العنقاء‮.. ‬والخل الوفي‮!!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل

كل محافظ يجد نفسه »مزنوق في قرشين« ليس امامه اسهل من فرض ضريبة علي اي نشاط يري امكانية الحصول منه علي اي فلوس، بصرف النظر عن مبدأ »لا ضريبة بغير قانون« لتتحول الضرائب الي لعبة يمارسها اي مسئول بعيدا عن القانون والعرف العام، ما دام المفروض عليه الضريبة صامتا لا ينطق ، راضيا بحاله الذي يصعب ع الكافر!
 
إلا أن بعضا من رجال الاعمال يلجأون ـ حماية لاموالهم ـ الي المحاكم رفضا للضرائب التي يفرضها المحافظون بغير وجه حق، وهو ما فعله عدد من اصحاب فنادق الاسكندرية الذين حصلوا منذ ايام علي حكم للقضاء الاداري يلغي قرار محافظ الاسكندرية بفرض رسوم علي نزلاء الفنادق بمعدل %5 علي فنادق الخمس نجوم، و%2 علي فنادق الاربع نجوم، وهي الرسوم التي قدرتها المحافظة بسبعة ملايين جنيه عن العام الحالي، بزيادة قدرها مليونا جنيه عن رسوم العام الماضي طبقا لتقرير المجلس الشعبي للمحافظة.
 
والغريب في الامر هو ان تلك المحافظات تصدر ـ رغم علمها بعدم شرعية فرض الرسوم ـ قرارات بالحجز علي منقولات الفنادق التي لا تسدد تلك الرسوم بما تؤدي لما يشبه اغلاق الفندق الذي تطرح منقولاته للبيع بالمزاد العلني استيفاء لرسوم صدرت من غير ذي سلطة لفرض الضرائب، وانما تأتي ضمن »استهبال« عام للسلطة في كل مواقعها باستكراد المواطنين لاجبارهم علي سداد اموال غير مستحقة فيما يشبه نشل »محافظ« الناس وكأن الدولة المصرية قد تحولت الي اوتوبيس »زحمة« علي كل ركابه تدبير احوالهم بمنطق »منه فيه« وهو ما قد يكون مقدمة لانهيارات في مواقع كثيرة بالدولة اذا ما ترك الحبل علي الغارب لكل من »هب ودب« ليعوض بضرائبه المشكوك فيها سهو الدولة عن ادراج احتياجات كل محافظة في ميزانية الدولة التي تغفل ـ عاما بعد عام ـ تلك الاحتياجات مواجهة لانفاق حكومي سفيه علي تجديد مبان، ومكاتب للوزراء ورؤساء القطاعات تشفط الكثير من الملايين التي يحتاج المصريون الي كل جنيه بها لوقف تدهور احوالهم لما تحت الصفر الذي يقف عنده جموع المصريين!
 
ولا يعد الحكم الذي صدر لصالح فنادق الاسكندرية هو الحكم الاول، كما انه لن يكون الاخير، وهو ما ادي الي زحام شديد للدعاوي المرفوعة من مواطنين، رغم ان كل حكم تصدره المحاكم ينص علي ان قرارات المحافظين وغيرها هي مخالفات زاعقة لنصوص الدستور.. والقانون، كما ان اغلبها ضرائب فرضت دون المرور بكل المحطات التي تفرضها اصول فرض الضرائب التي تنوء ـ بسبب كثرتها ـ احوال المواطنين.
 
والمعني الوحيد لكثرة القضايا والدعاوي، وكثرة تشابه الاحكام التي تصدرها المحاكم هو ان احدا في السلطة المصرية يهتم بالقانون، او بالدستور، فهؤلاء يهتمون فقط بنصوص القوانين التي تحمي مصالحهم مع  اهدار اي نصوص تحمي مصالح جموع المصريين، كما ان مواد الدستور لا تحترم ولا يعتد بها إلا حين تفتح مواده لتعديلات في امور محددة، علي رأسها قواعد الانتخاب للمستويات الاعلي في السلطة، بما لا يسمح بخوض الانتخابات لغير المرغوب فيهم من المعارضين. بغير ذلك فالدستور نص مقدس لا يصح لاحد الاقتراب منه، او »اللغوصة« فيه، اي انه طبقا لما يقال لنا دائما في كل مناسبة ان الدستور مش لعبة. نفس الدستور يصبح لعبة فقط في حالات خاصة، او علي الارجح في حالة واحدة فقط، وهو ما دفع بنا الي الاعتقاد بأن الدستور المصري لا يقل عن المستحيلات الثلاثة: الغول والعنقاء.. والخل الوفي!

شارك الخبر مع أصدقائك