سيـــاســة

الغلاء ورغيف الخبز »بوسترات« من وحي انتفاضة 18 و19 يناير

كتب - أحمد عطار:  شعار اضراب اول امس »احنا مش خايفين« الذي كان بمثابة صيحة -ربما- تعكس وجود حالة من التردد، او شكوكا ومخاوف من تنظيم الإضراب لذلك لم يكتف منظمو الاضراب بالدعوة ليوم »يتوقف فيه البيع والشراء« بل صمم…

شارك الخبر مع أصدقائك

كتب – أحمد عطار:

 شعار اضراب اول امس »احنا مش خايفين« الذي كان بمثابة صيحة -ربما- تعكس وجود حالة من التردد، او شكوكا ومخاوف من تنظيم الإضراب لذلك لم يكتف منظمو الاضراب بالدعوة ليوم »يتوقف فيه البيع والشراء« بل صمم المنظمون عددا من البوسترات الدعائية لتظاهرة يوم الاحد.
 
وتصدر رغيف العيش هذه البوسترات، ففي أحدها تقف مجموعة من الأفراد وتتقاتل من أجل الحصول علي رغيف، وفي بوستر آخر يظهر الرغيف بالجانب الأيسر من البوستر ليغطي علي مشهد الناس المتظاهرين كأن رغيف العيش يتصدر المشهد ويغطي علي كل الأحداث الأخري.
 
مصممو البوسترات ربما حضر  إلي ذهنهم يوما 18 و19 يناير من عام 1997، كانوا يتخيلون »الانتفاضة الشعبية«وهم يصممون البوسترات، لهذا حملت بعض البوسترات مظاهر غضب جماهيري، أو »سخط عام« فقد حمل أحد البوسترات جملة: »انتفاضة المصريين« وتماشيا مع هذا المعني كانت خلفية أو أرضية البوستر هي علم مصر، وقد غطت قبضة مضمومة ملونة بلون الدماء علي موقع ” النسر” من العلم.. البوستر السابق يحتوي علي العديد من الرموز منها توقعات بنشوب معركة، أو أن إرادة المضربين ستتحقق في وقف الغلاء حتي لو كان السبيل لحدوث ذلك هو الدماء.
 
»كلنا مضربون« هو شعار آخر علي بوستر خلفيته جدار متشقق خلفية وجنزير من الحديد يطوق الجدار، وبالأسفل من البوستر مكتوب:»من أجل«، وبجوارها »علم مصر«، لكي البوستر يحمل البوستر معني واضحا وهو: »كلنا مضربين من أجل مصر«، التي تكاد تكون جدارا متشققا تحيط به الجنازير!
 
لم تكن الدعاية للإضراب مقتصرة علي البوسترات، وحيث إنه يتعلق برفض جميع الأوضاع في مصر، كان لابد أن تكون الرموز أو الرمزية المعبرة عنه شاملة لكل الموضوعات والأوضاع المرفوضة، نتيجة لذلك كانت هناك صور داخل مجموعات »الفيس بوك« للشوارع بالمناطق العشوائية، وجسدت بعض الصور نظرات الناس لـ »بهلوان«، يركب عجلة ويحمل قفصين تتراص عليهما أرغفة »العيش«، الصور تسجل العديد من الأوضاع في مصر مثل الزحام في الشوارع، والتواجد الأمني المكثف بالميادين، وبجانب ذلك لحظات نادرة لعساكر وهم يبتسمون!
 
تحتوي الصور والبوسترات علي فنيات عالية، فمن ناحية تعتبر الرموز واضحة، كل بوستر يعبر عن رمزيته بجلاء دون مواربة، ومع ذلك أغلب البوسترات بها جمالية مرتفعة، أي أن الرسالة لم تؤثر علي جماليات هذه »اللوحات«.
 
»مش شغال يوم 6 أبريل وحنزل ميدان التحرير«، كانت هذه الرسالة التي أراد عمر مصطفي أن يقدمها ليوم الإضراب. والهدف حسبما يوضح مصطفي أن يحشد أكبر قدر ممكن من الجمهور للتضامن مع عمال غزل المحلة، لدفع الجماهير للمشاركة في الإضراب.
 
وأوضح مصطفي أنه لم يكن مشغولا بتقديم جماليات بالبوستر ولكن كان يود أن يقدم رسالة واضحة، وحرصت أن تكون الرسالة بخط اليد، لذلك كتب بخط يده الجملة، ولم ينفذها باستخدام برامج »جرافيك«، موضحا الأعمال المصنوعة باليد، والمنفذة بالخط العادي للكتابة دون استخدام الكمبيوتر تكون عفوية وأكثر تلقائية.
 
ربما كان الهدف من »عفوية”«التصميم أن يظهر العمل بشكل واضح ويكون أكثر تأثيرا في الناس وهذا ما يؤكده عمر حيث يضيف: (البوستر عبارة عن ورقة ملصوقة علي الحائط مكتوب عليها »مش شغال يوم 6 أبريل وحنزل ميدان التحرير« هذه الطريقة ستشجع الناس للمشاركة).
 
يعتمد »بوستر« عمر مصطفي علي السجع، مثل جميع البوسترات، من أجل ضمان وصول الرسالة بشكل أسرع وأوسع انتشارا.
 
وفي النهاية تجدر الإشارة إلي أن بوسترات »إضراب 6 أبريل« حشدت جميع الرموز من خط اليد وتلقائيةالتصميم مرورا بالسجع في استخدام الكلمات حتي رسم العلم..أي أن جميع الرموز وظفت لحشد الجماهير ضد الغلاء وغياب رغيف »العيش«.

 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »