»العيال«.. كِبِرت

شارك الخبر مع أصدقائك

من كام سنة، وصف أحد أركان النظام »فساد« المحليات بأنه وصل »إلي الركب«، وكان فساد المحليات أيام مقولته التي أثارت دهشة الجميع في مرحلة »كي چي بي«، يعني مرحلة الحضانة.. ورغم أن المسئول الكبير الذي هو أحد قيادات حزب الحكومة قال عبارته تحت قبة »البللمان« الذي هو مجلس الشعب، فإن مسئولاً واحداً في الدولة أو في الحزب لم يكلف خاطره بأن يبحث موضوع »فساد« المحليات، باعتبار أن فسادها لا يزيد حجماً ــ أيامها تصوروا ذلك ــ عن شوية نشالين كبسو ــ بالمطوة.. والبِشلة ــ علي أتوبيس زحمة، وقشّطوا الركاب من المحافظ، والساعات، وما تيسر من شنط السيدات.. وفي عز الظهر.
 

وبناء عي صمت الحكومة، وأجهزة الدولة، فقد اعتبرت المحليات أن ذلك علامة رضا، أسوة بصمت العروس ليلة كتب الكتاب في الأرياف، ومن ثم فقد نظم الفساد صفوفه ليتحول من عصابة نشالين إلي مافيا »القط الأسود« التي تتولي أمرها ــ تشبها بآل كابوني ــ قيادات كبيرة حولتها من نشاط المحافظ والساعات والشنط الحريمي إلي نشاط يدر مليارات الجنيهات ويشمل جميع محافظات مصر.
 

ورغم وجود الفساد في مواقع كثيرة، فإن فساد المحليات ــ بوجه خاص ــ سوف تنتج عنه مصائب هائلة علي هيئة سقوط عمارات حديثة البناء علي رؤوس سكانها، وما يسبق ذلك من هدم لفيللات قديمة يحرم القانون هدمها أصلاً، حيث يتم الهدم خلال ساعات الليل ليصبح النهار علي مواقع خلاء ليس بها حتي »ردش« الهدم، صانعين بذلك أمراً واقعاً تم فرضه بيد »الفاسدين الصغار« في تغافل مقصود عن العقاب من »الفاسدين الكبار«!
 

وفي هذه المرة جاء كشف عورة فساد المحليات عن طريق دراسة نشرتها جامعة القاهرة ــ وهي جهة علمية ــ تقول إن %90 ــ لاحظ النسبة ــ من إجمالي العقارات الموجودة هي عقارات غير مستوفاة للأصول الهندسية، وخالية تماماً من كل عوامل الأمان، مما قد يحول تلك المباني ــ في أي لحظة ــ من عمارات سكنية إلي »مقابر« يدفن تحت انقاضها ألوف الأسر المصرية ــ نساءً وأطفالاً وشباباً ــ تختلط أشلاؤهم بحديد مغشوش، وأسمنت غير مستوف للمواصفات ضمن منظومة فساد احتارت فيها البرية!
 

وقد تركزت مخالفات المحليات بالدراسة العلمية علي: البناء، والتعلية، والهدم دون تراخيص، ومعها التعدي المتكرر علي أملاك الدولة »هو فيه دولة أصلاً«، وقد ساند دراسة جامعة القاهرة، دراسة أكثر فداحة جاءت من أرض الواقع قدمتها »مباحث الأموال العامة« بالتعاون مع »مركز بحوث البناء والتفتيش« التابع لوزارة الإسكان التي تتبعها ــ علي حد علمي ــ المحليات، وكشفت تلك الدراسة عن حقائق »مفزعة« تقول بأنه تم القبض علي »103« من مهندسي الإدارة المحلية، بلغت ثرواتهم الحرام من واقع حصر رسمي للثروة مليارين و361 مليون جنيه، وهو مبلغ لو تم تقسيمه علي العدد ــ افتراضاً ــ لكان نصيب كل »حرامي« فيهم 21 مليون جنيه.
 

واستكمالاً لـ »فسيفساء« بانوراما الفساد، فقد أصدر »مركز بحوث الإسكان« ــ بالإضافة لدراستي جامعة القاهرة ومباحث الأموال العامة ــ دراسة ثالثة تؤكد أن فساد المحليات لا يمكن أن »يترعرع« بهذه الصورة دون مساندة من سلطات أكبر، وان المتابعة الأمنية للفاسدين قد أسفرت ــ خلال عامي 2006 و2007 وحدهما ــ عن إحالة 54 ألف مهندس ــ أكرر 54 ألفاً ــ بالإدارات الهندسية بالمحافظات، والأحياء إلي النيابات العامة، والإدارية للتحقيق في مخالفات جسيمة ارتكبوها في محافظاتهم.
 

بعد كل هذا الفساد، يبقي عيب في »ثراء« اللغة العربية، ذلك هو عجزها عن التعبير بكلمات عما نحن فيه!

 

شارك الخبر مع أصدقائك