ميزانية الدولة .
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأثنين, 14 أبريل 03