Loading...

العنصرية النازية- الصهيونية وجهان لعملة واحدة

شريف عطية

7:44 ص, الأحد, 21 أغسطس 22

تواصلت فى الأيام القليلة من شهر أغسطس 2022 سجالات حادة مثيرة بين الصهيونية والنازية، أيهما أكثر عدوانية من الأخرى، «الهولوكست» النازى لليهود- وضمن أعراق أخرى- لسنوات محدودة.. أم المجازر الصهيونية للفلسطينيين والمقابر الجماعية لمصريين وعرب على امتداد سبعين عامًا ونيّف، وليمتد هذا السجال من برلين إلى إسرائيل وفلسطين.. ومن الولايات المتحدة إلى دول أوروبية، متجاوزة الفارق الزمنى التاريخى بين الحركتين العنصريتين الأشد قسوة، اللتين يجمعهما الشبق فى التعالى على الأغيار، إلى أن اصطدمتا فى الفترة بين الحربين العالميتين عبر إجراءات غير مسبوقة، حيث رعت بريطانيا الاستعمارية 1917 الوعد ببناء دولة صهيونية فى قلب المنطقة العربية، فيما انتخب المستشار «هتلر» زعيم الحزب النازى 1934 رئيسًا لألمانيا.. ساعيًا لتوحيد أوروبا بالقوة تحت زعامته، بما فى ذلك إبادة اليهود فى أفران الغاز منذ 1939 إلى أن انتهت الحرب بهزيمة ألمانيا منتصف الأربعينيات، حيث دفعت لإسرائيل الناشئة 1948 التعويضات السخية تكفيرًا عن تأنيب الضمير، وفى سياق الانحياز الأوروبى إجمالًا للدولة الإسرائيلية التى سرعان ما تحوَّل رعاياها من ضحايا للنازية إلى جلادين للفلسطينيين والعرب فى سياق الغايات الصهيونية التوسعية «غير الواقعية»، ولأقرب ما يكون من جرائم «الهولوكست» النازى، لم تتوقف حتى اليوم وفق تصريحات الرئيس الفلسطينى فى برلين منذ أيام، اتهم فيها إسرائيل والصهيونية بارتكاب 50 مجزرة ضد الفلسطينيين منذ 1948، تعادل «الهولوكست»، الأمر الذى أثار ردود أفعال من جانب مسئولين غربيين ضد تصريحات الرئيس الفلسطينى الذى لم يقصد إنكار خصوصية المَحرقة اليهودية، إلا أن الرئيس الألمانى رفض منه أية محاولة لإضفاء طابع نسبى على تفرد «الهولوكست» رغم أن ما ذكره الرئيس الفسطينى عنها يمثل «عين الحقيقة» الداحضة للغضبة الغربية على تصريحاته، إذ من غير المعتقد لأوروبا التى سبق أن رمت- وأميركا- اليهود بأقذع الصفات.. ليس بالدفاع المجرد على وقوع المحرقة بقدر العمل على استمرار دمغ النازية بالوحشية العنصرية.. خشية الغرب من إحيائها ضد بلدانه مجددًا عبر ألمانيا التى سارع رئيسها بزيارة إسرائيل لـ«إرضائها»، وفيما ترصد الجامعة العربية التنمر الألمانى ضد «أبو مازن» فقد أكدت الخارجية الألمانية تمتعه بالحصانة القضائية شأن تصريحاته التى لم تنكر المحرقة اليهودية، بل ساوى فحسب بين العنصرية النازية والصهيونية «كوجهين لعملة واحدة».

* عضو مكتب مستشار الرئيس للأمن القومى فى السبعينيات